>

شتائم للندم - يوسف القبلان

شتائم للندم
يوسف القبلان

أقصد بهذه الشتائم تلك التي تنتج عن شجار فردي في مكان عام في أي بلد، ثم ينتشر عبر وسائل التواصل الحديثة فيتطور إلى الإساءة إلى مجتمعات كاملة. حالات فردية تحصل بشكل طبيعي في أي مكان في العالم، تحصل في السوق، في محطة القطار، في الطائرة، في مواقع العمل. تحصل أحياناً لأسباب تافهة وقد تتطور بسبب عدم السيطرة على الغضب وغياب الحكمة إلى نتائج خطيرة. هذه الحوادث مكانها القانون ولا علاقة لها بالعلاقات بين الدول، وليست مجالاً للمقارنة بينها في الأفضلية، قضايا فردية تحسمها المحاكم وليست حرباً للشتائم وتوجيه الاتهامات إلى شعب كامل.

إنها شتائم للندم لأن من يطلقها سيعتذر ويندم ويلوم نفسه، سيندم حتى لو اكتفى بشتم خصمه الفرد، فكيف وهو يوسع دائرة الشتم إلى شعب كامل.

سيندم حين يتذكر أن البداية كانت خطأً غير مقصود من أحد الطرفين، سيندم حين يتذكر أنه لم يعتذر أو يقبل الاعتذار من الطرف الآخر، سيندم حين يراجع الموقف وأنه كان عليه أن يسيطر على الغضب وليس العكس. سيندم لأنه فقد احترام نفسه واحترام الآخرين. سيندم لأنه خالف النظام واعتقد أنه فوق القانون، سيندم لأنه انجرف مع العاطفة وأهمل العقل. سيندم من يعمم سوء التصرف على مجتمع كامل، سيندم إذا سمح للعنصرية أن تتحكم بتفكيره وتهبط بثقافته إلى الحضيض.

إن ما يحدث بين حين وآخر من مشكلات بين شخص وآخر من جنسيات مختلفة هي حالات فردية تحدث بين أفراد المجتمع الواحد في كل دول العالم مهما كان تصنيفها السياسي أو الاقتصادي أو العلمي. مشاجرات فردية أسبابها تافهة تؤدي أحياناً إلى نتائج خطيرة تصل حد القتل. المؤسف أن بعض الكتاب والمعلقين يناقشون هذه الحوادث بطريقة بعيدة عن المنطق وعن الظروف والمسببات المحيطة بالحادث، ويستغل البعض هذه الحوادث الفردية في توتير العلاقة بين دولة وأخرى.

هذه مشكلة إنسانية تربوية ذات علاقة بكيفية التعامل مع حالة الغضب، واحترام حقوق الآخرين وآرائهم. من الخطأ ربطها بمجتمع معين، أو جعلها تؤثر على علاقة بلد بآخر.

إن تعميم الأحكام والصفات على المجتمعات بسبب تصرفات فردية هو سلوك مناف للتفكير الموضوعي، وعجز فكري وثقافي وطريق سهل لإطلاق الآراء لأنها آراء جاهزة لا تحتاج إلى جهد عقلي أو بدني وتنتظر من لديه مواقف مسبقة ليلتقط من تلك الآراء الجاهزة ما يتفق مع تلك المواقف.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا