>

عندما عثرنا على صحف إبراهيم وموسى! - عزت السعدنى

عندما عثرنا على صحف إبراهيم وموسى!
عزت السعدنى

لأننى بصدق وحق وأريحية.. عاشق متيم بسيدنا ونبينا المصرى الأصيل إخناتون العظيم.. أول نبى فيما أزعم أنا ومن خلفى لفيف من علماء الأديان والتاريخ.. يحمل رسالة التوحيد إلى الدنيا كلها قبل نحو 36 قرنا من الزمان.. وأقول عنه فى صحوى وفى منامى وفى كتاباتى ومناجاتى.. إنه أقدم نبى صاحب رسالة توحيد ظهر على وجه الخليقة قبل كل أنبياء الله الذين نعرفهم والذين لم نعرفهم.. كما قال الحق فى قرآنه العزيز عن أنبياء الله: «ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك» (النساء: 164).

ولكننى احترت والله فى آية وردت فى آخر رسالات السماء إلى الأرض.. القرآن الكريم.. واحتار معى رفيق دربى وحيرتى ومشوارى فى البحث عن الحقيقة والحقيقة وحدها..

الكاتب الكبير «الرحالة» صاحب الألف رحلة والألف كتاب الذى اسمه أنيس منصور والذى ترجم إلى العربية كتابه الرائع: العظماء مائة وأولهم محمد..

ومعه على نفس المقعد من الفكر والعلم والبحث عن الحقيقة وحدها حتى لو كانت فى حدقة عين الشمس نفسها الذى اسمه الدكتور مصطفى محمود. صاحب الكتب الرائعة فى الدين والدنيا والأخلاق والإنسان وأنبياء الله والتوحيد والشفاعة يوم القيامة والجنة وطريقها والنار التى كلنا «واردها» ،«إلا من تاب وآمن»..

أقول حتى لا تتوه منا الحقيقة بين السطور.. اخترنا نحن الثلاثة معا وفى وقت واحد آيتين جاءتا فى سورة واحدة هى سورة الأعلى - الآيتان 18 و 19 - تقولان: «إن هذا لفى الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى..»

التفت إلى رفيقىَّ فى مشوار الشقاء بحثا عن الحقيقة: أنيس منصور ومصطفى محمود.. ونحن نجلس تحت شجرة جميز عجوز فى حدائق القناطر الخيرية أيام عزها ومجدها عندما كانت رئة القاهرة وشمسها الدافئة وقمرها المنير وقلت لهما : لقد احترت والله واحتار دليلى وتقوقع عقلى المشتت والمهموم بألف هم وهم فى هذه الآية التى جاءت فى القرآن الكريم: «صحف إبراهيم وموسى».

يعنى كان لدينا قبل التوراة والإنجيل والقرآن.. كتاب من كتب الله المنزلة إلى بنى الإنسان يحمل اسم: صحف إبراهيم وموسى..

وقد جئت بكما إلى هذا المكان الرائع الذى يخلب اللب ويخفف على الفؤاد سحابات التعب بألف هم وغم لكى نعرف وتعرف الدنيا معنا ومن بعدنا حكاية صحف إبراهيم وموسى باعتبارها أول صحف سماوية نزلت إلى بنى الإنسان؟

> > > >

بداية تعالوا نتعرف على الكتب السماوية.. ماهي؟

أنا أسأل والدكتور مصطفى محمود يجيب بقوله: الكتب السماوية هى الكتب التى أنزلت من الله ـ تعالى ـ للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ليبلغوا رسالة التوحيد، وليكونوا مبشرين ومنذرين لأقوامهم الذين ضلوا عن الطريق القويم. فالايمان بالكتب السماوية يعد ركنا من أركان العقيدة الإسلامية.

وقد ثبت ذلك فى القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع. قال الله تعالى: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» (البقرة: 285).

وروى عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:(الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره). ولايكون الإيمان بكتاب واحد وإنكار الكتب الأخرى، بل يجب الإيمان بجميع كتب الله ـ عز وجل ـ على حد سواء، ليكتمل إيمان الفرد، فأنزل الله ـ تعالى الصحف على إبراهيم والتوراة على موسى، والزبور على داود، والتى يسميها علماء الآثار: «مزامير داود»، والانجيل على عيسى والقرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم. فكان القرآن الكريم آخر الكتب السماوية، وكان محمد خاتم النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

أسأل: طيب من هم الأنبياء الذين فضلهم الله وذكرهم فى حديثه وكانوا مثالا للبذل والصبر والتضحية؟

الجواب للعزيز أنيس منصور هذه المرة قال: كان من هؤلاء الأنبياء زكريا ويحيى وموسى وعيسى وإبراهيم ونوح ومحمد عليهم جميعا السلام، وقد تفاضل الرسل والأنبياء فيما بينهم كما يتفاضل سائر البشر فيما بينهم.

وقد خاطب الله تعالى نبيه الكريم سيدنا محمد عليه السلام فى إحدى آيات القرآن الكريم، وحثه على الصبر على أذى قومه كما صبر أولو العزم من الرسل.

أنا أسأل: طيب من هم أولو العزم من الأنبياء والرسل؟

أنيس منصور يتكلم: يرى العلماء أن عدد أولى العزم من الرسل والأنبياء خمسة فقط، وهم أكثر الأنبياء معاناة مع أقوامهم وصبرا على أذاهم، وما تبوأ أولو العزم تلك الدرجة وما استحقوا تلك الصفة إلا بسبب ما قدموه وما بذلوه وما تحملوه من أقوامهم من الأذى والتعذيب والصد عن دين الله، ومنعهم من إيصال دعوتهم للناس، وتبليغها كما أمرهم الله سبحانه وتعالى.

وقد ذكرهم العلماء بالتفصيل، وبينوا مراتبهم وهم: خاتم النبيين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وأنبياء الله نوح، وموسى، وإبراهيم، وعيسى عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم،

وقد جاء ذكر هؤلاء الأنبياء تحديدا فى قوله تعالى: «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا» (الأحزاب : 7).

أما ترتيبهم من حيث الأفضلية فقد اختلف العلماء فى ذلك على ما يلى:

قيل إن أفضل أولى العزم من الأنبياء والرسل هو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإجماع الأمة، ثم إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ

ثم اختلف العلماء فى ترتيب الأنبياء الثلاثة ـ عليهم السلام ـ من حيث الدرجة. قيل إن أفضل الأنبياء والمرسلين أولو العزم إطلاقا هو سيدنا محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ اتفاقا، ثم إبراهيم ثم موسى عليهما السلام، ولكنهم اختلفوا فى التفضيل بين نوح وعيسى عليهما السلام.



> > > >

قلت للرفاق: نعود إلى صحف إبراهيم وموسى التى تشغلنى.. وتشغل بال كل صاحب دين وكل صاحب رسالة.. وكل صاحب فكر فى هذا الزمان العجيب الذى نعيشه؟

الجواب هنا للمعلم العلامة والحبر الفهامة الذى اسمه مصطفى محمود.. قال بعد لحظات تفكير ومثلها سرحان طويل عبر صفحة النيل الرقراقة تحت قدمينا..قال: روى العلامة الآجرى فى حديث أبى ذر الغفارى قال:

سألت رسول الله: فما كانت صحف إبراهيم وموسي؟

قال: كانت أمثالا كلها مثل : أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور، إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم، فإنى لا أردها ولو كانت من فم كافر.

وكانت فيها أمثال: مثل: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجى فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، ويفكر فيها فى صنع الله عز وجل إليه، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.

وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا فى ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة فى غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه.

ومن عد كلامه من عمله قال: (كلامه إلا فيما يعنيه أما ما لم يعنه فليتركه لحال سبيله).

وقد سألوا رسول الله، فما كانت صحف موسي؟

قال: كانت عبرا وأمثالا فى الخير والصلاح كلها: مثل عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح!

وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب. وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها!

وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لايعمل له حسابا!

قال: قلت يارسول الله، فهل فى أيدينا شيء مكتوب مما كان فى يدى إبراهيم وموسى، مما أنزل الله عليك؟

قال:نعم اقرأ يا أبا ذر «قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفى الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى» (سورة الأعلى: 14 - 19) وذكر الحديث. يقول تعالى: «قد أفلح من تزكى» أى طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة واتبع ما أنزله الله على الرسول صلوات الله وسلامه عليه «وذكر اسم ربه فصلى» أى أقام الصلاة فى أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله.




> > > >

ولكن يبقى السؤال:

أين هذه الكتب التى أنزلها الله؟

آخر كلام على لسان د. مصطفى محمود قال: لقد سأل أبو ذر الغفارى العالم الفهامة وحجة الشرع والدين نبى الله: كم أنزل الله من كتاب؟

قال رسول الله: «مائة كتاب وأربعة كتب» كما جاء فى الحديث..

> > > >

خلص الكلام؟

أنتم تسألون...؟

الجواب: لا لم يخلص.. فالبحث عن كتب الله التى أنزلها على عباده برفقة أنبيائه ورسله فى أصول الدين والشرع والشريعة.. لن يتوقف حتى يوم الدين.. والسلام على من اتبع الهدى..ولكن يبقى السؤال: أين هذه الكتب السماوية التى ذكرها رسول الله؟

الجواب: لم تظهر حتى كتابة هذه السطور .

>> لقد بحثنا وتعبنا حتى عثرنا على صحف إبراهيم وموسى وتلك هى الحكاية >>



Email:asaadany@ahram.org.eg



شارك اصدقائك


التعليقات (1)

  • اشجان علي

    مقال جميل .. ان القران الكريم جامع للشرائع والسنن السماوية وهو خاتمة الكتب التي انزلت والصحف والآيات فهو الكتاب الذي لاريب فيه وما من صغيرة ولا كبيرة الا احصاها فهو الاعجاز العلمي واللفظي لكل البشر

    السبت 7 يوليو

اترك تعليقك

اقرأ أيضا