>

في أول رسالة إلى العدالة الفرنسية.. سيف الإسلام القذافي يكشف عن كواليس تمويل حملة ساركوزي

في أول رسالة إلى العدالة الفرنسية.. سيف الإسلام القذافي يكشف عن كواليس تمويل حملة ساركوزي


باريس :

في أول رد له على العدالة الفرنسية، بخصوص قضية التمويل الليبي للحملة الانتخابية لنيكولا ساركوزي 2007، أكد سيف الإسلام معمر القذافي مجدداً أن الرئيس الفرنسي السابق (مايو/ أيار 2007 حتى مايو/ أيار 2012) حصلَ فعلاً على مبالغ مالية ليبية لتمويل حملته الرئاسية، وذلك في رسالة، بتاريخ 11 يوليو/ تموز الماضي، بعثها عبر مكتب محاماه بريطاني.

في هذه الرسالة من ثماني صفحات والمكتوبة باللغة العربية، والتي كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن محتواها، عاد نجل الزعيم الليبي الراحل إلى كواليس العلاقات الفرنسية-الليبية وقتها، من خلال إظهار معرفته الدقيقة للشبكات الفرنسية في ذلك الوقت، حيث أوضح أن: نيكولا ساركوزي كان ينافس دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي في تلك الفترة، الذي كان مرشحاً هو الآخر، إلا أن فرص نجاح هذا الأخير كانت ضئيلة، وفق تقارير أُعدت خصيصا لهذا الغرض. وهو ما شجع الدولة الليبية على الاهتمام بمسألة دعم نيكولا ساركوزي، الذي حصل بالفعل على دعم ليبي على شكل مبلغ 2,5 مليون يورو نقداً.

نيكولا ساركوزي كان ينافس دومينيك دو فيلبان، الذي كان مرشحاً هو الآخر، إلا أن فرص نجاح الأخير كانت ضئيلة، وهو ما شجع الدولة الليبية على الاهتمام بمسألة دعم نيكولا ساركوزي

هذا المبلغ سلّمه بشير صالح، مدير مكتب القذافي السابق وأحد أقرب المقربين منه، في حقيبة، إلى كلود غيان، مدير حملة ساركوزي ووزير داخليته لاحقاً. ويقول سيف الإسلام إن بشير صالح أخبره ممازحاً: إنهم وجدوا صعوبة في سد الحقيبة، ما جعل الموفد الفرنسي يركب على الحقيبة ويضغط عليها بقدميه لإغلاقها، ليعود بالمبلغ إلى فرنسا.

وبحسب نجل معمر القذافي، فإن اتصالات كانت قد بدأت على هامش مفاوضات لشراء طائرات إيرباص من قبل ليبيا وتم التوقيع على مذكرة تفاهم في عام 2006. كما أن العديد من الوسطاء حاولوا بعد ذلك تسهيل استئناف العلاقات التجارية بين باريس وطرابلس والتوقيع على عدة عقود رئيسية أخرى.

الرهان على ساركوزي

أبرز هؤلاء الوسطاء، كان رجل الأعمال الفرنسي- اللبناني زياد تقي الدين، الذي دخل في مفاوضات، بإسم نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية آنذاك، مع عبد الله السنوسي، رئيس الاستخبارات العسكرية الليبية وقتها. ثم رجل الأعمال السعودي-الفرنسي منصور عجة، المقرب من الرئيس الفرنسي وقتها جاك شيراك. ثم دخل على الخط لاحقاً الوسيط الفرنسي-الجزائري آلكسندر جوهري، الذي زعمَ سيف الإسلام القذافي أنه قد عرّفه على بشير صالح، من أجل تنفيذ هذا التقارب الفرنسي-الليبي وتوقيع العقود. حيث أكد الجوهري إنه على استعداد لتسهيل جميع الخطوات المتعلقة بالمفاعل النووي لشركة “آريفا”، وتوفير جميع التسهيلات الأخرى بناء على طلب الحكومة الليبية.

وقد اقترح دعم على الليبيين دعم حملة دومينيك دو فيلبان- يتابع سيف الإسلام- مشيراً إلى أن الوسيط الفرنسي-الجزائري طلب منهم في المقابل: دفع المبلغ المتبقي من العقد الذي أبرمته ليبيا لاستئجار طائرة فالكون فرنسية الصنع يملكها هذا الأخير، وذلك من أجل استخدام أرباحه من الصفقة في دفع رشاوى إلى مقربين من الرئيس جاك شيراك، في إطار دعم التعاون مع ليبيا.

لكنّ اللّيبيين فضّلوا المُراهنة على نيكولا ساركوزي، يقول سيف الإسلام القذافي في رسالته، مؤكداً أن نيكولا ساركوزي طلب أيضا مبلغ 2 مليون يورو بالإضافة إلى مبلغ 2,5 مليون يورو الذي تسلّمَه نقداً موفده كلود غيان، واعداً بتبرئة عبد الله السنوسي، في إطار الحكم الغيابي بالسجن مدى الحياة الصادر ضده في فرنسا بسبب تورطه في تفجير طائرة ركاب فرنسية في سبتمبر/ أيلول 1989.

وأن محامياً يدعى تييري هيرزوغ هو من سيتولى مهمة تبرئة رئيس المخابرات الليبية سابقاً و أحد أقرب المقربين من معمر القذافي. وأكد نجل الزعيم الليبي الراحل أنه تم فعلاً دفع هذا المبلغ المطلوب إلى سراكوزي، ولكنه لا يعلم كيف تم ذلك وعبر أي قناة.

الغموض يلف مصير نجل القذافي

ورأت صحيفة “لوموند” أن شهادة سيف الإسلام القذافي هذه، يجبُ التعاطي معها بحذر شديدٍ، لأن وضعَه الشخصي والسياسي لا يزال غامضاً، ومرتبطاً بشكل وثيق باللعبة السياسية الداخلية المعقدة في ليبيا. كما أن “إطلاق سراحه” يبقى لغزًا كبيرًا، لأن الأخير لم يظهر علناً حتى الآن، ولم يبث تسجيلات فيديو أو صوتية للكشف عن مصيره. فالمقابلة الوحيدة التي أجراها مع وسائل الإعلام كانت مع قناة “آفريكا-نيوز”، التابعة لمجموعة “يورو-نيوز” في شكل محادثة هاتفية، والتي تم الكشف عن محتواها بشكل غير مباشر يوم الــ 20 مارس/ آذار الماضي. وقد علق فيها على موضوع احتجاز نيكولا ساركوزي لساعات في باريس، قبل توجيه الاتهام رسمياً إليه في قضية “الدعم الليبي لحملته 2007″، حيث أكد نجل القذافي أن بحوزته “أدلة قوية” ضد الرئيس الفرنسي السابق ) مايو/ أيار 2007 حتى مايو/ أيار 2012).

ومع أن أصدقاء سيف الإسلام القذافي يقومون بتحركات مكثفة، خاصة في الخارج، لإضفاء المصداقية على سيناريو عودته إلى المشهد السياسي الليبي. ويزعمون أنه مرشح للانتخابات الرئاسية القادمة. لكن غياب “المرشح” عن المشهد- لا صور ولا فيديوهات حديثة- يغذي العديد من الأسئلة.

ويبقى الأمر المؤكد حتى الآن، هو أن رسالة سيف الإسلام القذافي إلى قضاة التحقيق الفرنسيين، تأتي لتضاف إلى ملف قضائي مترامي الأطراف، سمح حتى الآن بجمعِ العديد من الشهادات وكشفِ التدفقات المالية بين فاعلين رئيسيين، فرنسيين وليبيين، وإن كانوا غير مرتبطين مباشرة بحملة نيكولا ساركوزي التي قادته إلى الإليزيه في شهر مايو/ أيار 2007. لكنها (الشهادات) أدت إلى توجيه اتهام رسمي إلى ساركوزي بــ“ التمويل غير القانوني لحملته الانتخابية والتستر على اختلاس أموال عامة ليبية”.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا