>

عراقية كاكا آكو!!

عندما أشترى العراقي "أكو عبد الرحمن" سيارته المدرعة من نوع " بي أم دبليو" من أحد معارض كركوك كان يفكر بجذب أهتمام الصديق و الصديقات و الأقارب ايضا، فسيارة مدرعة،رغم موديلها القديم تجذب الانتباه في قضاء الطوز على سبيل المثال، وهكذا سارت الأمور قبل يوم الفصل بين التباهي و الانتصار للمواطنة العراقية.
لقد وجد "عبد الرحمن" المقاتل في قوات البيشمركة نفسه في موقف حرج عندما نفذ عناصر داعش هجومهم الارهابي على كركوك الشهر الماضي لامتصاص الصدمة في الموصل، فعندما شاهد ضحايا الانفجارات لم يقفز الى ذهنه غير سؤال واحد " هل أخاطر بروحي وسيارتي لانقاذ المصابين أم أتفرج عليهم كأصحاب المليارات الخائفين"لم يتأخر الجواب على المقاتل آكو عبد الرحمن فقد أسرع بسيارته صوب ساحة المعركة و في عقله سؤال يزداد بريقا كلما اقترب من المواجهة المباشرة مع داعش.. "عراقيتي أهم من سيارتي!!
لقد أندفع "آكو" القادم من قضاء الطوز و الأب لاربعة أطفال وهو يردد مع نفسه " هذا هو الوقت المناسب لمساعدة الناس"، وهو في ذلك يستعين بدرعين مختلفين في القيمة الاعتبارية ..سيارة مصفحة وارادة وطنية من طعم التباهي بعراقيته، لذلك لم ترهبه قذائف داعش التي تركت 50 اصابة في سيارته كشاهد على سخونة المواجهة و التحدي الوطني في وقت واحد، لكن الدرس المكتسب بليغ في مضامينه و اعتباراته الانسانية و الوطنية على حد سواء، وهو ما يختصره عبد الرحمن بقوله" حملت في سيارتي السنة والشيعة والكرد والتركمان والمسيحيين. شعرت وكأنني حقا عراقي، وهذا هو الذي ينبغي أن يكونه الجميع."
لقد راهن الارهابيون و أخوانهم من قطاع طرق الانسانية ، راهنوا على اصابة اخطر مقاتل بعاهة مستديمة من خلال تدمير القيمة الاعتبارية و الوطنية لعراقيتنا، لكنهم أخطأوا الهدف لسذاجة تفكيرهم و سوء طالع انتماءاتهم العبثية بكل ما فيها من مغريات المال و الجاه المكتسب، لذلك ينتصر العراقيون في جبهات المواجهة و ينهزم عناصر داعش و من والاهم ، وهو ما يختزله العراقي "آكو عبد الرحمن" بقوله ردا على تكريم مادي من محافظ كركوك " سعدت بشهادة التقدير من المحافظ، ولكنني اعتقدت أنه من المهين إعطائي المال لشيء يجب على كل عراقي القيام به".. عراقيتنا كانت و ستبقى بخير رغم الجراح التي ستلتئم بينما يتفرق المهرجون في سيرك الطائفية و الانتقام العرقي.
شاكر الجبوري
رئيس تحرير" الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا