>

قرار عسُوفٌ ظَلومْ قد يجعل من المحام شحاذ

الدكتور عبدالقادر محمد القيسي
- نقابة المحامين العراقيين تأسست بموجب القانون رقم 91 الصادر سنة 1933 وكان نجيب السويدي أول نقيب للمحامين، وهي تضم اليوم في عضويتها أكثر من مائة ألف محام في عموم العراق والعدد قابل ان يصل خلال سنتين الى مائة وخمسون ألف محام في ظل سياسة الباب المفتوح بدون ضوابط فعلية حقيقية.
فالمحاماة رسالة مبادئ ومواقف، ومجلس النقابة (نقيبا وأعضاء) هم خير من يمثل تلك المفاهيم برعاية واشراف من الهيئة العامة التي مع الأسف الشديد باتت هيئة غير فعالة في تقويم الأداء؛ واجتماعاتها لاتخاذ قرارات خارج صلاحيات المجلس؛ باتت اجتماعات لا تضيف منجز لمهنة المحاماة بسبب الخلل الوارد في نص م(80) وخاصة شقها الثاني، التي اقرت إمكانية اتخاذ أي قرارات مهما كان عدد المحامين الحاضرين لاجتماع الهيئة العامة.
تقاعد المحامين وأبرز الزيادات في الراتب:
ان مسألة تخفيض الرواتب التقاعدية للمحامين الذين وقفوا شامخين في وجه الظلم ومساعدين لمرفق القضاء، يجب أن يعاد النظر فيها، فكيف لأستاذ محامي أفنى عمره في هذه المهنة؛ أن يتقاضى راتب تقاعدي خمسمائة ألف دينار؟ فهذه الحسبة التقاعدية مجحفة بحق المحامين، ومهنة المحاماة في كافة دول العالم هي المهنة التي تعود على العاملين بها بالدخول العالية، وفيما يأتي في ادناه أبرز الزيادات:
الف- في 16/8/2009 في عهد النقيب (ضياء السعدي) أتخذ قرارا بجعل الراتب التقاعدي (اربعمائة ألف دينار) بدل من (مائة وثمانون الف دينار).
باء-في1/3/2013 اتخذ قرارا في عهد النقيب(محمد الفيصل) بجعل الراتب التقاعدي مليون دينار بدلا من(اربعمائة الف دينار).
جيم- بتاريخ 8/5/ 2016 وفي عهد النقيب(محمد الفيصل)، أتخذ القرار المرقم 3259 بتخفيض الراتب التقاعدي بنسبة 50% أي جعله خمسمائة الف دينار لوجود عجز في صندوق تقاعد المحامين.
الملاحظات والمطبات في القرار العَسوُف الظَلوم الأخير المرقم (3259):
اولا-ان التذرع بعجز في صندوق تقاعد المحامين غير واقعي؛ وكان بسبب تخفيض رسوم الانتماء والإعفاءات غير الحكيمة والكثيرة للمحامين من رسم الانتماء والتقاعد، مما أنهكه واخل بالتزاماته، وادخله في دوامة من الديون، وشهدت فترة ما قبل الانتخابات إعفاءات لمحامين من رسم التقاعد غير مبررة، لم تكن في صالح تعزيز مداخيل صندوق التقاعد وموارد النقابة؛ تلك الأمور كانت أحد العوامل الأساسية التي سًرعت من تدهور الصندوق وتراجع مداخيله، بالرغم من ان النقابة بإمكانها سد هذا العجز كما فعل نقيب المحامين السابق ضياء السعدي في عام 2009عندما قال ما نصه(ان النقابة ستتحمل تغطية العجز المالي الحاصل في الصندوق وضمان تنفيذ القرار وسريانه على المحامين المتقاعدين السابقين...) والنقابة دعمت في العام الماضي صندوق التقاعد قبل ان تطلق الوديعة العائدة للصندوق.
ثانيا- ان صلاحية تخفيض تقاعد المحامين او زيادتها من اختصاص(هيئة صندوق تقاعد المحامين) بموجب (م1/أ و م/ أ) والتي اكدتا ان احد اهداف تأسيس الصندوق هو تامين الحقوق التقاعدية للمحامين ولأفراد عوائلهم بعد وفاتهم، والعجز الحاصل في صندوق التقاعد تتحمله الهيئة لأنها اخلت بواجباتها المنصوص عليها في قانون رقم (56 لسنة 1980) وفي نص المادة الرابعة والسابعة منه، وزيادة راتب او انقاصه لا تتم الا بقانون، واذا كانت هناك زيادات بسبب التطور المعيشي للمجتمع فتتم من خلال تعليمات تصدرها وزارة المالية.
فكان على الهيئة رفض الإعفاءات من رسم التقاعد والتحسب مبكرا بالمحافظة على مداخيل الصندوق ورصيده بما يؤمن استلام المحامين رواتبهم التقاعدين، لا ان تنتظر ان تصبح المحفظة المالية للصندوق على حافة الانهيار، وكان عليها إقامة الدعوى على نقابة المحامين عندما خفضت النقابة الرواتب التقاعدية؛ لان هذا التخفيض أخل بواجبات الهيئة الرئيسية واسقط بالقاضية الأسباب الموجبة لقانون رقم (56 لسنة 1980) ونصوصه، ومن حق المحامين المتقاعدين إقامة الدعوى على النقابة وهيئة صندوق تقاعد المحامين؛ لانهما اخلا بالقوانين عبر إنقاص الراتب التقاعدي بدون سند قانوني.
ثالثا- ان مجلس النقابة (نقيبا وأعضاء) تنصلوا من تعهداتهم المطروحة في برنامجهم الانتخابي، بضمان حياة أفضل للمحامي بعد الاحالة على التقاعد وعياله من خلال زيادة بدل التقاعد لا انقاصه.
رابعا- إذا كانت الهيئة العامة، من نقيب ومجلس ومحامين، مسؤولة على إعطاء القدوة في احترام القانون، فكيف يمكن السماح لها بخرق القانون وبخرق الأعراف والتقاليد؟
ان ما اصدرته نقابة المحامين في اجتماع الهيئة العامة بتاريخ 8/5/2016 بإنقاص رواتب المحامين المتقاعدين بنسبة 50% غير شرعي وليس هناك نص قانوني يسعفه ومخالف لنصوص قانون المحاماة النافذ وذلك:
الف- لعدم اعلان موضوع تخفيض تقاعد المحامين في غرف المحامين.( م79/أ).
باء- عدم ادراجه في جدول الاجتماع الخاص بالهيئة العامة(م77/2 و م81).
جيم- عدم نشره في الجريدة(نفس المواد).
دال- من تدقيق نص المادة(77) من قانون المحاماة النافذ، نجد انها لم تعطي أي صلاحية مالية للهيئة العامة في انقاص رواتب تقاعدية لمحامين، وزيادة راتب او انقاصه لا تأتي الا بقانون.
خامسا- ان الراتب التقاعدي وسيلة للمعيشة فليس صحيحا ترك المحام في حالة عوز، ولو قرأنا الأسباب الموجبة لقانون صندوق تقاعد المحامين المرقم56 لعام 1980، ودققنا في نص (المادة رابعا/أ) التي اوجبت تامين موارد الصندوق واستغلالها وفق القانون، سنجد ان نقابة المحامين بقرارها الأخير قد خالفت القانون وتعدت على نصوصه بذريعة لا يجوز تحميل وزرها للمحام المتقاعد الذي يعتاش على الراتب التقاعدي.
سادسا- ان قرار تخفيض الراتب التقاعدي كان قرارا مجحفا ويؤكد توجسات كثير من المحامين بان قرار زيادتها في (1/3/2013) قد يكون دعاية انتخابية، ولو أردنا تدقيق ما صرح به في وقتها السيد نقيب المحامين العراقيين محمد الفيصل في بيان ما نصه (القرار يأتي لرفع الواقع المعاشي للمحامين العراقيين، ومن أجل أن يتمكنوا من تجاوز الصعوبات الحياتية في ظل الظروف الصعبة)، هذه التوجسات ستجد لها طريق للتصديق.
سابعا- ان غالبية المحامين كانوا يتطلعون من المجلس الجديد ان يسعى الى زيادة بدل التقاعد وجعله مساوي لما تمنحه نقابة محامي إقليم كوردستان، وهذا ما أكده أمين سر نقابة المحامين وممثل النقابة في هيئة التقاعد (صباح البياتي) بعد زيادة الراتب الى مليون دينار حيث قال(قرار زيادة الراتب التقاعدي هو قرار اتخذته الهيئة العامة...ومجلس النقابة وبإصرار يقوم بدفع موضوع الراتب التقاعدي إلى الأمام ..لكي يكون الراتب التقاعدي في مستوى جيد بما يليق وكرامة المحامين).
فهل دفعنا الرواتب الى الامام؟ وهل عبرت النقابة عن العرفان والتقدير لرسالة المحامين الذين أفنوا جل حياتهم في سوح القضاء؟ وهل هذا التخفيض يعبر عن تضامن النقابة مع عوائل المحامين الذين تعرضوا بعد الاحتلال الى القتل والاغتيال والعجز لإصرارهم على ممارسة دورهم المهني والقانوني؟
هذه الأسئلة تحتاج لإجابات فورية نوجهها لنقابتنا العزيزة.
ثامنا-قرار النقابة الأخير بتخفيض الرواتب سيجعل من مهنة المحامين مهنة عاجزة عن حماية حقوقها وحقوق منتسبيها، وتزعزع ثقة المواطن بالمحام وتدفعه الى خلع رداء المحاماة؛ لأنه لا يليق به وهو ينتسب لأعرق نقابة في العراق وأشرف مهنة ان يتحول الى شحاذ، وعلينا ان نراجع وجود ميزان العدالة فوق رؤوسنا وعلى صدورنا.
تاسعا- ان اقتطاع 50% من بدل التقاعد يعد خرق لقانون المحاماة وقانون التقاعد النافذين، والخرق الأكبر، هو ما سيرهق المحام المتقاعد وأسرهم ويسد الباب أمام الكثير من المحامين المؤهلين للتقاعد الذين قاموا بسحب معاملات تقاعدهم عندما تم تخفيض الرواتب، مما شكل ضرر بالغ عليهم.
عاشرا- لا يمكن تحويل النقابة من مسؤولية الحفاظ على المحام وحمايته وطمأنته والدفاع عن استقلاله، الى وسيلة لاستهداف مصدر معيشته؛ لان في ذلك (انتحار مهني)، ومن شأنه محو هوية النقابة كمؤسسة مهنية تدافع عن حقوق الإنسان، ودفعها وتحويلها إلى جهاز يبحث عن الربح والمخاطرة بتقاعد المحامين، ولو بتجاهل القانون وخرقه، ويكون ذلك فرصة للمتربصين بمهنة المحاماة.
المطالبات:
أولا-الغاء قرار تخفيض الرواتب التقاعدية المتخذ في 8/5/2016 عاجلا، لأهميته في حفظ كرامة المحامي عموما وتحديدا المحام المتقاعد، فضلا عن دعوة النقابة إلى خلق نظام تقاعدي موحد.
ثانيا- أزمة صندوق التقاعد من القضايا التي يجب ان توليها النقابة أهمية كبرى وتسعى إلى اعادة التوازن إلى هذا الصندوق المهدد بالإفلاس، من خلال التعاطي مع أموال صندوق تقاعد المحامين بنوع من الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ودفع الدولة لتحمل مسؤوليتها في مجال دعم الصندوق.
ثالثا-مطالبة مجلس النواب بضرورة ادخال بنود على الموازنة المالية للسنة المقبلة ترصد تخصيصات مالية لصندوق تقاعد المحامين، وإيجاد منافذ قانونية للحجة التي طرحتها وزارة المالية عندما رفضت تسليم منحة الملياري دينار السابقة من الحكومة؛ لان قانون المحاماة النافذ يؤكد بالمادة (124/6) بان موارد النقابة تأتي من تبرعات، وعلى النقابة ان تطلب من الحكومة وتنفيذا لنص المادة (124/3) اصدار طابع بخمسة الاف دينار يسمى طابع(المحامي المتقاعد)، وكما هو معمول به في كثير من بلدان العالم لتؤمن حياة لائقة وأفضل للمحامي بعد الاحالة على التقاعد وبما يناسب مركز المحامي الاجتماعي ومنزلته ودوره الانساني.
وأخيرا: يبقى المحامين، حماة القانون، متراصين معبأين لصون الرسالة، وتجسيد دولة القانون، ويكون حملهم لمشعل الأسلاف حملا مسؤولا ومستحقا ومشرفا، ولا يتوهمن أحد بأن الساحة ستخلو له وحده؛ أو بأنه سيكون بمقدوره العبث بالنقابة ومقدرات المحامين خدمة لأجنداته ألهابطة، فسيبقى كل الشرفاء لهم بالمرصاد، وسيحمي النقابة بعون الله مجلسها ونقيبها متوسمين بهم كل خير وسنحمي النقابة ورسالتها بأرواحنا وبحدقات عيوننا.
نقابة المحامين العراقيين تأسست بموجب القانون رقم 91 الصادر سنة 1933 وكان نجيب السويدي أول نقيب للمحامين، وهي تضم اليوم في عضويتها أكثر من مائة ألف محام في عموم العراق والعدد قابل ان يصل خلال سنتين الى مائة وخمسون ألف محام في ظل سياسة الباب المفتوح بدون ضوابط فعلية حقيقية.
فالمحاماة رسالة مبادئ ومواقف، ومجلس النقابة (نقيبا وأعضاء) هم خير من يمثل تلك المفاهيم برعاية واشراف من الهيئة العامة التي مع الأسف الشديد باتت هيئة غير فعالة في تقويم الأداء؛ واجتماعاتها لاتخاذ قرارات خارج صلاحيات المجلس؛ باتت اجتماعات لا تضيف منجز لمهنة المحاماة بسبب الخلل الوارد في نص م(80) وخاصة شقها الثاني، التي اقرت إمكانية اتخاذ أي قرارات مهما كان عدد المحامين الحاضرين لاجتماع الهيئة العامة.
تقاعد المحامين وأبرز الزيادات في الراتب:
ان مسألة تخفيض الرواتب التقاعدية للمحامين الذين وقفوا شامخين في وجه الظلم ومساعدين لمرفق القضاء، يجب أن يعاد النظر فيها، فكيف لأستاذ محامي أفنى عمره في هذه المهنة؛ أن يتقاضى راتب تقاعدي خمسمائة ألف دينار؟ فهذه الحسبة التقاعدية مجحفة بحق المحامين، ومهنة المحاماة في كافة دول العالم هي المهنة التي تعود على العاملين بها بالدخول العالية، وفيما يأتي في ادناه أبرز الزيادات:
الف- في 16/8/2009 في عهد النقيب (ضياء السعدي) أتخذ قرارا بجعل الراتب التقاعدي (اربعمائة ألف دينار) بدل من (مائة وثمانون الف دينار).
باء-في1/3/2013 اتخذ قرارا في عهد النقيب(محمد الفيصل) بجعل الراتب التقاعدي مليون دينار بدلا من(اربعمائة الف دينار).
جيم- بتاريخ 8/5/ 2016 وفي عهد النقيب(محمد الفيصل)، أتخذ القرار المرقم 3259 بتخفيض الراتب التقاعدي بنسبة 50% أي جعله خمسمائة الف دينار لوجود عجز في صندوق تقاعد المحامين.
الملاحظات والمطبات في القرار العَسوُف الظَلوم الأخير المرقم (3259):
اولا-ان التذرع بعجز في صندوق تقاعد المحامين غير واقعي؛ وكان بسبب تخفيض رسوم الانتماء والإعفاءات غير الحكيمة والكثيرة للمحامين من رسم الانتماء والتقاعد، مما أنهكه واخل بالتزاماته، وادخله في دوامة من الديون، وشهدت فترة ما قبل الانتخابات إعفاءات لمحامين من رسم التقاعد غير مبررة، لم تكن في صالح تعزيز مداخيل صندوق التقاعد وموارد النقابة؛ تلك الأمور كانت أحد العوامل الأساسية التي سًرعت من تدهور الصندوق وتراجع مداخيله، بالرغم من ان النقابة بإمكانها سد هذا العجز كما فعل نقيب المحامين السابق ضياء السعدي في عام 2009عندما قال ما نصه(ان النقابة ستتحمل تغطية العجز المالي الحاصل في الصندوق وضمان تنفيذ القرار وسريانه على المحامين المتقاعدين السابقين...) والنقابة دعمت في العام الماضي صندوق التقاعد قبل ان تطلق الوديعة العائدة للصندوق.
ثانيا- ان صلاحية تخفيض تقاعد المحامين او زيادتها من اختصاص(هيئة صندوق تقاعد المحامين) بموجب (م1/أ و م/ أ) والتي اكدتا ان احد اهداف تأسيس الصندوق هو تامين الحقوق التقاعدية للمحامين ولأفراد عوائلهم بعد وفاتهم، والعجز الحاصل في صندوق التقاعد تتحمله الهيئة لأنها اخلت بواجباتها المنصوص عليها في قانون رقم (56 لسنة 1980) وفي نص المادة الرابعة والسابعة منه، وزيادة راتب او انقاصه لا تتم الا بقانون، واذا كانت هناك زيادات بسبب التطور المعيشي للمجتمع فتتم من خلال تعليمات تصدرها وزارة المالية.
فكان على الهيئة رفض الإعفاءات من رسم التقاعد والتحسب مبكرا بالمحافظة على مداخيل الصندوق ورصيده بما يؤمن استلام المحامين رواتبهم التقاعدين، لا ان تنتظر ان تصبح المحفظة المالية للصندوق على حافة الانهيار، وكان عليها إقامة الدعوى على نقابة المحامين عندما خفضت النقابة الرواتب التقاعدية؛ لان هذا التخفيض أخل بواجبات الهيئة الرئيسية واسقط بالقاضية الأسباب الموجبة لقانون رقم (56 لسنة 1980) ونصوصه، ومن حق المحامين المتقاعدين إقامة الدعوى على النقابة وهيئة صندوق تقاعد المحامين؛ لانهما اخلا بالقوانين عبر إنقاص الراتب التقاعدي بدون سند قانوني.
ثالثا- ان مجلس النقابة (نقيبا وأعضاء) تنصلوا من تعهداتهم المطروحة في برنامجهم الانتخابي، بضمان حياة أفضل للمحامي بعد الاحالة على التقاعد وعياله من خلال زيادة بدل التقاعد لا انقاصه.
رابعا- إذا كانت الهيئة العامة، من نقيب ومجلس ومحامين، مسؤولة على إعطاء القدوة في احترام القانون، فكيف يمكن السماح لها بخرق القانون وبخرق الأعراف والتقاليد؟
ان ما اصدرته نقابة المحامين في اجتماع الهيئة العامة بتاريخ 8/5/2016 بإنقاص رواتب المحامين المتقاعدين بنسبة 50% غير شرعي وليس هناك نص قانوني يسعفه ومخالف لنصوص قانون المحاماة النافذ وذلك:
الف- لعدم اعلان موضوع تخفيض تقاعد المحامين في غرف المحامين.( م79/أ).
باء- عدم ادراجه في جدول الاجتماع الخاص بالهيئة العامة(م77/2 و م81).
جيم- عدم نشره في الجريدة(نفس المواد).
دال- من تدقيق نص المادة(77) من قانون المحاماة النافذ، نجد انها لم تعطي أي صلاحية مالية للهيئة العامة في انقاص رواتب تقاعدية لمحامين، وزيادة راتب او انقاصه لا تأتي الا بقانون.
خامسا- ان الراتب التقاعدي وسيلة للمعيشة فليس صحيحا ترك المحام في حالة عوز، ولو قرأنا الأسباب الموجبة لقانون صندوق تقاعد المحامين المرقم56 لعام 1980، ودققنا في نص (المادة رابعا/أ) التي اوجبت تامين موارد الصندوق واستغلالها وفق القانون، سنجد ان نقابة المحامين بقرارها الأخير قد خالفت القانون وتعدت على نصوصه بذريعة لا يجوز تحميل وزرها للمحام المتقاعد الذي يعتاش على الراتب التقاعدي.
سادسا- ان قرار تخفيض الراتب التقاعدي كان قرارا مجحفا ويؤكد توجسات كثير من المحامين بان قرار زيادتها في (1/3/2013) قد يكون دعاية انتخابية، ولو أردنا تدقيق ما صرح به في وقتها السيد نقيب المحامين العراقيين محمد الفيصل في بيان ما نصه (القرار يأتي لرفع الواقع المعاشي للمحامين العراقيين، ومن أجل أن يتمكنوا من تجاوز الصعوبات الحياتية في ظل الظروف الصعبة)، هذه التوجسات ستجد لها طريق للتصديق.
سابعا- ان غالبية المحامين كانوا يتطلعون من المجلس الجديد ان يسعى الى زيادة بدل التقاعد وجعله مساوي لما تمنحه نقابة محامي إقليم كوردستان، وهذا ما أكده أمين سر نقابة المحامين وممثل النقابة في هيئة التقاعد (صباح البياتي) بعد زيادة الراتب الى مليون دينار حيث قال(قرار زيادة الراتب التقاعدي هو قرار اتخذته الهيئة العامة...ومجلس النقابة وبإصرار يقوم بدفع موضوع الراتب التقاعدي إلى الأمام ..لكي يكون الراتب التقاعدي في مستوى جيد بما يليق وكرامة المحامين).
فهل دفعنا الرواتب الى الامام؟ وهل عبرت النقابة عن العرفان والتقدير لرسالة المحامين الذين أفنوا جل حياتهم في سوح القضاء؟ وهل هذا التخفيض يعبر عن تضامن النقابة مع عوائل المحامين الذين تعرضوا بعد الاحتلال الى القتل والاغتيال والعجز لإصرارهم على ممارسة دورهم المهني والقانوني؟
هذه الأسئلة تحتاج لإجابات فورية نوجهها لنقابتنا العزيزة.
ثامنا-قرار النقابة الأخير بتخفيض الرواتب سيجعل من مهنة المحامين مهنة عاجزة عن حماية حقوقها وحقوق منتسبيها، وتزعزع ثقة المواطن بالمحام وتدفعه الى خلع رداء المحاماة؛ لأنه لا يليق به وهو ينتسب لأعرق نقابة في العراق وأشرف مهنة ان يتحول الى شحاذ، وعلينا ان نراجع وجود ميزان العدالة فوق رؤوسنا وعلى صدورنا.
تاسعا- ان اقتطاع 50% من بدل التقاعد يعد خرق لقانون المحاماة وقانون التقاعد النافذين، والخرق الأكبر، هو ما سيرهق المحام المتقاعد وأسرهم ويسد الباب أمام الكثير من المحامين المؤهلين للتقاعد الذين قاموا بسحب معاملات تقاعدهم عندما تم تخفيض الرواتب، مما شكل ضرر بالغ عليهم.
عاشرا- لا يمكن تحويل النقابة من مسؤولية الحفاظ على المحام وحمايته وطمأنته والدفاع عن استقلاله، الى وسيلة لاستهداف مصدر معيشته؛ لان في ذلك (انتحار مهني)، ومن شأنه محو هوية النقابة كمؤسسة مهنية تدافع عن حقوق الإنسان، ودفعها وتحويلها إلى جهاز يبحث عن الربح والمخاطرة بتقاعد المحامين، ولو بتجاهل القانون وخرقه، ويكون ذلك فرصة للمتربصين بمهنة المحاماة.
المطالبات:
أولا-الغاء قرار تخفيض الرواتب التقاعدية المتخذ في 8/5/2016 عاجلا، لأهميته في حفظ كرامة المحامي عموما وتحديدا المحام المتقاعد، فضلا عن دعوة النقابة إلى خلق نظام تقاعدي موحد.
ثانيا- أزمة صندوق التقاعد من القضايا التي يجب ان توليها النقابة أهمية كبرى وتسعى إلى اعادة التوازن إلى هذا الصندوق المهدد بالإفلاس، من خلال التعاطي مع أموال صندوق تقاعد المحامين بنوع من الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ودفع الدولة لتحمل مسؤوليتها في مجال دعم الصندوق.
ثالثا-مطالبة مجلس النواب بضرورة ادخال بنود على الموازنة المالية للسنة المقبلة ترصد تخصيصات مالية لصندوق تقاعد المحامين، وإيجاد منافذ قانونية للحجة التي طرحتها وزارة المالية عندما رفضت تسليم منحة الملياري دينار السابقة من الحكومة؛ لان قانون المحاماة النافذ يؤكد بالمادة (124/6) بان موارد النقابة تأتي من تبرعات، وعلى النقابة ان تطلب من الحكومة وتنفيذا لنص المادة (124/3) اصدار طابع بخمسة الاف دينار يسمى طابع(المحامي المتقاعد)، وكما هو معمول به في كثير من بلدان العالم لتؤمن حياة لائقة وأفضل للمحامي بعد الاحالة على التقاعد وبما يناسب مركز المحامي الاجتماعي ومنزلته ودوره الانساني.
وأخيرا: يبقى المحامين، حماة القانون، متراصين معبأين لصون الرسالة، وتجسيد دولة القانون، ويكون حملهم لمشعل الأسلاف حملا مسؤولا ومستحقا ومشرفا، ولا يتوهمن أحد بأن الساحة ستخلو له وحده؛ أو بأنه سيكون بمقدوره العبث بالنقابة ومقدرات المحامين خدمة لأجنداته ألهابطة، فسيبقى كل الشرفاء لهم بالمرصاد، وسيحمي النقابة بعون الله مجلسها ونقيبها متوسمين بهم كل خير وسنحمي النقابة ورسالتها بأرواحنا وبحدقات عيوننا.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا