>

علماء الخراب ونظرية (استدعاء)السيد المسيح! - أشرف عبدالمنعم

علماء الخراب ونظرية (استدعاء)السيد المسيح!
أشرف عبدالمنعم

لماذا تنطلق نسمات ربيع الفوضى فى بلدان ولا تندلع فى بلدان أخرى بالمرة؟ سؤال حيرنى كثيرا، خاصة بعد انطلاق شرارة هذا الربيع الكئيب مؤخرا فى بلدان كنا نتصور أنها تنعم (بحريات واسعة)؛ ولا يحتاج مواطنوها إلى إعمال اضطرابات وتوقيف عجلات الحياة اليومية باللجوء للعنف كى يحصلوا على حقوقهم فى الحياة.

بداية، وقبل أى خوض، دعنى أستعرض معك مجموعة من أرقام وإحصاءات توصل إليها (علماء الخراب) فى العالم؛ جمعتها إليك بعد بحث مضن:

أولا، تحفيز اندلاع ثورة فى أى بلد لا يحتاج سوى لتأجيج حناجر ما يعادل 5% فقط من سكانه؛ فإذا هى نجحت الجهود فى دفعهم ليجوبوا الشوارع، تضاعفت الأعداد وسرعان ما ينضم إليهم السوقة والدهماء شاكرين مهللين.

ثانيا،إذا زاد عدد المتابعين لصفحة ما على مواقع التواصل الاجتماعى (السوشيال ميديا) عن 150 ألف مشارك؛ فتم بث فكرة تحفيزية لاقت رواجا واستحسانا بينهم، سرعان ما ينصب رد فعل هؤلاء على الشارع مباشرة.

ثالثا، علم النفس الجماعي، الذى انبثق نوره عقب الثورة الفرنسية (المجيدة) ملهمة الثورات الحديثة عام 1789، اكتشف ووثق لمعلومة غاية فى الخطورة: ألا وهى أن الفرد المسالم (الصالح) إذا وجد بين صفوف جماعة عدوانية، سرعان ما ينخرط فى ارتكاب أعمال عدوانية لا تمت بصلة لطبيعته المسالمة تحت تأثير الجماعة؛ حيث بزغت الفرضية من جراء قيام نبلاء فرنسا آنذاك بتقديم تنازلات شتى لم يكن الواحد منهم ليقدم على التنازل عن ربعها وهو خارج تأثير الجماعة الثورية.

رابعا، علماء الإحصاء وجدوا أن التوافق بنحو 83 % داخل عينة بشرية متجانسة قوامها لا يقل عن 50 ألف شخص، إذا اجتمعت على شيء فإن هذا الشيء يكون ذا أثر كبير؛ وبلفظ (متجانسة) نحن نعنى تجانسا ثقافيا، أو دينيا، أو طبقيا اجتماعيا... وهكذا، وليس 50 ألف شخص (والسلام) من انتماءات شتى لا علاقة لها ببعضها البعض، حتى وإن بلغت النصاب الإحصائي.

حسنا، مازال السؤال عالقا: لماذا تنطلق نسمات (ربيع الفوضى) فى بلدان ولا تندلع فى بلدان أخرى بالمرة؟

الحكاية تبدأ من الدنمارك هذه المرة: شركة دنماركية تدعى ETI تمكنت من اختراع برنامج يدعى Evident يستطيع القيام بمتابعة عدد رهيب من الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى وكذا أجهزة المحمول فى جميع أرجاء الكرة الأرضية؛ والتعرف على و(رصد) اتجاهات الرأى العام داخل (الدول) وتحليل مضمونها على نحو شديد الدقة؛ ومن المؤكد أنه قادر على التنبؤ بما عساه أن يحدث على الأرض من حراك محتمل واستنباط (الأزمات)؛ بما يسمح لأنظمة هذه الدول باتخاذ (التدابيرالاحترازية) المناسبة قبل تفاقم الموقف وتحوله إلى أزمة يصعب احتواؤها!!. وقد فطن جهاز الاستخبارات البريطانية MI6 إلى أهمية نشاط هذه الشركة فسرعان ماقام بالاستحواذ والتعتيم الكامل عليها. ثم سرعان ما قامت على إثر ذلك شركة بريطانية تدعى BAE Systems بشراء هذه الشركة الدنماركية !!

وقد استطاعت الشركة البريطانية بيع هذا البرنامج لعدد محدد من الدول بالشرق الأوسط وهي: (قطر)،الجزائر، المغرب، السعودية، سلطنة عمان، الأردن ! وعليك أن تتأمل قليلا بشأن الدول سالفة الذكر وابتعادها التام اللافت للنظر عن رياح الربيع المزعوم رغم عنفوانه! ومن المؤكد قبل أن نفارق هذه النقطة الإشارة إلى أن السلاح الدفاعى ليس هناك مايمنع تحوله إلى سلاح هجومى أيضا؛ فكما يتيح هذا البرنامج و ربما غيره -اتخاذ التدابير الاحترازية، فإنه قد يتيح أيضا (العبث) باتجاهات الرأى العام وتوجيهها لمآرب أخرى لا نعلمها!

ما الدافع إذن وراء تأجيج نيران الغضب هنا أو هناك على هذا النحو الذى نشهده لسنوات؟ هل تراها أهدافا اقتصادية أم سياسية أم إمبريالية؟ أم تراها أهدافا دينية نجهلها تماما بحكم كوننا نعيش فى واد وحركة العالم فى واد؟

إن انتظار عودة السيد المسيح (سواء كان المجيء الثانى بالنسبة للمسيحيين أو المجيء الأول بالنسبة لليهود) أمر يشغل بال أروقة دينية شديدة التأثير فيما يدور على ظهر الكرة الأرضية؛ أما كوننا نجهلها أو قل (نتجاهلها) فهذا لا يعطينا الحق بالمرة فى إنكارها، ونحن الأساتذة فى تسطيح الأمور، خاصة أن الشواهد جميعها تبرهن على أن البعد الدينى لا يخلُو قرار سياسى أو اقتصادى عالمى من مذاقه؛ ولكن لكوننا غير مطلعين على الثقافة السائدة والمحركة فى الغرب، فإنك تجدنا مكتفين دائما بما يتيسر لنا من معلومات، ولذا تجدنا دائما متخبطين بشأن تفسير ما يدور من حولنا؛ وإلا فبماذا تفسر قرارا مثل قرار الولايات المتحدة ومن بعدها آخرون باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل برغم كل تبعات هذا القرار؟ وبماذا تفسر استمرار الحفريات اليهودية أسفل المسجد الأقصى دون توقف بل واقتحامه بين الحين والحين؟

نحن نتصور أن القرار سياسى بحت لأننا نغوص فى وجهة النظر السياسية دونما اعتبار أو التفاتة واحدة إلى فكرة مسيطرة مهيمنة على جوهر العقل الغربى المسيحى اليهودي, وإن بدا لنا انفلاته وتحرره الدينى على سطح الأحداث, فى حين أن حدثا مثل خراب العراق (بابل بحسب التوراة) هو حدث دينى محض؛ وبناء هيكل سليمان مسعى دينى محض وكذلك انتشار (الفوضى) والحروب والأوبئة مسعى دينى أساسى نرى أن هناك من يسعى حثيثا لافتعال أحداثه بمبرر ديني؛ ذلك لأن قدوم السيد المسيح مرتبط بحسب نص الكتاب المقدس بحدوث كل هذا :

وفيما هو جالس على جبل الزيتون تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا متى يكون هذا؟ وما هى علامة مجيئك وانقضاء الدهر؟ (مت24: 3). فأجاب يسوع وقال لهم: انظروا. لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمى قائلين: أنا هو المسيح! ويضلون كثيرين. وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. انظروا لا ترتاعوا. لأنه لابد أن تكون هذه كلها، ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة، ومملكة على مملكة، وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل فى أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع (مت24: 4-8).

إنه افتعال مقدمات نهاية العالم التى تكلّم عنها السيد المسيح لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن ولن يكون (مت24: 21).

إن ما يحدث هو نوع من تضافر الجهود البروتستانتية - اليهودية لاستدعاء مفتعل للسيد المسيح كى يأتى مخلصا لليهود من ناحية؛ وحاكما للعالم لألف سنة سعيدة يؤمن بها البروتوستانت عقب (فوضى) وخراب مبين طال انتظاره!.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا