>

لاهوت سياسى عربى؟ - د. وحيد عبدالمجيد

لاهوت سياسى عربى؟
د. وحيد عبدالمجيد

هل يوجد لاهوت سياسى عربى حقاً، وهل يمكن أن نجد فى نصوص الشأن العام الكنسية فى العالم العربى ما يمكن أن يشكل مثل هذا اللاهوت بالمعنى الدقيق. كان هذا هو السؤال الذى طرحته فى تقديمى للجلسة التى رأستها فى مؤتمر (هل للمسيحيين مستقبل فى الشرق الأوسط) الذى نظمه بيت المستقبل وعدد من شركائه فى (بكفيا) بلبنان منتصف نوفمبر الحالى.

لا أعرف أن نقاشاً دار حول هذا الموضوع فى مؤتمر عام من قبل، ولقد شاركتُ فى مناقشات تطرقت إلى لاهوت التحرير فى أمريكا الجنوبية. لكن المؤتمر الذى نظمه بيت المستقبل طرحه على المستوى العربى. وكنت قد كتبتُ كلمة سريعة عنه فى اجتهادات السبت الماضى تحت عنوان مستقبل المسيحيين. لكننى اطلعتُ بعد ذلك على تقرير عن المؤتمر كتبه الصحفى أمير علاوى، وورد فيه ما يفهم منه حدوث اتفاق على ضرورة استنهاض اللاهوت السياسى العربى ليؤدى دوراً فى إنقاذ العرب من أزمتهم الراهنة.

والحقيقة أنه لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق فى النقاش الذى توليت إدارته، سواء على وجود لاهوت سياسى عربى ملائم لعصرنا الراهن، أو حول إمكان الاستفادة مما يوجه من هذا اللاهوت فى الوضع العربى الراهن.

لم يكن النقاش كافياً، من الأصل، للتوصل إلى خلاصة نهائية. المتحدثون الثلاثة فى الجلسة التى خُصصت للموضوع (المطران حبيب هرمز رئيس أساقفة الطائفة الكلدانية بالبصرة، والأب بيتر مدروس من القدس المحتلة، والأب جابى هاشم الأستاذ بجامعة الكسليك بلبنان) لا يمثلون كل الطوائف المسيحية العربية. ولذلك كانت دعوة الصديق سمير مرقص إلى جمع النصوص الكنسية المتعلقة بالشأن العام، وتحليلها، منطقية.

وهناك حاجة بالفعل إلى مثل هذا اللاهوت لتوفير بعض المتطلبات الثقافية للدولة الوطنية فى العالم العربى0 وفى المسيحية قيم مهمة يمكن البناء عليها لدعم ثقافة المواطنة، مثل قيمتى المحبة والخدمة.

لكن ما دعوت فى ختام الجلسة للانتباه إليه هو تأكيد الطابع المدنى لأى لاهوت سياسى عربى فور خروجه من الكنيسة إلى المجال العام وضرورة الوعى للفرق الذى ينبغى أن يفصل بينه وبين السياسة اللاهوتية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا