>

غرقى منتدى البحر الميت دنسوه - د. عبد الكاظم العبودي

يغطسون في الرذائل ولا يفطسون من تخمة الاختلاس


غرقى منتدى البحر الميت دنسوه

د. عبد الكاظم العبودي

على ضفاف البحر الميت، وليس بعيدا عن الحضور الإسرائيلي المتميز بوجود شمعون بيريس، رئيس الدولة العبرية المغتصبة لفلسطين ، وفي إحدى منتجعاته السياحية اختتمت بالأمس السبت 23ماي/ أيار 2015 فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقية الذي انعقد تحت شعار : (إيجاد إطار إقليمي جديد للازدهار والسلام والتعاون بين القطاعين العام والخاص).
انتهت فصول المسرحية الكبرى في عرضها كل سنة حين أوصى المنتدى خيراً بمصر في العام القادم بحصتها في استقبال العرض القادم، لاستكمال الدورة السياحية القادمة له في أحد منتجعات شرم الشيخ، حيث لن يكلف القادة الإسرائيليين أنفسهم طلب عقد إحدى دوراته سواء الماضية أو القادمة، في إحدى المنتجعات السياحية الإسرائيلية، طالما إن عروبة الحكام العرب من مضيفي المنتدى تفرض عليهم التمسك بأصول الضيافة العربية بكل شروطها في إكرام الضيف، حتى ولو كان من الأعداء، من أبناء الأمم الأخرى كأبناء صهيون، وحتى استقبال الخونة العرب من أبناء الأمة الضالين واللصوص والخونة والمرتزقة والمنتفعين من أرباب صفقات المال العام، ليظهروا على منصة المنتدى وهم بصفات رجال أعمال وسياسيين ونجوم مجتمعات مدنية، لكي تَمُّنَ عليهم إدارة المنتدى التحدث لدقيقتين على ركح مسرحها، أو التسجيل التلفزي في الغرف المغلقة ليوجزوا بالحديث عن مهماتهم السياسية، وحتى التطرق إلى هموم بلدانهم المنسية، طبعاً إن أرادوا، وكذلك ، وهو الأهم، ليلتقطوا تلك الصور المطلوبة عندهم للإشهار الاقتصادي والسياسي لشخوصهم بعيدا عن فضائحهم بأوطانهم، والمنتدى أيضا يعني إتاحة الفرصة كذلك لمن فاتهم الزمن ولم تتيح لهم الفرص عن تقديم الاعتذار للقادة الصهاينة عن تأخرهم في ركب التطبيع العربي مع العدو الصهيوني الذي بات اليوم لهم بمثابة أخ وشقيق كبير، يحضر معززا ومكرما، ويتيح لهؤلاء فرصة اخذ صورة تذكارية مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لكي يعلن أمثال هؤلاء " السادة " من خلال تلك الصور، عن حصولهم على شهادات براءة الذمة من قضية فلسطين، وينهون حملات مقاطعة إسرائيل، والاقتراب من قادتها ومصافحة رجال اللوبي الصهيوني دون ريبة أو خجل أمام عدسات التصوير والفضائيات وإعلان القناعة التي لا لبس فيها من أن إسرائيل العبرية هي التي تحرك اليوم كل المنتدى وتُسَّيره من رأسه حتى أخمص قدمه.
كل هذا يبدو مفهوما لمن يقرأ الأحداث بفطنة اللبيب، ويدرك منذ سنوات أن مشاركات العرب في ملتقيات اقتصادية وسياسية ومنتديات دولية باتت مجرد حضور هامشي يستهدف الحالات الاستعراضية الفارغة، وهي الصورة السائدة التي عاد بها المسئولون ورجال الأعمال والسياسة العرب، ولأن الشعوب العربية بفطرتها تعلمت درسا بليغا من أن الضعفاء والمتسولين المتهالكين على موائد الدول الكبرى ومنتدياتها السياسية والاقتصادية ليس لديهم من دور أو قوة أو قدرة أو حتى تأثير على المجتمع الدولي، حتى لو باعوا آبار النفط والغاز العربي كله أو ارتهنوه للأبد في صفقات طالما أن هم هؤلاء هي ضمان الحماية السياسية والاقتصادية لهم ولكياناتهم السياسية ولعروشهم في محميات الحكم الذاتي العربية التي ينتسبون إليها ويدعون تمثيلها في تلك المنتديات.
ما يلفت النظر في دورة البحر الميت هي تلك المشاركة الجماعية من كل من هب ودب وزحف وانبطح من هوامش وأزلام العمل السياسي والاقتصادي في العراق من موظفي بقية طاقم العملية السياسية وإصرارهم على الاستحمام بمياه البحر الميت الفائقة الملوحة، وكأن هذا البحر المبتلي بتركيز الأملاح فيه بحاجة إلى إضافة أدران ووساخات الأبدان والعقول العفنة القادمة من مسالخ المضبعة الخضراء من طالبي الوجاهات السياسية والاقتصادية الفارغة؛ حتى ولو عبر صورة شخصية أو تصريح إعلامي بائس يمر عبر فضائية مأجورة الثمن بثواني أو محاولة الاصطفاف حيث يتواجد رجال أعمال وسياسة الدول المرموقة ووجوه اللوبي الصهيوني.
هل من خجل تبقى في وجوه إياد علاوي وصالح المطلك ومسعود البرزاني وسليم الجبوري وتابعهم الضال بهاء الأعرجي وهم يذهبون ويرجعون إلى مثل هذه المؤتمرات والمنتديات والملتقيات، ولا يعودوا منها حتى بفردة من خفي حنين أو مسمار من قبقاب الحمام أو يتركون في سمع العراقيين والعالم جعجعة لا توفر لهم حفنة من طحين.
استحلفكم جميعا ماذا يمثل هؤلاء ممن حضروا منتدى البحر الميت؟ في عالم السياسة أو الاقتصاد؟؟ ، وماذا يمكن لهم أن يطرحوا من أفكار أو مشاورات هناك لكي يغنى شعار المنتدى وماذا يمكن إن ينفع العراق المكلوم والجريح والبائس بوجود هؤلاء التعساء واحتسابهم في قوائم الحضور في المنتديات كقادة للعراق، وهم ليسوا أكثر فقاعات سرعان ما تنفجر سواء في عالم المال أو السياسة.
فاتني فقط أن أشير لإيجابية واحدة، تبدو خفية على الكثيرين، وهي طبعا ايجابية إلا لمن قتلوا أنفسهم كي يحصلوا على كرسي أو صورة في هذا المنتدى.
هؤلاء اللصوص من قادة المافيا يعرفون من أين يمكن أن تؤكل الكتف، ويتهافتون ولو على كتف الفطيسة والنطيحة أو الميتة وحتى القمامة وسط مزبلة الدول، هم يعرفون أن مشاركتهم في مؤتمر اقتصادي التوجهات في المقام الأول سيتيح لهم فرصة التسجيل في نوادي المنتدى العلنية منها والسرية ، وإنهم يذهبون هناك فقط إلا لغرض توفير الفرصة لتبييض مليارات وملايين الدولارات التي سرقوها من أموال الشعب العراقي، ولكي ينفذوا من خلالها مستقبلا إلى عالم المال والأعمال والصفقات الأكبر، خصوصا أنهم يدركون إنهم باتوا يقتربون من نهايتهم المحتومة في حكم العراق، وليس ببعيد أن يسقطوا كخونة وكلصوص وسُرّاق ستندرج أسمائهم لا محالة على لوائح المتروبول ومحاكم العدالة الوطنية والدولية.
كان على أخلاقيات منتدى دولي، يفترض أن يحترم نفسه، أن يدقق في مصادر أموالهم وفي تفاصيل سيرتهم السياسية قبل توجيه الدعوة لهم ليمارسوا الشعوذة والتضليل أمام العالم والشعب العراقي، من خلال تلك الصور والتصريحات الفارغة التي رأيناها وسمعناها منهم وهم يرددونها بكلمات وعبارات لا مضامين لها على ارض الواقع السياسي والاقتصادي ولا تنفع شعب العراق المحاصر، لا من قريب ولا من بعيد.
وإذا كانت خلاصة أعمال هذا المنتدى السياسي الاقتصادي تبشر العالم العربي بقرب الفرج بتوفير 100 ألف فرصة عمل ووظيفة حتى نهاية 2017، نتساءل كم وفر هؤلاء اللصوص القادمون إلى منتدى البحر الميت من فرص عمل لبطالي العراق وعلى مدى 12 سنة، وهم يخدمون ويقودون حكومات الاحتلال المتعاقبة التي ألغت كل فرص الماضي والمستقبل لأبناء العراق.
كلمة أخيرة نقولها ليبارك الله إعلامي ووكالات أخبار المنتدى، فقد تذكروا شعبنا، واخبروا العالم إن شعبي العراق وسوريا صارا في عداد الشعوب النازحة والمهجرة والفقيرة والمرشحة للفناء، وحكوماتنا صارت من دول العالم رغيف خبز وقنينة ماء وخيمة وحبة أسبرين وما ستمن به منظمات الإغاثة الدولية وصدقات ميزانيات الدول المانحة من مساعدات باتت شحيحة إن لم تكن متوقفة؛ لان الأموال والمساعدات تسربت إلى جيوب المطلك وعلاوي وبرزاني والاعرجي والجبوري وأمثالهم كثيرون ينتظرون انعقاد دورة المنتدى القادمة في شرم الشيخ ، عندها لا ندري هل ستبقى سوريا أو العراق أو تبتلعهما داعش والمليشيات الطائفية وأباطرة الحرب واللصوص الذين حضروا المنتدى كرجال سياسة أو دولة أو اقتصاد .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا