>

لامركزية الإرهاب - د. وحيد عبدالمجيد

لامركزية الإرهاب
د. وحيد عبدالمجيد

يعود الإرهاب الآن إلى الحالة التى كان عليها عقب ضرب المعقل الرئيسى لتنظيم «القاعدة» فى أفغانستان فى نهاية عام 2001. فقد أدى الحصار الذى فُرض على حركة قادته، وتمويله، واتصالاته، إلى إضعاف قدرته على التواصل مع التنظيمات المحلية التى ارتبطت به فى عدد من البلدان. وتحولت قيادة «القاعدة» طوال العقد الماضى إلى «رمز» يُلهم بعض المتطرفين فى أماكن عدة فى العالم، ويدفعهم إلى الاعتماد على أنفسهم فى تنفيذ عمليات إرهابية إذا توافرت لهم إمكاناتها.

ويُعاد إنتاج هذه الحالة منذ ضرب المعاقل الرئيسية لتنظيم «داعش» فى العراق وسوريا، واختباء زعيمه وقادته فى أماكن غير معلومة. وكان ازدياد العمليات الإرهابية التى ينفذها أفراد ليسوا مرتبطين بهذا التنظيم، أو غيره، فى الفترة الأخيرة أبرز مؤشرات التحول باتجاه هذه الحالة، فيما بات يُعرف بظاهرة الذئاب المنفردة.

ويقدم المركز الدولى لمكافحة الإرهاب فى لاهاى توثيقاً وتحليلاً مهمين لهذه الظاهرة، التى اختار أن يسميها لامركزية الإرهاب، فى أوروبا والولايات المتحدة، على مدى ثلاث سنوات بين يوليو 2014 ويونيو 2017.

وربما يكون تعبير اللامركزية أدق، أو أكثر دلالة، من الذئاب المنفردة بعد أن خلص معدو التقرير إلى أن مجموعات محلية صغيرة وجديدة قامت بدور أساسى فى بعض هذه العمليات الإرهابية، الأمر الذى يعنى أن منفذيها لم يكونوا كلهم أفراداً تحركوا بمفردهم. فقد قامت مجموعة متطرفة صغيرة فى مدينة هلدسهايم الألمانية مثلاً بدور مهم فى هذا المجال، بعد أن تحول مؤسسها أبو ولاء العراقى إلى العمل الإرهابى المحلى عام 2016، بعد أن كان يقوم بتجنيد بعض الألمان وإرسالهم إلى سوريا والعراق فى العامين السابقين.

ولذلك يتعين أن يطلع الباحثون العرب فى مجال الإرهاب على نتائج هذا التقرير، الذى يؤكد عبر توثيق أكثر دقة من كل ما سبق أن 8% فقط من الإرهابيين الذين نفذوا عمليات فى أوروبا وأمريكا بين منتصف 2014 و2017 هم الذين تلقوا تعليمات مباشرة من «داعش» أو تنظيم آخر. أما الأغلبية الساحقة منهم فقد تأثروا بدعاية «داعش»، أو تبنوا مواقفه الشديدة التطرف عن بُعد، مثلما فعل من تأثروا بتنظيم «القاعدة» فى العقد الماضى دون أن تكون لهم صلة به.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا