>

كمياء عراقية – أردنية جديدة - د.باسم الطويسي

كمياء عراقية – أردنية جديدة
د.باسم الطويسي

لا يوجد في الأفق ما يمنع أن تشكل زيارة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز الحالية إلى بغداد الدفعة الأقوى للعلاقات بين البلدين، فهذه العلاقات مرشحة لقفزة قد تكون الأكبر منذ عقدين؛ فقد عبر جلالة الملك عن تفاؤله بمستقبل التعاون الأردني العراقي في لقائه الأخير مع عدد من الكتاب الصحفيين مطلع الاسبوع الماضي، اليوم تتشكل كمياء سياسية جديدة في المنطقة لعل أبرز تفاعلاتها عودة التكامل الاقتصادي والسياسي بين عمان وبغداد؛ فجغرافيا وجوارهما من سيحكم في نهاية اليوم.
ثمة أرضية متينة شيدت خلال السنوات الأخيرة حان الوقت لكي تتحول إلى قوة دافعة في العمل السياسي الاستراتيجي وفي التعاون الاقتصادي بين البلدين فقد رسخ التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين فهما مشتركا للأحداث، وقدم الأردن الكثير في حرب العراق على الإرهاب والتطرف العنيف وبدون شك فإن وجهات نظر البلدين في العديد من القضايا الاقليمية قد باتت اليوم أقرب من اي وقت مضى، فيما ثمة ملفات اقتصادية قطعت أشواطا طويلة في التعاون، ولكنها لم تترجم بشكل عملي الى فوائد حقيقية فما زالت اتفاقية خط انبوب النفط بين البصرة والعقبة بانتظار التفعيل كما هو الحال في تفعيل التبادلات التجارية التي تحتاج الى إزالة المعوقات بعد نحو سنتين من فتح المعابر الحدودية، فهناك نحو 20 الف تاجر عراقي يعملون بين البلدين وحجم الاستثمارات العراقية في الاردن بلغت في بداية العام نحو 15 مليار دولار.
لذا، من المنتظر ان يكون 2019 عام وصول التعاون الأردني العراقي أوجه، وبالتحديد في تفعيل الاتفاقيات السابقة وتفعيل حركة المرور عبر معبر طريبيل، وإنشاء مدينة صناعية حرة مشتركة على الحدود بين البلدين وزيادة حركة الخطوط الجوية ومشاركة القطاع الخاص الأردني في مشاريع إعادة الأعمار.
علينا الادراك أن ثمة حلقة مفرغة تعيق التقدم في التعاون بين البلدين ربما أسهم بها الطرفان فبعد مرور نحو عامين على إطلاق مشروع انبوب النفط بين البصرة والعقبة بقي التقدم في هذا الملف يسير بخطى بطيئة، يدرك الأردن جيدا ظروف العراق، والاعتبارات السياسية والاقليمية التي تحد من حركة الاقتصاد والسياسة باتجاه الأردن، في المقابل علينا الادراك أن الحذر السياسي الاردني في هذا الملف غير مبرر أحيانا، هناك تحديات متنوعة ومتعددة في طريق استعادة قوة هذه العلاقات تبدأ من الظروف الامنية والإرهاب وصولا الى وجود اطراف داخل العراق وفي الاقليم لا ترغب بازدهار العلاقات بين البلدين، ولكن الرهان الحقيقي على نمط من العقلانية السياسية الذي بات يتنامى بين العاصمتين، والمصالح المشتركة واستحقاقات الجغرافيا وما تمنحه من أولوية.
خلال هذا العام لاحظنا حالة من المد والجزر في تطبيق سلسلة من القرارات المرتبطة بتفعيل اتفاقات سابقة منها على سبيل المثال عدم التزام الطرف العراقي بإعفاء مجموعة من السلع الأردنية من الرسوم، كما هو الحال في أن عملية تصدير المنتجات الوطنية إلى السوق العراقية ما تزال تتم من خلال وصول الشاحنات إلى ساحة التبادل الواقعة على الحدود بين البلدين، ومن ثم يتم نقل البضائع إلى شاحنات عراقية اضافة الى عدم تفعيل الاعتراف المتبادل بشهادة المطابقة للمواصفات والمقاييس، هذه الظروف تعمل بشكل جدي على إضعاف قدرة التجارة الأردنية على المنافسة داخل السوق العراقية وتعقيد دخول المنتجات اليها فقد وصلت الصادرات الى العراق الى ذروتها في هذا العقد في عام 2013 وبلغت حينها نحو 882 مليون دينار، بينما انحدرت في العام 2016 إلى مستوى 330 مليون دينار وفي السابق كانت الصادرات الأردنية الى العراق تشكل نحو ربع حركة الصادرات الأردنية.
الظروف السابقة وغيرها جعلت المعابر الحدودية التركية هي المفضلة من قبل التجار العراقيين والعرب والاوروبين على حساب المعبر الأردني، تغيير هذا الواقع مرتبط بقرارات سياسية بالدرجة الاولى، وهذا ما يتطلب بالفعل كمياء سياسية جديدة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا