>

صحيفة فرنسية: المنافسة الروسية- الصينية تهدد بانتشار الأسلحة في جمهورية إفريقيا الوسطى

صحيفة فرنسية: المنافسة الروسية- الصينية تهدد بانتشار الأسلحة في جمهورية إفريقيا الوسطى


باريس : اعتبرت صحيفة “لوجورنال-دو-ديمانش” الفرنسية أن جمهورية إفريقيا الوسطى، الغارقة في أزمة أمنية وسياسية منذ حربها الأهلية عام 2013، تحولت في الأشهر الأخيرة إلى أرضٍ تتنافس فيها القوى العظمى.

وقالت الصحيفة الفرنسية، في عددها الصادر هذا الأحد، إن الاغتيال الغامض لثلاثة صحافيين روس، الثلاثاء الماضي، بالقرب من مدينة “سيبوت”، ألقى الضوء على الدور المتنامي الذي تلعبه القوات الأجنبية في جمهورية إفريقيا الوسطى، خاصة روسيا.

وأشارت “لوجورنال-دو-ديمانش” إلى أنّ الوجود الروسي في المشهد بجمهورية إفريقيا الوسطى يعود إلى بداية العام الجاري 2018 مع إرسال خمسة مدربين عسكريين و 170 مدرباً مدنياً، تابعين على مايبدو لشركة «Wagner»، المكلفة بتشكيل كتيبتين للقوات المسلحة لجمهورية إفريقيا الوسطى. وقد قامت موسكو مرتين بتسليم الأسلحة إلى سلطات إفريقيا الوسطى. وأيضاً، حاولت روسيا مؤخراً تنظيم لقاءٍ بين حكومة إفريقيا الوسطى والجماعات المسلحة في الخرطوم، غير أنها لم تفلح في ذلك. أضف إلى ذلك أنّ مستشار رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى للشؤون الأمنية هو روسي.

هذا الوجود الروسي في جمهورية إفريقيا الوسطى، أكدت صحيفة “لوجورنال-دو-ديمانش”، أن الأوروبين ينظرون إليه كمساعدة ايجابية، إذ أن الاتحاد الأوروبي كان يتولى لوحده تدريب وإنشاء جيش دولة إفريقيا الوسطى، عبر بعثة “EUTM RCA”، التي قرر، الاثنين الماضي، تمديد مهمتها هناك حتى أيلول/ سبتمبر عام 2020، وذلك من أجل “تقديم المشورة الاستراتيجية إلى الحكومة”. لكنه مع ذلك، يضعها (روسيا) في منافسة مباشرة مع فرنسا، المنخرطة بقوة في جمهورية إفريقيا الوسطى، عبر عملية “Sangaris” العسكرية (2013 حتى 2016) ولا يزال لديها جنود في هذا البلد.

بالنسبة لموسكو، فإن هناك هدفين للوجود الروسي في جمهورية إفريقيا الوسطى: الأول، جيوسياسي، حيث تسعى موسكو إلى إيجاد موطئ قدم في منطقة وسط إفريقيا. وثانياً، تهتم أرض جمهورية إفريقيا الوسطى، التي يفترض أنها غنية بالذهب والماس أو اليورانيوم، بشركات التعدين. وهذه الشركات التي لا تزال في مرحلة الاستكشاف في شمال البلاد، هي تابعة لمقربين من الكرملين، وفق الصحيفة الفرنسية.

لكن “لوجورنال-دو-ديمانش”، أوضحت، في المقابل، أنّ روسيا ليست وحدها، إذ أن الصين تبدو حاضرة هي الأخرى في جمهورية إفريقيا الوسطى، عبر شركاتها للتعدين المتموضعة في شمال البلاد.

وفي شهر يونيو/ حزيران الماضي، تقدمت حكومة جمهورية إفريقيا الوسطى بطلب إلى الأمم المتحدة من أجل تسلم طائرات من دون طيار أو مدافع مضادة للطائرات من الصين. لكن فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة طلبت من المنظمة الدولية تقديم تفاصيل أكثر عن هذه الأسلحة، الأمر الذي أدى إلى تأخير هذا التسليم. فبالنسبة للغربيين، تشير الصحيفة، إلى أن الصين ستحصل على تراخيص استغلال الموارد الطبيعية في جمهورية إفريقيا الوسطى، مقابل تزويد هذا البلد بالسلاح.

حرب النفوذ هذه بين الدول العظمى، قالت “لوجورنال-دو-ديمانش” إنها مثيرة للقلق، وتتكشف في دولة لا تزال تعيش وسط فوضى عارمة وتواجه أزمات سياسية و اقتصادية واجتماعية خانقة، حيث بات هذا البلد اليوم معرضاً لخطر انتشار الأسلحة أكثر من أي وقت مضى.

وقد شرح تقرير حديث للخبراء في الأمم المتحدة أنه من خلال رؤية الحكومة في جمهورية إفريقيا الوسطى تعطي الأولوية للخيار العسكري على الحل السياسي من أجل حل النزاع في البلاد، فإن الجماعات المتمردة، عززت مؤخراً ترسانتها تحسباً لأي قتال في المستقبل. وفي الوقت نفسه، تتصاعد في العاصمة بانغي، لغة الكراهية ضد المسلمين.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا