>

سُترات صُفر ونجوم خمس - د. وحيد عبدالمجيد

سُترات صُفر ونجوم خمس
د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن اللقاء الذى عقده نائب رئيس الوزراء وزعيم حركة خمس نجوم الإيطالية لويجى دى مايو مع عدد من الناشطين فى احتجاجات السُترات الصُفر فى فرنسا هو الذى أشعل فتيل الأزمة بين حكومتى الدولتين. عوامل اشتعال الأزمة تتراكم منذ تشكيل حكومة الائتلاف المدهش الذى يجمع اليمين واليسار الشعبويين (رابطة الشمال والنجوم الخمس) فى يونيو الماضى. لكن لقاء دى مايو وهؤلاء الناشطين جاء فى الوقت الذى كان صبر الحكومة الفرنسية قد نفد، بعد أن وصل هجوم قادة الحكومة الإيطالية عليها إلى ذروته.

ويعيد هذا اللقاء طرح السؤال المثار منذ نوفمبر الماضى عن توجهات محتجى السُترات الصُفر، الذين عُرفوا بأنهم مستقلون عن الأحزاب والحركات التى تعمل فى إطار النظام السياسى، ولا تجمعهم مرجعية أو أيديولوجية معينة. غير أن السؤال أصبح أكثر تحديداً كالتالى: هل يمثل اليسار الشعبوى اتجاها غالبا، أو قويا، فى أوساطهم، وبالتالى يمكن فهم لقاء بعضهم مع زعيم أكبر حركات هذا اليسار فى أوروبا الآن على هذا الأساس؟ فالاتجاه اليسارى الشعبوى وجد أقوى تعبير عنه على المستوى الأوروبى فى هذه الحركة، رغم أن بعض مواقفها السياسية والاقتصادية لا يتطابق مع محتواه الراديكالى. وعندما تكون هذه الحركة هى الوحيدة، التى يلتقى بعض محتجى السُترات الصُفر زعيمها، لابد أن يُثار تساؤل عما إذا كان الاستقلال الذى يحرصون عليه يُخفى اتجاهاً غالبا فى أوساطهم.

يختلف متابعو الاحتجاجات الفرنسية فى جوابهم عن هذا السؤال. لكن الراجح حتى الآن أنه لا يوجد اتجاه غالب فيها. والملاحظ أن الناشطين الاثنين الأكثر شهرة بين الذين التقاهم زعيم النجوم الخمس يتبنيان مواقف يصعب إدراجها ضمن توجهات اليسار الشعبوى. فكان كريستوف شالانكون أول من دعا، فى 7 ديسمبر الماضى، إلى وقف الاحتجاجات فى باريس، خوفاً من سقوط ضحايا. ولم تلق تلك الدعوة أى استجابة.

كما أن أنجريد ليفاسور هى التى دعت إلى تقديم مرشحين فى انتخابات البرلمان الأوروبى، وتحركت فى هذا الاتجاه بالفعل، رغم تعرضها لانتقادات من كثير من ناشطى السُترات الصُفر الذين يرفضون أى تعامل مع المؤسسات السياسية الحالية.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا