>

فوضويات اليمين الأوروبى - د. عمرو عبدالسميع

فوضويات اليمين الأوروبى
د. عمرو عبدالسميع

بقول واحد فإن اضطرابات السترات الصفراء التى اندلعت فى باريس، وانتقلت عدواها إلى إيطاليا هى عمل تم تحت الرعاية السياسية والمعنوية لليمين الأوروبى المتطرف والمنتشر فى عدة دول أوروبية، سواء فى شكل نخب حاكمة منتخبة أو تشكيلات مؤثرة تدعم انتشار تيارات وعى جديدة وتقول إن السماح بتدفق المهاجرين أدى إلى تدمير الوضع الاقتصادى للدول التى تستقبل مثل أولئك المهاجرين، ومن جهة أخرى فإن تبنى مثل ذلك الخطاب يؤدى إلى تهييج المهاجرين وبالذات الشمال إفريقيون المقيمون فى فرنسا بالفعل كما حدث فى مرسيليا منذ أعوام، وبذلك يتعزز مفهوم الزينوفوبيا أو كراهية الأجانب المسيطر على توجهات اليمين المتطرف، الذى اختلط ـ لدهشتى ـ بفكر يبدو اجتماعيا ويلاقى رواجا شعبويا كبيرا، حين يُتهم الرئيس الفرنسى بأنه رئيس الأغنياء، وأن مجمل سياساته وآخرها رفع أسعار المحروقات والوقود هو فى خدمة أثرياء فرنسا ضد مصالح أصحاب الدخول المحدودة، وبالطبع كان اتهام وزير الداخلية الفرنسى لماريان لوبان رئيسة حزب الجبهة الوطنية اليمينى المتطرف بأنها وراء الاضطرابات يحمل هذا المعنى بالضبط، وأضيف عليه أن أى مراقب كان ينبغى أن يضع فى اعتباره الانتقاد العلنى الذى وجهه ترامب للرئيس الفرنسى ماكرون، مشيرا إلى انهيار شعبيته، وأينعم كان هذا الكلام فى إطار المشادة السياسية التى نشبت بين الرجلين فى إطار الحديث عن حلف الناتو وجيش أوروبا، ولكنها كانت بمثابة إشارة اندلاع الاضطرابات فى فرنسا وانتقالها إلى دول أخرى لأسباب اقتصادية داخلية، فهذه المساندة التى يشعرها اليمين الأوروبى المتطرف من وجود ترامب فى البيت الأبيض تجعله ـ دون شك ـ أكثر جسارة فى مهاجمة النظم السياسية فى العالم كله كونه يستشعر أنه (مدعوم)، وبلا شك فإن نظرة أمريكا إلى ما يُسمى (أوروبا القديمة) مثل فرنسا تنبنى على رغبة دفينة فى الإزاحة، فالولايات المتحدة تريد سيادة قيم أوروبا الجديدة (دول أوروبا الشرقية التى انضمت إلى حلف الناتو) والتى تسمع الكلام وتنخرط فى تنفيذ الخطط الأمريكية مثل التحرش بروسيا وأن تصبح فضاء لتوسع شبكة الدرع الصاروخية أو إقامة مطارات متاخمة لروسيا، اليمين الأوروبى المتطرف لم يكن يتحرك إلا وهو يعرف أن ترامب يسانده ولو معنويا.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا