>

لبنان.. مرحلة مختلفة

كلمة الرياض

ترشيح تيار المستقبل للجنرال ميشال عون ليس نهاية مطاف الأزمة اللبنانية، قد يكون بداية لحلحلة الأزمة دون إنهائها تماماً، فالطريق لازالت طويلة وشائكة، فليس بالضرورة أن يلقى ذاك الترشيح قبولاً من جميع القوى السياسية لاعتبارات تحزبية لا تتوافق مع رغباتها في الموافقة على الترشيح أو دعمه بما يكفي وصولاً إلى التعيين.

مراقبون يرون أن قرار الحريري لترشيح عون له من التداعيات التي قد تكون في صالح تيار المستقبل، حيث يتوقع البعض أن ذلك سيؤدي إلى تولي الحريري رئاسة الحكومة في حال أصبح عون رئيساً، وفي غير صالح التيار في اختلافات في قيادة الحزب وبين مؤيديه، كون أنه من المعروف أن عون حليف أساسي لحزب الله الذي لازال سلاحه عائقاً أمام أي تقدم سياسي، هذا عدا تدخلاته في الشأن السوري بشكل سافر وتبعيته لإيران على حساب الاستقرار السياسي في لبنان وسيادة قراره.

ترشيح تيار المستقبل قد يساعد في أن يفكر ساسة لبنان وأحزابه المتعددة في مصلحة لبنان العليا دون النظر إلى مصالحهم الآنية الضيقة التي أضرت بهذا البلد، وبالصورة الجميلة التي عرف بها وأدت إلى إطلاق لقلب (سويسرا الشرق) عليه، كونه كان مسالماً ولطبيعته الخلابة، وأيضاً لتمازج شعبه ذو الأعراق والطوائف المتعددة في نسيج اجتماعي كان يضرب به المثل في التوافق، وفي حب لبنان.

بالتأكيد إن لبنان يعيش ظروف المنطقة بكل تفاصيلها ومنخرط فيه لقربه الجغرافي مع سورية، وما أدى إلى تفاقم الأمر في لبنان أكثر هو جرّ "حزب الله" لبنان إلى أتون معتركات كان من الممكن أن لا يكون طرفاًَ فيها، وأن يأخذ طرف الحياد؛ ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يضع فيه الحزب لبنان في موقف حرج، فسوابقه كثيرة، خاصة تلك التي حاول فيها أن يخرج لبنان من حاضنته العربية إلى الحاضنة الإيرانية التي هي بعيدة كل البعد عنه، ولا ينتمي إليها بأي حال من الأحوال.

نتمنى -كما تمنينا كثيراً- أن تكون الأحداث على الساحة اللبنانية مؤشراً على الوضع في هذا البلد، آخذة في التحسن باتجاه الحل؛ وإن كان التفاؤل ليس كبيراً إلا أنه لازال حاضراً في الذهنية العربية التي تعبت من مشاكل أقل ما يقال عنها أنها "مفتعلة".



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا