>

لاجئون ... أم... مجرمون ؟ / داود البصري

لاجئون ... أم... مجرمون ؟ / داود البصري


لعل من أبرز الظواهر التي أفرزتها حالة الهروب الكبير للشباب العراقي نحو الغرب الأوروبي طلبا للجوء، هو شمولية تلك الحالة التي تحولت لهوجة ووباء شامل اجتاح مواقع ومراكز وعناصر الأحزاب الطائفية العراقية وتلك الجماعات والعصابات الطائفية المنضوية تحت جناح ما يسمى بالحشد الكفائي! والتي ارتكب بعضا من عناصرها جرائما طائفية مسجلة بالصوت والصورة وبشكل وثائقي ومؤكد، هم اليوم قد غادروا ميادين المعارك وانسحبوا من صفوف الحشد وهربوا زرافات ووحدانا صوب الغرب الذي تصفه قياداتهم الطائفية بصفة الكفر والاستكبار.
وفي الواقع فإن حالة الهروب الجماعية لعناصر الحشد من الشباب قد أثارت هلع رموز وقادة التيار الإيراني في العراق الذين انتابتهم موجة هستيرية من القلق والتبرم والانزعاج عبر عن نفسه من خلال إطلاق جملة من التصريحات النارية المستنكرة لما يحدث والرافضة بالمطلق كما ورد على لسان كل من صدر الدين القبانجي إمام جمعة النجف وهو من صقور التيار الإيراني، وكذلك جلال الدين الصغير أحد رجال الحرس الثوري في العراق.
أما العامري والإرهابي أبو مهدي المهندس وهما قائدا الحشد الشعبي الميدانيين فقد التزما الصمت وفضلا عدم إطلاق التصريحات في ظل تراجع الأداء العسكري وانسحاب قوات الحشد من بعض المواقع، وتراجع دور رئيسهما وعرابهما السردار الإيراني قاسم سليماني الذي فشل فشلا ذريعا في مهمته في العراق والشرق بعد الخسائر البشرية المريعة التي تكبدتها قوات الحشد وعدم توفر الميزانية والأموال اللازمة لعناصر الحشد، وحالة القلق والضجر من طول ساحة المواجهات وعدم القدرة على الحسم والدخول في حرب استنزاف مكلفة لا معنى لها سوى الإغراق في مسلسل دموي لا نهاية له..
ووسط هوجة اللجوء وأفواج اللاجئين العراقيين الذين شكلوا مع موجات اللاجئين السوريين الشريحة الأكبر من قوافل الاجتياح للحدود الإرهابية ارتفعت أصوات قانونية تطالب الدول الغربية بالتريث والحذر من عدد مهم من العناصر الإرهابية التي تسللت ضمن الأفواج البشرية النازحة والتي مارس بعضها حملات إبادة ممنهجة ضد الجنس البشري وارتكبت فظائع ومجازر مسجلة وموثقة كما أسلفنا بالصوت والصورة، وهو الأمر الخطير والمهم الذي أثار ملفاته المعقدة الناشط الحقوقي العراقي ورئيس مركز العدالة الوطنية الدكتور محمد الشيخلي الذي أكد وجود إرهابيين طائفيين من أهل الحشد ارتكبوا جرائم موثقة وحذر الدول الأوروبية المانحة للجوء خصوصا ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا والدانمارك والسويد والنرويج من وجودهم، وطالب بتفعيل منظومة قانونية حاسمة للتعامل مع أولئك العناصر!.
ولكن المشكلة الحقيقية هي أن دول الاتحاد الأوروبي لم تدرج أسماء الأحزاب الطائفية وفي طليعتها تشكيلة (أحزاب الله) التابعة لإيران في الشرق العربي في قوائم الإرهاب أو ضمن الجماعات الإرهابية، كما أن معلوماتي الخاصة والمتعلقة بتعامل سلطات اللجوء في النرويج مثلا تؤكد بأنهم لا يركزون أبداً على جرائم الأحزاب الطائفية ولا يقيمون وزنا ولا اهتماما لأفاعيل أولئك النفر في العراق بل إنهم غير مهتمين أصلا بذلك الملف لكون قضية وملف اللجوء ذو ارتباط مع أجندات وأهداف وبرامج سياسية لا تخطأ العين الخبيرة قراءة دلالاتها ومعانيها، فالمخابرات الغربية تعلم علم اليقين بهوية وماضي القادمين والتركيز منصب باتجاه واحد وهو متابعة خلايا تنظيم الدولة وبقية الجماعات المدرجة ضمن اللوائح الإرهابية.
أما جماعة إيران وعصابات الحشد فهي ليست أبداً في وارد المتابعة فضلا عن الملاحقة أو حتى التدقيق، ومسألة فتح المجال لهروب وتسرب عناصر الحشد من الواضح إنه مخطط مقصود ومبرمج غربيا لأن السلطات النرويجية مثلا تباشر منذ فترة مسلسل رفض لجوء العراقيين وترحيلهم رغم أن بعضهم أمضى أكثر من عشرة أعوام في العيش والإقامة المؤقتة ولكنهم رحلوا ووفق مسلسل وبرنامج متدرج بوشر العمل فيه اعتبارا من الأول من سبتمبر الحالي؟.
ثمة مخططات غامضة، وأهداف بعيدة المدى تجري ضمن مسلسل التفتيت وإقامة الكانتونات الطائفية..؟، أما أهل الإرهاب الطائفي ومن عتاة وغلاة المجرمين فهم في أمان وحصانة من أي ملاحقة قانونية في المرحلة الراهنة على الأقل.. ومسألة التمييز بين اللاجئين والمجرمين هي قضية سياسية نسبية وبامتياز..



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا