>

فيلم هندي باخراج أمريكي!! - شاكر الجبوري

فيلم هندي باخراج أمريكي!!

لا توجد تصريحات متضاربة حد التقاطع صدرت من الادارة الأمريكية مثلما حدث في تعاملها مع داعش، فقد سمعنا تصورات و تحليلات و قرارات تقترب من سيناريو فيلم هندي تشرف على اخراجه الادارة الأمريكية، فمرة نسمع عن حرب فيتنام جديدة و في أخرى نجد انفسنا بمواجهة حرب دينية يقول عنها الرئيس أوباما " نحن لا نخوض حربا ضد المسلمين السُنه"، فيما يضيف ان القوات البرية ستكون جاهزة اذا استولى مسلحو داعش على أسلحة محظورة!!.
يعني ان يتواصل قتل العراقيين بلا رحمة فذلك لا يشكل قلقا لواشنطن لكن ان يتم التفكير باستهداف أمنها القومي فهذا محرم و يستوجب الرد الحازم، ما لا يستبعد معه الأعتقاد بأن قوى التحالف أرسلت مواطنيها المتشددين للتخلص من اخطارهم في آتون حرب غامضة يدفع ثمنها العراقيون بالجملة، وتهدد مستقبل نسيجه الاجتماعي بسبب التفكير " السطحي جدا " لبعض المغامرين ممن يحاول أن يضع كل مواطني المحافظات " المستباحة" في سلة داعش لتبدا مرحلة تصفيات مفتوحة ، ما يستدعي مركزية حكومية في ادارة ملفات المناطق المحررة منعا لتوفير ملاذات شعبية بقوة اللاوعي في ادارة الصراع.
نحن في ورطة تعويم الحقائق فلم يعترف صاحب القرار العراقي بصوت مسموع بوقوع المحظور نتيجة اضعاف هيبة مؤسسات الحكم من التقاعد حتى المرور والعلاقات الدولية وانتهاءا بمؤسسة الجيش التي تحولت الى رديفة بفعل المناكفات الطائفية و الحزبية، وعقدة الخوف من الانقلاب العسكري بما افقد عامل اسناد حقيقي هو رضا الشعب، بعد تحويلها الى شرطة رديفة بحسابات أمريكية ترفض تماسك المؤسسات الوطنية.
يقولون ان الجيش لم يقاتل المسلحين و يقولون أيضا ان المسلحين يزحفون على النار و يتحدثون عن معنويات تصل حد الاستثناء، ولكن الجميع ينسى أن أخطر مراحل التحدي تبدا من قطع الأرزاق و مصادرة الحريات و المراهنة على انهاء مرحلة تاريخية بكل سلبياتها و ايجابياتها ،و كان البعض منهم لا ينظر حوله، ما افضى الى مفاهيم جديدة في الانتقام و رفض المشروع الحكومي،وأوصل البلاد الى حالة من الخراب تحتاج جهودا استثنائية لاعادة بنائها من الصفر، ما يزيد من صعوبة مهمة حكومة العبادي و يتطلب منها استثمار الارتياح الشعبي ازاءها للتقدم خطوة بالاتجاه الصحيح لوقف زحف عجلة الدمار التي قادتها عقلية اللاوعي و القرارات الفردية و ترهيب الأخر.
لم يعد العراق قادرا على تحمل الاجتهادات الخاطئة و الحلول المؤجلة، ما يتطلب معرفة دقيقة بالأولويات و العمل على تنفيذها بتوقيتات زمنية واضحة المعالم، تبدأ بمحاربة الفساد و عناوينه ، وا تنفيذ مطالب المواطنين و انهاء مرحلة تصفية الحساب المفتوح مع الماضي، لأن مراقبة الأطلال تصيب المرء السليم بتشويش النظر و التركيز حد " الدوخة"، فما بالك مع مرضى افتعال الأزمات و المشاكل لعقد نفسية متداخلة، أنه سر بقاء الأمور تراوح مكانها منذ سنوات عجاف تعشعش فيها الفساد و انتهاك الحريات و نهب سيادة الوطن على مراحل!!
شاكر الجبوري
رئيس تحرير " الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا