>

كاسترو



راى الاهرام

فيديل كاسترو، الذى توفى أمس عن 90 عاما، كان أطول زعيم من حيث مدة حكمه بلاده، كوبا، فى القرن العشرين (نحو 50 سنة)، شهد خلالها تولى 11 رئيسا حكموا الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكن كاسترو مجرد رئيس أو قائد عادى، بل كان قطعة من تاريخ العالم فى العصر الحديث.

ولعل أهم ما سوف يذكره له التاريخ، أنه استطاع تحدى أكبر قوة فى الدنيا، وهى الولايات المتحدة، التى لم تنجح فى الإطاحة به، رغم أن أرض بلاده، كوبا، لا تبعد عن أراضيها إلا بضعة كيلومترات، وسيذكر له التاريخ، أيضا، أنه ظل محافظا على النظام الشيوعى فى كوبا، حتى بعد سقوط الشيوعية فى عقر دارها، وهو الاتحاد السوفيتى، بل وبعد انهيار الاتحاد السوفيتى نفسه، فى عام 1990.

كاسترو تعرض لأكثر من 600 محاولة اغتيال، لم تنجح كلها فى إقصائه عن المشهد الدولى، وفرضت عليه واشنطن حصارا اقتصاديا خانقا، ومع ذلك استمر نظام حكمه حتى الآن، وإن كان شقيقه راءول هو الذى تولى مسئولية الحكم بعد اعتزاله فى عام 2008.

وقبل 56 سنة، وتحديدا فى 28 سبتمبر 1960، زار كاسترو مصر، والتقى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وقال له ناصر: «لقد تعلمنا من ثورتك الكثير»، والحقيقة أن كاسترو كان هو الذى تعلم من ثورة عبدالناصر فى مصر الكثير.

الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل، كتب فى مقال له أيامها، تحدث فيه عن الزيارة، أن شى جيفارا، الثائر الأرجنتينى الكبير، والذى صاحب كاسترو فى زيارته مصر، قال لعبدالناصر إن كاسترو استمد كثيرا من شجاعته من صمود مصر أمام الغرب فى العدوان الثلاثى عليها عام 1956، وهو اليوم فى القاهرة، ليتعلم منكم كيف تطبقون تجربة الإصلاح الزراعى، وتوزيع أراضى الإقطاعيين الأغنياء على صغار الفلاحين الفقراء، وظلت العلاقات بين البلدين تتطور يوما بعد يوم.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا