>

شبح الانفصال وأحلام الاستقلال - عماد الدين صابر

شبح الانفصال وأحلام الاستقلال
عماد الدين صابر

لم تعد خريطة العالم التي درسناها في كتب الجغرافية بالمدرسة كما عهدناها، فالسودان انقسم إلى دولتين، وتجرى محاولات على قدم وساق لتقسيم اليمن وسوريا والعراق، وسط جهود إسرائيلية حثيثة لتكريس فكرة تمزيق الدول العربية إلى دويلات، وتقسيم المنطقة ورسم خريطتها من جديد، وهو ما كان معدًا مسبقًا عبر الغزو الأمريكي للعراق، إضافة إلى محاولة إسرائيل منع سيطرة إيران على المنطقة.
الحقيقة التي لا تخفى على أحد أن الانفصال سيشجع الرغبات الانفصالية داخل بعض دول منطقة الشرق الأوسط، ويمهد الطريق أمام تقسيم وتفكيك المنطقة العربية، وتخشى هذه الدول على سبيل المثال من إقامة مناطق للأقليات الكردية، وهو ما سبق تحقيقه في إيران عندما أقدم أكراد إيران في عام 1946 على إقامة دولة كردية مستقلة غرب إيران، ولكن سرعان ما تم القضاء عليها.
وهناك أسئلة تطرح نفسها في هذا السياق: "كيف تواجه الحكومة المركزية في بغداد ادعوات استقلال إقليم كردستان؟ .. وهل سيكون هناك تدخل عسكري أم سيكون حصار اقتصادي تعجيزي؟ ..وأين جامعة الدول العربية من انفصال كردستان وتقسيم العراق؟ وماذا لو أصبحت كردستان دولة مستقلة؟ .. وهل ستنضم لجامعة الدول العربية؟ وماذا لو جرت استفتاءات أخرى في دول عربية كالربيع العربي في المنطقة؟".

كل هذه التساؤلات تبحث عن إجابة في ظل الفوضى التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتشابك الدول مع بعضها البعض واختلافها في ملفات عديدة، لكن المؤكد أنه لا بديل عن التفاوض وتدخل الجهات الدولية والإقليمية لاحتواء أزمة انفصال إقليم كردستان، واسترجاع الأكراد لحضن العراق الأم، لأن استقلال الإقليم سيشعل الفوضى في الشرق الأوسط، ويضعف العراق اقتصاديًا.

emad_saber2000@hotmail.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا