>

صفحات من دفتر النكبة العراقية (8): هزيمة قوات السلطة وحكومتها في الأنبار - د. عمر الكبيسي

صفحات من دفتر النكبة العراقية (8): هزيمة قوات السلطة وحكومتها في الأنبار

د. عمر الكبيسي

اولا : بعد الانتخابات المحلية الثالثة في الانبار ولغاية اليوم لم نسمع عن هذه الحكومة المحلية سوى خطاب الاستنجاد والاستغاثة بحكومة العبادي ومطالبتها بالسلاح والتسليح لأبناء المحافظة حين تتعرض كل مدينة في الانبار ولطيلة عام كامل لتهديد تنظيم الدولة حدث هذا في عنه وراوه والبغدادي وهيت ، ولم يغيّر استنجادها من النتيجة شيئ ، قضاء حديثه شيء آخر بسبب قربها من السّد وقاعدة الأسد وتواجد الامريكان فيها) وحرص الامريكان على عدم دخولها من قبل قوات التنظيم بالرغم من محاولاتهم المتكررة . في معارك الأنبار كرّاً وفرّاً ومنذ عام مضى تكررت دعوات الاستنجاد بلا استجابة وعندما لم تجد هذه السلطة المحلية أذنا صاغية ، شدّت الرحال الى اوباما لينجدها ، وعاد من ذهبوا باتفاقية التسليح في أجواء أثيرت خلالها قضية الإقليم الذي يحسبه منشاركوا في الوفد أنه الحل كون ذلك يحمل الأمل باستمرار تنصيبهم وبقائهم حاكمين فيها ، هم ظلما حسبوه إنجازا في حين تحسب مشروطية التقسيم والأقلمة ابتلاءً وطنيا كبيراً، تنازع المتفاوضون على التسليح حتى قبل ان يعودوا هل هو لقاء اقليم واحد ام اقاليم متعددة لمحافظات المكون السني ؟ وفاتح نفر آخر منهم تدويل القضية في الانبار وأعدوا للقاء في باريس بمؤتمر لاحق لإيجاد صيغة لحلول مشاكل السنّة قبل اعلان الإقليم ولا ندري لماذا فرنسا بالذات اختيرت لمثل هذا اللقاء الذي يقال ان انعقاده في بداية حزيران الحالي قد تأجل الى أمد آخر ، هل هو تبيض لموقف الادارة الامريكية ام هو تدويل لمشروع التقسيم ؟.
هيمن تنظيم الدولة (داعش)على الرمادي عاصمة الاقليم المنشود! بساعات وبعدد لا يتجاوز تعداده فصيلين كما (يقول سليم الجبوري أقل من 100 شخص) وبدون معارك حقيقية على الأرض لا تتناسب مع كمية السلاح والعتاد الكثير الذي غنمه تنظيم الدولة في غزوته ،بضمنها دبابات وقاذفات ومدرعات وصواريخ ورشاشات وعتاد حديث لم تستخدم كما عرض على شاشات الفضائيات ، لم تكن سلطة الأنبار على علم وإطلاع في تواجده ضمن المحافظة ؟ أين كانت السلطة المحلية عنه ولمن يحتفظ به في مخازن مقر اللواء الثامن ومقر العمليات ؟ إذا كانت سلطة الانبار ومحافظها لا يعلمون فتلك جريمة ، وان كانوا يعلمون فالجريمة أكبر إذ لا مبرر لطلب التسليح وكل هذا السلاح موجود في الرمادي أثناء هزيمة الرمادي . يقسم احد قادة العشائر التي كانت تقاتل التنظيم في شريط بثته الفضائيات انه يتحدى اي شخص من مقاتلي العشائر في الرمادي وعموم المحافظة قد شاهد دبابة امريكية من نوع (ابرامز) شاركت في قتال تنظيم الدولة قبل وبعد الهزيمة ، ولو افترضنا ان حكومة الانبار لم تطلع على تفاصيل السلاح المتواجد في المحافظة( مع ان المحافظ هو من يرأس اللجنة الامنية )، لماذا عندما تصل الامور في المدينة على ما وصلت اليه لم يستخدم هذا السلاح للقتال عشائر لو كانت لدى السلطة خطة لقتال العشائر او على أقل افتراض خطة دفاع مدني للدفاع عن بناية المحافظة والمجمع الخدمي التي سقطت ولم يكن متواجد فيها واحد من اعضاء مجلس الانبار ؟ كم هو تخصيص ادارة اوباما من المال لتسليح الوجبة الاولى حسب ما أعلنه و وافق عليه مجلس الشيوخ ؟ ان هذا المبلغ لا يمثل 5% من قيمة السلاح الذي غنمه التنظيم في غزوة الرمادي وحسب تقرير البنتاكون المعلن أليس التواجد بعيدا عن مقرات السلطة عند الهزيمة وقبلها بأشهر جريمة ؟ لماذا عندما ينهزم الجندي والشرطي والضابط من وحدته جريمة ، في حين لا تحسب هزيمة الحاكمين للمحافظة جريمة ؟ . ثمّ لماذا لم تستخدم هذه الاسلحة الحديثة لمجابهة مقاتلي التنظيم في هيت وفي قضاء حديثة المحاصر منذ ثمانية أشهر ، كيف لا يتم في ظل اجواء تقدم التنظيم والقتال حول المدينة منذ اشهر ان لا يوفر حاكميها خطة طوارئ لإخلاء سكان المحافظة ولو بسعة أرض بمحيط خمسة كيلومترات على الأقل من هذه المحافظة التي تتجاوز مساحتها ثلث مساحة العراق تصلح وتستغل وتهيئ كمخيمات نزوح للمدنيين في معارك مستعرة منذ ما يقارب السنّة من الزمن ، إن جهدا بسيطا لاستغلال وتوسيع المدينة السياحية في الحبانية كان يمكن ان يحتوي كل نازحي المحافظة وحتى المحافظات الأخرى حتى ولو بلغوا ملايين. وها هي حكومة الانبار اليوم تستنجد وتستغيث لإحتواء نازحي المحافظة خارج المحافظة ليحدث كل الذي حدث في بزيبز وعامرية الفلوجة ؟ لماذا ينزح ابناء الانبار اليوم نزوحا معاكسا الى المناطق التي يهيمن عليها التنظيم، وحتى بعد الهزيمة الى الرمادي نفسها بعد المعاملة اللانسانية التي جوبه النازحون بها على ( جسر بزيبز) مع ادراكهم خطورة ذلك ، لو كانت حكومة الأنبار النازحة في بغداد منذ اشهر فعلاً بمستوى تحمل المسئولية الانسانية بحق اهلها وشعبها ؟. تفيد الانباء المنشورة ان تعداد القوات (من الجيش والشرطة ) الموجودة في سجلات الحكومة المحلية في الرمادي، تبلغ ثلاثين ألف مقاتل ، لكن حقيقة الموجود فعلا في الرمادي عند حدوث الهزيمة لم يتجاوز خمسة الاف مقاتل فقط ؟!.
ثانياً : تشير الانباء المتواترة والموثقة أن آلاف الميليشيات من الحشد الشعبي يتم تدريبهم وتسليحهم في إيران بمدينة مارسيان ومنها يتحرك مقاتلوا الحشد للقتال . قبل ان يذهب نواب المكون السني الى البيت الابيض لطلب التسليح وبعد عودتهم زاروا قادة دول عربية جهارا وبمهمات رسمية ؟ لماذا لم يفلحوا بتدريب مقاتل واحد لغاية اليوم في أي دولة عربية ، اليست الدول العربية المحيطة بالعراق والمهددة بتنظيم الدولة أولى بالتدريب من غيرها ؟ أين يستطيع ابناء الانبار ان يتدربوا اليوم داخل العراق ؟ وكم سيستغرق تطوعهم وتدريبهم وتسليحهم قبل أن يكونوا جاهزين للقتال ؟ في حين ان نواب المكون وىسلطة الانبار المحلية لديهم قناعة باهمية تشكيل حشد او حرس وطني من ابناء المحافظات المنكوبة يحرر مدنها من مقاتلي التنظيم على وجه السرعة.
ثالثا : اليوم بعد هزيمة الانبار وبالاجماع ، تصاعدت اصوات حكومة الانبار للترحيب بالحشد الشعبي وزجه بالقتال في معركة مجابهة التنظيم في الرمادي ، يقول محافظ الأنبار بالنص (إن مشاركة الحشد الشعبي سيحقق تحرير الأنبار بسهولة). إذا كانت حكومة الانبار متأكدة من ذلك ، لماذا مانعت دخوله قبل الانتكاسة وذهبت تطلب الاستنجاد من اميركا ؟ ، ثم ألم يكن الحشد الشعبي اثناء الهزيمة موجوداً في النخيب وعامرية الفلوجة والكرمة وحديثة ، لماذا لم يتدخل في الرمادي إذا كان سر هزيمة الانبارعدم مشاركة الحشد الشعبي في القتال؟ ولماذا لا يقاتلوا الان في الدفاع عن الخالدية والحبانية بدلا من الذهاب الى النخيب ؟. يصرح الناطق باسم هيئة الحشد الشعبي كريم النوري اليوم فيقول : (نحن أصحاب القرار بمعركة الانبار كون مجلس المحافظة خارج المعادلة ) ، ما رأي حكومة الانبار بهذا التصريح ؟ أين مقولة اهل الانبار أدرى وأحرى بالدفاع عنها من غيرهم ,وأهل مكة ادرى بشعابها والتي تروج لها مصادر عديدة منذ أشهر قبل الهزيمة ؟
رابعاً: أكد لي شخصيا مسئول إداري مهم ومهتم في محافظة الأنبار ، ان اسرار هزيمة الرمادي الحقيقية لم يعلن عنها بعد ،ولكنه أكد ان قوات الشرطة المحلية وابناء العشائر قاتلوا وتصدوا لتعرض مقاتلي التنظيم بكل قدراتهم وقدموا تضحيات خلال التعرض ،لكنهم خذلوا حين وجدوا ان القوات العسكرية انسحبت بشكل سريع ومكثف ومفاجئ دون ان تقوم بدور فاعل والسبب في ذلك حسب قوله يعود لتواطئ قيادات عسكرية اسهمت بتسليم المدينة بلا قتال وما حدث لا يختلف عن ما جري في الموصل . من المؤكد ان اسرار هزيمة الرمادي لا علاقة لها بطبيعة وارادة ابناء العشائر وسكان المدينة الذين فوجئوا بما جرى و وجدوا انفسهم مضطرين للنزوح مع عوائلهم بلا سابق انذار باعداد غفيرة خوفا من يكونوا رهائن للتنظيم ، لكن من غير المتوقع ان تسفر نتائج التحقيق عن السر الحقيقي للهزيمة ، بل سيتم التمويه والتأخير في الاعلان عن حقيقة ما جرى ويتم التعتيم على كشف الحقيقة ، كحال لجان التحقيق بقضايا عديدة ومنها هزيمة الموصل التي ما زالت اسرارها طي الكتمان .هناك قناعة كاملة لدى الشعب بحتمية التخفي والتعتيم على حقيقة واسرار الحدث ،لأن الكشف عنه سيلحق التقصير والمسئولية في السلطة الحاكمة والقيادات العسكرية ، ناهيك عن اساليب البيع والشراء التي يتم من خلالها توزيع المناصب القيادية في الجيش الحكومي ووزارة الدفاع .
خامساً : هل من الحكمة ان تهاجم الرمادي وما حولها الان وفيها يسكن عشرات بل مئات الألوف من السكان ، بجمع من جيوش وحشد شعبي وميليشيات وقصف تحالف دولي وعراقي في مدينة مترامية واحياء مكتظة ، ويعامل سكانها بمثابة دروع بشرية من قبل الطرفين ويتم هذا الهجوم بردة فعل سريعة حتى قبل فترة لإعادة التنظيم والتجهيز والتنسيق بين القيادات المعينة حديثا بعد تنحية القيادات السابقه ؟ أي درس استفدنا منه في معاركنا في القتال مع إيران ؟ كم كلفنا قتال الخفاجيه والمحمره وقتال الفاو وهي مدن أساسا مخلاة من السكان ؟ ما الذي سنخسره لو أخذنا كامل الاستعدادات والتحضيرات واخلينا المدن من سكانها قبل ان نعدَّ الهجوم المنشود ؟ وبعد ان سقطت مدينة الرمادي بكاملها بيد تنظيم الدوله ، لماذا تكون معركة الرمادي هي الرد السريع في وقت تكون المحافظة جميعها تحت هيمنته باستثناء خط الصد الدفاعي للقوات المتجمعة بعد الهزيمة في الحبانية ؟ لماذا لا يتم تطويق قوات التنظيم في الرمادي بمصدات دفاعية تحيط بقوات التنظيم وتمنعها من التمدد وتضيق مساحة انتشارها في المدينة وتفصلها من الامداد التعبوي والأداري ويتم اخلاء واستيعاب النازحين منها واكمال تدريبات الجيش والمقاتلين خلال هذه الفترة لتكون معركة الانبار معركة شاملة متكاملة ابتداء من محيط بغداد المهددة امتدادا الى مجمل المحافظة حتى القائم والرطبه بطريقة جذرية على ان تتم معالجة حماية الحدود وقطع الامدادات بقوات دولية يسندها طيران التحالف وتبقى قوات الصد الدفاعي في الحبانية وقاعدة الاسد قوات سانده وخط امداد دائم لمحور القتال على ضفاف الفرات ، ما قيمة التصدي للتنظيم في الرمادي وخيارات خطوط امداداته وانسحاباته التكتكية متعدده ، وما قيمة استهداف الرمادي بهجوم الان لتحريرها بمعركة طويلة مكلفة ومضنية فيما بغداد العاصمة مهددة من مناطق حولها يتواجد فيها التنظيم شمالا وجنوبا وغربا ؟. كم سيستغرق فعلا اعادة تشكيل جيش مهني حرفي غير مسيّس وفق استدعاء شريحة عمرية أو الخدمة الإلزامية كفيل بإحراز النصر والحسم ؟ ولماذا لاتتم الاستفادة من خبرات قادة مخضرمين مجربين عراقيين لها باع في التخطيط والقيادة في الميدان والنصر في معارك ضارية مع جيوش كبرى، لا زالوا احياء باعداد كبيرة قادرين على الخدمة والقيادة والتدريب والتوجيه وتقديم المشورة ؟ بدلا من معاناتنا المتكررة بمعارك داخلية خاسرة وهزائم معيبة مع تنظيمات ومجاميع وميليشيات محدودة تغنم سلاحنا وعتادنا وتقتل شبابنا وتستثمر ارضنا وثرواتنا في حرب يقال انها ستكون مضنية وطويلة في رأي المحللين والمراقبين والمخططين لها .



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا