>

عن عمرو موسى! - صالح القلاب

عن عمرو موسى!
صالح القلاب

يستحق عمرو موسى أكثر من إشغال مقعد الشمال الأفريقي في هيئة حكماء القارة السمراء التي يقتضي دورها معالجة مشكلات هذه القارة وحل نزاعاتها وخلافاتها الكثيرة ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الرئيس الجزائري الأسبق المناضل الكبير الراحل أحمد بن بيلا كان قد تم إختياره عضواً في هذه اللجنة ورئيساً لها مما يعني أن إختيار وزير الخارجية المصري والأمين العام السابق للجامعة العربية هو تكريم لمصر وأيضاً تكريم للعرب كلهم الذين يقع ثقلهم الرئيسي عددا ومكانة في هذه القارة الصاعدة .

ولعل ما تجدر الإشارة إليه أن مصر ومنذ ماضٍ بعيد بقيت تعطي لشعبها وللعرب وأيضاً للعالم كله كفاءات قيادية متفوقة ونادرة وهنا بالإمكان ذكر أسماء كثيرة وفي كل المجالات العلمية والسياسية والقانونية وغزو الفضاء وكل شيء مما يعني، خلافا لما يردده الذين يتمتعون في جلد أنفسهم، أن هذه الأمة العظيمة، الأمة العربية، معطاءة ودائماً وأبداً وفي كل حقب التاريخ البعيدة والقريبة .

نحن أبناء هذا الجيل الذي عاش «واعياً»، في نحو نصف سنوات القرن الماضي الذي هو قرن العواصف والتحولات التاريخية وأيضاً عصر التآمر على هذه الأمة التي كانت ولا تزال وستبقى لاعباً رئيسياًّ في تطورات هذه المنطقة والعالم بأسره، عرفنا من الكفاءات التي أعطتها مصر «الولاّدة» دائماً لشعبها ولأمتها وللعالم كله أعداداً كثيرة من بينهم لا بل في مقدمتهم عمرو موسى الذي قد يختلف البعض معه في بعض المواقف والإجتهادات لكن هؤلاء كلهم يحترمونه.. اللهم إلاّ المصابين بعقدة الدونية والذين ليستدرجوا الإنتباه لأنفسهم لا يترددون في أنْ يرجموا نجوم السماء بالحجارة .

عندما كان عمرو موسى سفيراً لمصر، حاضنة العمل القومي العربي كله ،وبخاصة القضية الفلسطينية، كان شعلة متقدة في العمل في الإتجاهات كافة وعندما أصبح وزيراً لخارجية بلده، وبلد كل عربيّ مخلص أعطى الدبلوماسية المصرية والعربية نكهة خاصة إستكمالاً للمرحلة التي قادها طيب الذكر عصمت عبدالمجيد الذي كان فارساً عروبياً واعياً وشجاعاً عندما كان قبطاناً للدبلوماسية في بلده من عام 1984 وحتى عام 1991 وأميناً عاماً للجامعة العربية من عام 1991وحتى عام 2001.

كان عمرو موسى أصدر مذكراته في جزئين كبيرين قبل فترة قريبة وحقيقة ووفقاً لما جاء في هذه المذكرات أنه كان شاهد فعلي على عصر عربي وبالطبع مصري عواصفه شديدة وأنواؤه مدمرة كانت صناعة القرار فيه قد إنتقلت من جمال عبدالناصر، الذي لا يمكن إلا إحترامه وتقديره رغم الإختلاف معه على أمور إستراتيجية وتكتيكية عديدة ، إلى أنور السادات، الذي ظلم حياًّ وميتاًّ، والذي لولا شجاعته النادرة في إتخاذ القرارات الحاسمة فلربما بقيت قناة السويس معطلة منذ عام 1973 وحتى الآن ولربما لا تزال سيناء كلها محتلة، إلى حسني مبارك الذي لا يزال لم يقل التاريخ رأيه فيه والذي أهم ما فعله في آخر أيامه هو التنحي عن الحكم في اللحظة الحاسمة وهذا ما لم يفعله هذا الرئيس السوري الذي دمرَّ سوريا العظيمة وشرد شعبها وذبح مئات الألوف منه ليبقى في كرسي الحكم وليحافظ على مكاسب طائفية إنتزعها أبوه من رفاق المسيرة في لحظة تاريخية مريضة .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا