>

.. عن أى ديمقراطية يتحدثون! - مرسى عطا الله

.. عن أى ديمقراطية يتحدثون!
مرسى عطا الله


لا أظن أن ما يجرى الآن فى عدد من الدول العربية الشقيقة وتحديدا ذلك الذى يجرى فى السودان والجزائر وليبيا له أى صلة أو علاقة بالرايات المرفوعة لاستدعاء الديمقراطية الغائبة أو السعى الصادق لبناء الدولة المدنية الحديثة.

إن ما يجرى فى السودان والجزائر شيء أقرب إلى الصراخ السياسى فى الشوارع والميادين، بينما الذى تشهده ليبيا أمر جد مختلف تماما، حيث فرضت لغة البارود والمدافع نفسها على المشهد بسبب تعاظم خطر البؤر الإرهابية فى غرب ليبيا بعد توافد العديد من الفصائل القادمة من العراق وسوريا صوب الأراضى الليبية، وتمتعها بحاضنة سياسية من القوى الممسكة بزمام السلطة فى طرابلس تحت وهم الاعتقاد بأن ذلك يسهم فى إحداث توازن عسكرى فى مواجهة قوات الجيش الليبى المتمركز شرق ليبيا تحت قيادة المشير خليفة حفتر قبل الذهاب إلى الحل السياسى الذى ترعاه الأمم المتحدة.

وللأسف الشديد فإن شماعة الديمقراطية والحكم المدنى التى يتغنى بها الجميع تحت مسمى “الحراك” سواء كان بالحناجر أو بالبارود ليس هناك ما يدل على جدية وصدق التنادى عليها، وإنما تدل كل التصرفات على عدم التأهل لإيجاد بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية تجارى روح العصر الذى نعيشه نتيجة استمرار الانصياع لمنظومة العقد والرواسب السياسية المتراكمة منذ سنوات، والتى تحكم حركة الشارع وتبدد طاقته بعيدا عن جدية الرغبة فى الذهاب إلى مرحلة جديدة تتجاوز كل نوازع الثأر والانتقام من الماضى، وبالتالى ترجح كفة المتشبثين بالعناد والجدل الذين يجنحون بأهداف ومقاصد الديمقراطية بعيدا عن مراميها وأهدافها السامية لتكون فى النهاية مجرد أهداف شكلية شاحبة وباهتة!

وليت الذين يتاجرون بلافتات الديمقراطية يدركون أن حركة الشارع أبعد ما تكون عن الفهم الضيق لبعض النخب السياسية وطموحاتها المنحصرة فى بند وحيد اسمه “حق تداول السلطة،” فالذى لا خلاف عليه أن الحراك ينبع أساسا من الرغبة فى البحث عن سفينة آمنة للإنقاذ من مخاطر الغرق الاقتصادى وما يمكن أن يتبعه من انهيار مخيف فى السلوك الاجتماعى لا يكون هناك بعد حدوثه دولة ولا سلطة!

وبكل الصدق أقول: إن الحراك فى الشارع قد يبدأ بنوايا حسنة من البسطاء لكنه سرعان ما يصبح رهينة فى أيدى الساسة الخبثاء.. وبئس أى حراك تكون فيه الوسائل حاضرة بينما الأهداف غائبة.. وهذا هو حال الحراك الراهن فى الدول الشقيقة للأسف الشديد!

خير الكلام:

<< تاج القيصر لا يمكن أن يحميه من الصداع!

Morsiatallah@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا