>

قامة وطنية عراقية شامخة ترحل الى باريها - عوني القلمجي

قامة وطنية عراقية شامخة ترحل الى باريها

ترجل من الحياة الدنيا يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر، الاخ والصديق العزيز ورفيق الدرب الطويل، الشاعر والكاتب المبدع والوطني الغيور شاكر السماوي، لينتقل الى باريه ويعتلي بتاريخه المجيد ذاكرة الناس من عراقيين وعرب، وبالذات اصدقائه ومحبيه. فهو قد قضى جل حياته في النضال، في جميع المجالات وفي المقدمة منها السياسية، من اجل خدمة العراق واهله. وقد عانى من اجل ذلك المصاعب والسير على الاشواك، وتحمل السجون والتعذيب فترات طويله من عمره.
وكان ابا طلعت نبراسا مضيئا ورجلا شجاعا وصبورا وقامة شامخة في وقت قل فيه الرجال من امثاله. وقد كان في الخطوب التي تعرض لها العراق واهله مدافعا امينا عنه، ومن هذه المواقف، التي لا تعد ولا تحصى، موقفه الرائع ضد احتلال ايران لمدينة الفاو، مثلما وقف بقوة اكبر ضد العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991، ومثلما واصل موقفه ضد الحصار الجائر الذي تعرض له الشعب العراقي بعد العدوان وراح ضحيته اكثر من مليوني عراقي بريء. وقد توج نضالاته الشجاعة بمواقفه الصريحة والواضحة ضد الاحتلال الامريكي للعراق وضد حكوماته التي تعاقبت على سدة الحكم. في حين قدم كل الدعم والاسناد للمقاومة العراقية الباسلة ورجالها الاشاوس وبكل ما يملكه من امكانات سياسية وادبية ونشاطات جماهيرية.
كان ابا طلعت يحلم بعراق ديمقراطي خالي من الاضطهاد والقمع، عراق مستقل موحد يعيش في ظلاله ابنائه المخلصين بعز ورفاهية وكرامة. ولذلك عمل راحلنا الكبير على ان تتصف جميع سلوكيات حياته العامة والتفصيلية بما ينسجم مع احلامه،بل كان السماوي دائم التفكير بالطرق والوسائل التي تحقق حلمه الكبير، ففي مجال الشعر والكتابة كان له باع طويل في هذا الخصوص، وكذلك في اعماله المسرحية. ولم يغفل العمل النضالي، فقد شارك ابا طلعت في كل النشاطات السياسية التي تصب في مسار تحقيق احلامه المشروعة، ولم ينس شاكر السماوي تربية ابنائه على حب الوطن والتضحية من اجله. وبهذا النمط من الحياة التي عاشها السماوي، وبهذه الروح المضحية اصبح ابا طلعت احد الرموز الوطنية المعروفة ليس في الساحة العراقية فحسب، وانما في الساحة العربية ايضا.
الحديث عن السماوي وتاريخه المشرف وسجله الناصع طويل وذا شجون، واهم ما في هذا التاريخ اخلاصه للعراق واهله طيلة حياته،. هذا السجل المشرف لا يمكن اختزاله في كلمات او عبارات او صفحات قليلة،. فهو يعد من القادة الوطنيين المهمين في الحركة الوطنية العراقية وحركة التحرر الوطني العربية، وله في واقع العمل السياسي والادبي خبرة وباع طويل ومؤثر، حتى اصبح مثالا يحتذى به في التمسك بثوابت العراق الوطنية والقومية العربية،. مثلما كان مثالا رائعا ومشهودا في صلابة مواقفه الوطنية والقومية ورفضه التنازلات والمساومات على حساب الوطن واهله، مثلما رفض العروض والمغريات من اجل جره الى الخندق الموالي للسلطات او للدول الاقليمية او العالمية. وهذا لم يأت من فراغ، فالراحل الكبير كان يؤمن بان طريق التنازلات والسير به تحت اية ذريعة قد يؤدي الى تدمير المشروع الوطني، وقد يصل باصحابها حد الخيانة الوطنية.
نعم كان السماوي مثال للوطني والمناضل، كان شهما كريما ونقيا طهورا، كان محبا للجميع ومخلصا لهم، كان رقيقا رغم صلابته في المواقف الصعبة والمحن. في حين كان قويا ومتماسكا بالقيم والمباديء، كان ابا طلعت امينا وصادقا وعفيفا. وذو شخصية قوية وخصال حميدة واخلاق عالية، اضافة الى إخلاصه للعراق وللامة العربية وثوابتهما الوطنية والقومية. كان السماوي مستعدا للتضحية بحياته من اجل كل القضايا التي كان يؤمن بها. كان يزداد قوة وصلابة كلما زادت عليه المحن والمصائب. كانت عراقيته اصيله وعروبته راسخة ومتجذرة في اعماق الارض. هكذا كان ابا طلعت على الدوام حتى ساعة رحيله.
ابا طلعت يا صديقي ورفيقي، كل ما عندي من بقايا قول هو انك برحيلك لم يفقدك اهلك واصدقائك ومحبيك فحسب، وانما فقدتك الحركة الوطنية العراقية وفقدك شعب العراق كونك ابنه البار والمخلص.
فنم قرير العين يا ابا طلعت، فحين يتحرر العراق وتتحقق فيه احلامك سيرتفع اسمك عاليا كونك احد من وضع اللبنات الاولى في تشيد صرح العراق المحرر والموحد والقوي الواعد.
رحم الله الراحل الكبير ابا طلعت واسكنه فسيح جنانه، والهم اهله وذويه واصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.
صديقك المخلص
عوني القلمجي
27/11/2014



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا