>

عبد الجبار سليمان الكبيسي - عوني القلمجي

عبد الجبار سليمان الكبيسي

كلما تمر السنوات على رحيلك المبكر، اخي ورفيق دربي تزداد حاجتي اليك ويغمرني الحزن، وليس كما قيل في موروث امثالنا بان الذي يرحل عن الدنيا يبتعد عن اهله واحبائه كل يوم شبر ليصبح بعدها ذكرى من الذكريات الحزينة نمر عليها في هذه المناسبة او تلك. نعم لم ازل اعيش معك فكل شيء يذكرني بك. فالاحداث في العراق ومرارتها التي كنت تعاني منها لم ازل اشاركك نفس المرارة ونفس المعاناة. وكلما واجهت موقفا سياسيا صعبا تنتصب صورتك امامي فكان لك في كل مقام مقال، ذكريات عقود طويلة من الزمن قضيناها سوية في خدمة العراق، واذكر للناس سجلك الشديد البياض والمشرف، اسمع من الناس مناقبك التي تزيدني عزيمة واصرار، اعيش كل يوم اتغنى فيه بمواقفك البطولية وشجاعتك وافتخر بها وبالصراحة لازمتك في كل الظروف، وقولة الحق التي لا تخشى قولها حتى اذا كان الثمن حياتك،
تمضي السنين يا ابا احمد ومبادئك واخلاصك للوطن زودني بذخيرة لا تنضب وعزيمة لا تخور وارادة لا تلين واصرار على تحقيق الاهداف الوطنية التي عشت ومت من اجل تحقيقها، واولها تحرير العراق تحريرا كاملا من رجس الاحتلال الامريكي والنفوذ الايراني الفارسي وطرد عملائه واتباعه ومريديه ممن يسمون انفسهم زورا وبهتانا ابناء العراق.
أجل يا ابا احمد ساظل وفيا للعهد الذي قطعته على نفسي امامك وانت تعد ساعات رحيلك الاخيرة وتواجه الموت بكل صبر وشجاعة، بل ان رفاقك ايضا هم على العهد باقون وعلى دربك سائرون. ولتحقيق اهدافك ماضون.
شخصيتك القوية وخصالك الحميدة ووطنيتك الراسخة واخلاقك العالية وصفاتك القيادية وخبرتك السياسية وموقعك القيادي في حزبك وفي الحركة الوطنية العراقية عناوين اهتدي بها.
واكثر من هذا وذاك ساظل انحني امام إخلاصك للعراق وللامة العربية وثوابتهما الوطنية والقومية وللقضية الفلسطينية التي كانت تاخذ حيزاً كبيراً من تفكيرك حتى أنها كانت تضاهي أحياناً القضية الوطنية العراقية.
لن انسى يا صاحبي جسارة المناضل فيك واستعدادك الدائم للتضحية بحياتك في كل القضايا التي كانت توكل اليك، وهي في اغلبها كانت محفوفة بالمخاطر.
لن انسى يا اخي عفة نفسك وكريم اخلاقك واستهجانك بكل المغريات التي كانت تقدم لك من الدول مقابل ان تخفف من شدة تمسكك بمبادئك وقناعتك.
كنت امام العدو اشد تمسكا ورفضا للتنازل عن ابسط الحقوق التي تخص العراق وشعبه. كنت تزداد قوة وصلابة كلما زادت عليك المحن والمصائب.
كنت صبورا ومثابرا وقويا في الامتحانات العسيرة والصعبة، كانت اصالتك وعراقيتك وعروبتك راسخة ومتجذرة في اعماق الارض.
لا انكر بسبب كثرة المصائب والمحن التي تمر على العراق واهله ان انساك في غفلة من الزمن ولكن كيف لا افيق وانا باشد الحالة لامتثال مواقفك البطولية.
حين تعرض العراق للاحتلال وتمكن الغزاة منه اخذت عصاك ورحلت الى ارضك تدافع عنها. وعندما سجنك المحتل اظهرت مجددا صلابتك امامه حتى وقف السجانون احترامك لاخلاصك للعراق واهله لتنتهي رحلتك الاخيرة في معركة لم تكن بالحسبان وهي المعركة ضد الموت وكانت الاخيرة، لكنك تبقى حاضرا بيننا.
إنَّ الحديث عن جبار ذو شجون ويطول. كل ألقول عنه أني كنت محظوظاً جداً في علاقتي مع هذا الرجل وفخوراً به وأعتبره رمزاً من الرموز البارزة في الحركة الوطنية العراقية وقائداً شجاعاً لا تلين له عريكة ولا يخضع إلا لله رب العزة . نعم حزني والمي كبير فانت الاخ والصديق والرفيق.
ستبقى يا اخي ورفيقي وصديقي حيا في ذاكرتي، وذاكرة كل الوطنيين العراقيين، وسنبقى نعيش ذكراك في يوم رحيلك حتى مع انفسنا. بل ان الوطن واهله سيحيون ذكراك لانك عشت ومت من اجلهم.
ومادام النضال مستمرا والكفاح قائما فانت تعيش في وجداني استلهم مواقفك الشجاعة، واتزود بها لمواصلة الرسالة التي حملتها على مدى عقود من الزمن، ثم حملتني اياها بعد رحيلك.
نم قرير العين يا اخي وصديقي ورقيقي، واطمئن الى انني ورفاقك سنظل اوفياء للعهد الذي قطعناه على انفسنا حتى اخر يوم في حياتنا والله على ما اقول شهيد.
عوني القلمجي
15/12/2018



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا