>

لغز تكليف الرزاز يثير التكهنات مجددا في الاردن والشارع سهر حتى الصباح وشريك مهم في الإضراب ينسحب فجأة

رئيس الوزراء الاردني المطلف عمر الرزاز - ارشيفية

لغز تكليف الرزاز يثير التكهنات مجددا في الاردن والشارع سهر حتى الصباح وشريك مهم في الإضراب ينسحب فجأة

دخل المزاج السياسي والشعبي الاردني فجر الثلاثاء بموجة اضافية من الحراك بالرغم من إعلان قبول إستقالة حكومة الرئيس هاني الملقي وتوسعت رقعة التكهن والغموض بسبب التباطؤ في توجيه خطاب تكليف ملكي لرئيس الوزراء البديل خلافا للعادة.

ويبدو ان القصر الملكي قرر التمهل بشأن التكليف الدستوري خطيا بعد التكليف الشفوي لوزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز الذي غاب تماما عن الانظار ولم يصدر عنه او عن القصر الملكي أي تعليق أو تصريح.

واستبق الملك عبدالله الثاني شخصيا هذه التكهنات بإشارات في غاية الأهمية على هامش مداخلة له في لقاء مع صحافيين تضمنت الاقرار علنا ولأول مرة بحصول “تقصير” في عدة مراحل ومن عدة حكومات سابقة والاقرار بان الملك اضطر في بعض المراحل بسبب ذلك للقيام بدور الحكومة خلافا لمنطوق الدستور الذي يكرسه حكما بين السلطات.

ولاحظ مراقبون سياسيون بان الملك الاردني تقصد شرح حيثيات الازمة الاقتصادية والمالية التي تعانيها بلاده لكنه لم يعلن موقفا سلبيا من قانون الضريبة الجديد الذي تحرك الشارع أصلا ضده في اشارة تلفت النظر إلى أن القانون قد يعدل.

وفيما أعلن رؤساء الأمن العام والدرك بأن طريقة التعاطي مع الحراكات خلال الأيام القليلة الماضية ستتواصل ولن تتغير، بدا ان بعض الغموض يحيط بمصير الجزئية المتعلقة بالتكليف الدستوري للدكتور الرزاز بعدما صرح رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز بان هذا التكليف لم يحصل بعد رسميا في وجبة شغب مبكرة على رئيس الوزراء الجديد من بؤر أساسية في مركز الدولة.

ولم تعرف بعد الاسباب التي دفعت باتجاه عدم تسمية الرزاز او غيره بصفة دستورية وخطيا رئيسا لوزارة جديدة لكن التسريبات تكاثرت وأثارت اللغط حول هذا الأمر حتى ان بعضها يشير بوضوح إلى أن الأخير قد يكون اعتذر عن قبول الموقع.

ومن المرجح أن لا تطول الفترة التي تثير التكهنات لأن الجميع يحتاج لقدر من الاسترخاء إلا اذا كانت الدولة راغبة في الاستثمار أكثر في المشهد الشعبي الذي يلفت الأنظار عمليا على المستوى العالمي والاقليمي لأهمية ومخاطر “الأزمة الاقتصادية” الاردنية في سيناريو قفز للتحليل بعد اتصالات هاتفية متعددة تلقاها العاهل الاردني للاطمئنان أبرزها من الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وحتى الشارع الحراكي نفسه شعر بقدر من الارتباك مع ان الاعتصامات تواصلت وبقوة لليوم السادس على التوالي خصوصا وبدون أي احتكاك أو عنف وتحديدا في العاصمة عمان وفي محيط مقر الحكومة حصريا وفي عدة مدن ومحافظات في الأطراف.

الحراك لا يزال يطالب علنا بإسقاط “النهج الاقتصادي” بعد مظاهر البهجة في عدة مدن بتوزيع الحلويات بعد إقالة الملقي فيما حصل قدر من الاسترخاء في بعض ميادين الاعتصام بعدما صرح الملك أنه فخور بالحراك السلمي للأردنيين وإن كان قد أشار صراحة إلى أن “أزمة الضريبة” مرت بها العديد من الدول وإلى ان “الظروف ستبقى دقيقة وحرجة للمزيد من الوقت”.

وفي الوقت الذي برزت فيه بعض ملامح “التكييش” السياسي لأزمة الشارع المنضبطة حتى اللحظة تقلص فجأة عدد القوى التي ستشارك في اضراب عام مقرر غدا الاربعاء حيث اعلن الملتقى الاقتصادي الخاص وقف مشاركته وهو يمثل طبقة “الصناعيين والتجار” التي كان لها دور مهم أصلا في تحريك الشارع.

تلك نقطة تحول في شمولية الاضراب بمسؤولية القطاع الخاص وتخذل النقابات المهنية ومن المرجح ان الفعاليات الصناعية والتجارية تعرضت لضغوط خلف الستارة.

بكل حال وإلى ان يحسم “لغز″ تكليف الرزاز شفويا ووظيفته وما يجري خلف الكواليس سهر الاردنيون في الميادين مجددا حتى فجر الثلاثاء وبالحد الادنى من الاحتكاك وبشعارات وطنية الطابع يؤدي فيها الطرفان المتظاهرون ورجال الأمن التحية للملك شخصيا في مشهد يختص بالعادة بالحالة الأردنية فقط.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا