>

ظريف في “نيويورك تايمز″: إيران تطفئ الحرائق في المنطقة وعلى أوروبا دعمها

ظريف في “نيويورك تايمز″: إيران تطفئ الحرائق في المنطقة وعلى أوروبا دعمها

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز″ مقالًا لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ذكر فيه بما كتبه قبل عامين في تغريدة كتبها من فيينا وقبل ساعات من التوصل إلى الاتفاقية النووية مع أمريكا والاتحاد الأوروبي وخمس قوى عالمية أخرى قائلا: إنها “ليست نهاية بل أرضية صلبة”. مشيرا إلى رد الإدارة الأمريكية لدونالد ترامب خلال الأحد عشر شهرا الماضية الذي جاء على شكل نوبات غضب. ويقول إن إمكانية عدم الاعتماد على أمريكا – من التغيرات المناخية إلى فلسطين – أصبح متوقعا. وعليه أصبح هم إيران الرئيسي هو أن تحذر الدول الأوروبية من التردد في القضايا الخارجة عن نطاق الاتفاقية النووية واتباع خطوات البيت الأبيض. ويضيف؛ في الوقت الذي تدخل فيه الاتفاقية النووية والشرق الأوسط مرحلة غير واضحة قابلة للاشتعال “فمن الضروري أن تساعد أوروبا كي لا نجد أنفسنا نكرر التأريخ”.

ويقول إن إيران عقدت قبل الاتفاق النووي بعقد من الزمان مفاوضات شبيهة مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف إقناع إدارة الرئيس جورج بوش الابن منح الدبلوماسية فرصة “وطلب منا وقف الأنشطة المتعلقة بتخصيب اليورانيوم كإجراء لبناء الثقة ووافقنا على ذلك”. ويعترف الوزير الإيراني أن إرضاء الأمريكيين كان صعبا، وقام الأوروبيون حينها باتخاذ قرار خطأ آخر. وطلب من طهران بعد عامين من المفاوضات – وتحت ضغط أمريكي –وقف كل أنشطة التخصيب. وفشلت المفاوضات وانتهى الأمر بالأوروبيين إلى الفشل بوقف النشاطات النووية وعدم إرضاء واشنطن.

ويشير ظريف إلى أن المفاوضات اللاحقة لم تؤد لانفراجة، وبحلول عام 2013 وعندما جلسوا للتفاوض مرة أخرى، وهذه المرة مع أمريكا كانت إيران قد زادت من عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 20000 جهاز مع أن عددها عام 2005 كان أقل من 200 جهاز، ولم يكن هناك حديث عن وقف تخصيب اليورانيوم في إيران.

ويعلق ظريف بأن الاتفاقية النووية كانت انتصارا كبيرا للدبلوماسية على المواجهة وعليه فالقضاء عليها سيكون خطأ. ويجب على أوروبا ألا ترضخ لخطط واشنطن الراغبة لنقل الموضوع إلى أزمة أخرى غير ضرورية “سواء كان ذلك برنامج إيران الصاروخي الدفاعي أو نفوذنا في الشرق وسيكون هذا إعادة الوضع إلى وضع ما قبل الاتفاقية النووية”.

وأكد ظريف قائلا: “دعوني أكرر: إن إمكانات إيران العسكرية لا تخالف القانون الدولي وهي دفاعية بالكامل. وموقفنا الدفاعي ناجم عن حساباتنا الجيواستراتيجية الواعية إضافة إلى التزاماتنا الدينية والأخلاقية. وتقوم عقيدتنا العسكرية د على التجربة التأريخية، فخلال الحرب الإيرانية – العراقية قام صدام حسين بإمطار المدن الإيرانية بالصواريخ السوفييتية الصنع، بعضها كان يحمل الأسلحة الكيميائية المقدمة من الغرب. ولم يبق العالم صامتا فحسب بل امتنعت كل البلدان عن بيع إيران أسلحة لردع المعتدي على الأقل”.

ويرى أن النظام الصاروخي هو في النهاية أداة ردع والتركيز على المدى والرد بدقة وقوة على الاعتداءات التي تتعرض لها إيران. ويضيف الوزير الإيراني إن “التزامنا الدفاع عن أنفسنا ليس شعارا”. فقد تم نشر الصورايخ ضد عدد من الخصوم: نظام صدام حسين وتنظيم الدولة. مضيفا أن كل حكومة التزمت بالدفاع عن الشعب الإيراني. وعلى المجتمع الدولي – وأوروبا بالذات – أن يدركا هذا والتركيز بدلا من ملاحقة إيران التركيز على المخاطر الحقيقية التي تواجه العالم مثل الحروب التي تلم بالشرق الأوسط.

وقال ظريف إن بلاده “تفتخر” بدورها الريادي لوقف سفك الدماء في سورية “وكنت قدمت خطة عام 2013 لإنهاء الصراع من خلال هدنة وتشكيل حكومة وطنية وإصلاحات دستورية وانتخابات حرة ونزيهة. ولكن الخطة لم تلق آذانا صاغية”.

ويشير أيضا إلى الاتفاق الثلاثي بين الرئيس الإيراني والتركي والروسي الشهر الماضي بقمتهم في سوشي ممهدين الطريق أمام المزيد من المساعدات وتهدئة الوضع وعقد مؤتمر للشعب السوري. وأضاف أن إيران وضعت بعد حملة اليمن التي قادتها السعودية خطة وقف فوري لإطلاق النار وإرسال المساعدات الإنسانية يتبعها حوار وطني لتشكيل حكومة شاملة “ولكن المتسببين بالأزمة الإنسانية وحلفائهم الغربيين اختاروا الحرب بدلا من ذلك “.

ويتهم ظريف الدول التي تقود الحرب بأنها تريد الاستمرار في الحرب في الوقت الذي تريد إيران إطفاءها “غير مكترثين بالحاجة للتفاعل مع الجميع. ومع ذلك وبرغم الرهانات الكبيرة فإن أصحاب المصالح لا يحاسبون من يشعلون الحرائق”.

وختم مقالته بالقول:”نحث الأطراف المسؤولة أن يدركوا الحاجة للنظر إلى الأمام ولنحاول إيجاد الأمل في رؤية مشتركة لمستقبل أكثر سلاما وأن يكونوا من الجرأة بمكان لاتخاذ خطوات عملية”. وذكر بدعوته عام 2015 لقيام منتدى حوار إقليمي لتحقيق السلام بين إيران وجيرانها.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا