>

عالم «عاري»... وبلا خصوصية...!

ناصر الصِرامي


بلا مبالغة، إنه عالم شفاف اليوم، لا يمكن إلا لقلة قليلة جداً الهروب من شمسه، حيث كل المعلومات والحركات ورصد السلوك والتوقعات، وفهم المشاعر والمذاقات والأمزجة، كل هذه التفاصيل المتوقعة وما هو أكثر دقة منها، تجمعه مخازن الذكاء، ترصده وتحلله، مع كل لمسة تقوم بها لهاتفك المحمول أو جهازك المتنقل أو حتى الثابت، كل حركة وتفاعل وصوت مسجل في لوح إلكتروني محفوظ..!
من من أزعجه كثير أو قليل هجومي على من يؤمن بالحريات المطلقة على الإنترنت، أو بعض الخصوصية، أو سلامة التطبيقات من الاطلاع على موقعنا وتحركاتنا وأهوائنا وشهواتنا.. إذا كنا نعتقد بحيادية كل من نتعامل أو نتفاعل معه في كامل عالمنا الافتراضي، فإننا مجدداً ملزمون بفحص قوانا العقلية... عاجلاً غير آجل...!
دعني أسالك، كيف يقدم يوتيوب خريطة بيانات حيوية تتضمن الأكثر مشاهدة في بلد معين ومعرفة ميول فئة عمرية محددة؟، كيف يتفضل عليك بمشاهدت فيديو له علاقة بآخر فيديو شاهدته..وينصحك بالمزيد؟!
حتى وإن كنت من من يقنعهم حذف سجل المشاهدات والاستخدام ...فأنت أيضا يا عزيزي تستخدم بمهارة جرعة (نفسية)، قادرة على أن تمنحك شعوراً بأنك تسيطر على الوضع... لكن سطحياً فقط...!
المتصفحات ومحركات البحث تعرف جيداً ما الذي تبحث عنه؟!، وما النتائج التي توصلت إليها، وما الروابط التي قمت بالنقر عليها؟ وكم لبثت في أي صفحة، وإلى أين أخذتك...؟، ثم ماذا تنوي عليه؟
حتى من يعتقد بتغيير الآي بي واستخدام vpn مجاني أو حتى مدفوع والحيل المشابهة لا تنفع عندما تقرر حكومة «ما» رصد أنشطتك واستكشاف تعاملاتك الشخصية والمالية عبر الإنترنت.
الآن ليس مهماً أن تقتنع أن فيس بوك وجوجل بلس وتويتر وشبكات التواصل، وتطبيقات التراسل الفوري، تستخدم الخصوصية فقط لأجل هدف تسويقي دعائي لإقناعك باستخدامها، لكن ماذا تفعل...؟!
وليس مهماً أن تعرف وأنت تستخدم ساعتك الذكية أو هاتفك وتحدد المواقع الجغرافية للأماكن التي تزورها أو عند القيام برياضتك المفضلة تعمل الشبكات الاجتماعية التي تشارك عليها هذه المعلومات بجمعها عنك كما يفعل جهازك المحمول!
كدنا أن ننسى الإشارة إلى أن كل عمليات التصفح والبحث على الصفحات والأشخاص محفوظة، حتى بعد مسحها، إلا أن هذه تستخدم لغرض آخر واهم - ربما، إنها الإعلانات، تقديم الإعلانات الملائمة واقتراح المحتويات التي تناسب اهتماماتك. أكمل على ذلك المتاجر الإلكترونية العالمية والإقليمية والمحلية والتي تخزن سجلاً بمشترياتك ورغباتك.
طبعاً ومجدداً، لا يهم سواء استخدمت الساعات أو الهواتف الذكية واللوحيات، ومهما اختلفت أنظمة التشغيل، مثل آيفون وآيباد وبويندوز فون مروراً بالأندرويد، كل الشركات المطورة لتلك الأنظمة ستكون «غبية» إذا لم تجمع المعلومات!.
حصار يبدو الحل إجمالاً صعب.. لكنه وحيد لكل مستخدم، وليس خبيراً تقنياً.. قلق...: إما أن تكون أو لا تكون.. إما أن تكون «متصلاً» بهذا العالم الافتراضي-الواقعي، أو لا تكون ...متصلاً!
وأنا كنت متصلاً فالاخيار لك إلا الإيمان بالشفافية.. في عالم افتراضي «متعري» تماماً من الخصوصية!



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا