>

سيليت الفرنسية تكاشف إسرائيل بمحطات عجز

بعد تفجر فضيحة جونين سيجيف..
"سيليت" الفرنسية تكاشف إسرائيل بمحطات عجز "الموساد" طوال 59 عاما
ترجمات


اهتز الرأي العام في إسرائيل عقب الأخبار التي كشفت أن وزيرًا إسرائيليًا سابقًا، الدكتور جونين سيجيف، اعتقل بتهمة التجسس لإيران؛ حيث كان الخبر بمثابة قنبلة؛ لأن طهران تعتبر أكبر أعداء إسرائيل، ولا يمكن لأحد أن يتصور حدوث ذلك خاصة من وزير سابق.

وقالت صحيفة "سيليت" الفرنسية في تقرير تمت ترجمته، عن هذه الحادثة إنها ليست الأولى في تاريخ إسرائيل، وعلى الرغم من تباهي الإسرائيليين بفعالية الموساد في تجنيد عملاء، الأحداث الأخيرة تدفعهم إلى الحياء لأنهم ليسوا في مأمن.

وقالت سيليت "هذه الحالة ليست استثنائية. بالطبع، هناك جواسيس عرفوا في الماضي، ولكن التأثير يكون كبيرًا عندما يتعلق الأمر بمسئولين في الدولة، ومن بينهم ثلاث شخصيات بارزة.

مشكلة الهوية
إسرائيل بيير، مواطن إسرائيلي نمساوي المولد، اعتقل عام 1961 بعد إدانته بالتجسس لصالح الاتحاد السوفياتي. لم تثبت هويته على وجه اليقين ولم يتم تأكيد يهوديته. تقديرات الموساد حول سيرته الذاتية كانت خاطئة تمامًا، لم يعثر على أي أثر لوالديه في النمسا؛ لم يحصل على درجة الدكتوراه ولم يكن جزءًا من الأكاديمية العسكرية، ولم يظهر اسمه أيضًا في قوائم الألوية الدولية.

هاجر بيير إلى فلسطين في أكتوبر 1938؛ للانضمام إلى منظمة الهاجاناه العسكرية التي تناضل من أجل "استقلال إسرائيل"، وعند إنشاء الجيش، تمت ترقيته إلى رتبة مقدم في قسم العمليات.

ترك الجيش عام 1949، وبعد نضال في حزب يساري متطرف انضم إلى حزب بن جوريون وتمكن من أن يصبح أحد المقربين من رئيس وزراء إسرائيل؛ ليشغل منصبًا في وزارة الدفاع برتبة عقيد، مكنته من الحصول على معلومات سرية.

من عام 1958، طور علاقاته مع الملحقين العسكريين الأوروبيين؛ حيث قابل الجنرال راينهارد جيلين، رئيس دائرة المخابرات الفيدرالية في ألمانيا الغربية.

اشتبه فيه أيسير هاريل، رئيس الموساد، لفترة طويلة ولكن تأكدت شكوكه بعد اعتقال جاسوس آخر في 1958، آرون كوهين، الذي كان على اتصال ببيير؛ حيث وضع الأخير تحت مراقبة "شين بيت"، حتى اعتقاله في 31 مارس 1961، واعترف بأنه تم تجنيده من قبل السوفييت، وحُوكم بتهمة التجسس وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات وتوفي في السجن في مايو 1966.

ماركوس كلينجبيرج
عمل ماركوس كلينجبيرج، وهو جاسوس سوفيتي كبير، في إسرائيل، توفي في 1 ديسمبر 2015 بالعاصمة الفرنسية باريس، وكان هذا الرجل في قلب أكبر فضيحة تجسس في إسرائيل، مما يبرز فشل الخدمة الاستخباراتية.

كان البروفيسور أبراهام ماركوس كلينجبيرج، نائب مدير معهد سري محاط بالرقابة العسكرية الإسرائيلية، واحد من النخبة العلمية في البلاد، نشر العديد من الكتب وشارك في المؤتمرات الدولية.

المعهد الذي كان يرأسه يقع في نيس زيونا، على بعد ثمانية عشر كيلومترًا جنوب تل أبيب، بالقرب من محطة ناحال سورك للطاقة النووية.

قررت الحكومة الإسرائيلية عام 1952 إنشاء مركز للبحوث على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، تحت المسؤولية المباشرة لرئيس الوزراء وأحد الأسرار العسكرية، وهو سر لا يزال حتى اليوم سرًّا، فلا يعرف حقيقة الأبحاث التي كانت تجرى بهذا المختبر.

ومع ذلك كشفت صحيفة "معاريف"، في عام 1998 أنه كان مختبرًا لأسلحة غير تقليدية "الفيروسات، والسموم والبكتيريا، والسموم المصنعة".

معهد نيس زيونا كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحياة ماركوس كلينجبرج، الذي ولد في وارسو عام 1918، وجاء من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية عام 1948 إلى إسرائيل وتم تجنيده في الخدمات الطبية للجيش. وتحت هذه الصفة، انتدب إلى المعهد ليصبح نائبًا للمدير، بينما كان يتعاون بشكل وثيق مع الأجهزة المخابرات السوفيتية التي جندته قبل رحيله إلى إسرائيل.

حصل عام 2003، في نهاية فترة عقوبته، على إذن للعيش في باريس مع ابنته، ولمدة خمس وثلاثين عامًا ومع الحصانة الكاملة، غمر كلينجبرج الاتحاد السوفياتي بمعلومات حيوية عن إسرائيل، تحت أعين أجهزة الأمن الداخلي الإسرائيلية القوية.

خيانة الجشع
حالة الدكتور جونين سيجيف، التي تم الكشف عنها مؤخرًا، ذات طبيعة مختلفة، فهو شخص مارق ليس لديه قناعة أيديولوجية أو سياسية، خان بلده فقط من أجل الجشع. كان لديه كل شيء لتحقيق النجاح لكنه أراد أن يكسب الكثير من المال بسرعة دون جهد.

طبيب، كان قد بلغ رتبة قائد في الجيش، دخل أولًا السياسة من أقصى اليمين كعضو في البرلمان (تم انتخابه عام 1992)، ثم أصبح، في 9 يناير 1995، وزير الطاقة والبنية التحتية في حكومة حزب العمل.

لم تكن المناصب القانونية كافية لإرضاء طمعه فعبر الخط الأحمر، وفي أبريل 2004، ألقي القبض عليه في مطار تل أبيب أثناء محاولته تهريب آلاف من أقراص الإكستاسي.

وأدين في وقت لاحق بتهمة التزوير ومحاولة تهريب المخدرات وحُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، لكن الأرباح الهائلة، كانت لا تتناسب مع منصبه كنائب أو طبيب.

ولذلك أصبح فريسة سهلة للمخابرات الأجنبيةـ فبعد إطلاق سراحه من السجن عام 2007، سقط في يد عربي جنده لخدمة حزب الله لعدة سنوات. حُرم من ممارسة الطب في إسرائيل، فذهب إلى نيجيريا؛ حيث كان قادرًا على ممارسة نشاطه بحرية.

في يونيو 2018، أعلن الشين بيت والشرطة الإسرائيلية تسليمه للاشتباه في تجسسه، إذ أنه سافر مرتين إلى إيران لمقابلة وكلائه الذين زودوه بمعدات اتصال سرية لتمرير الرسائل بينه وبين مديريه ووضع في السجن بمعزل عن العالم الخارجي.

وقالت الصحيفة هذه الحالات الثلاث تثبت أن الموساد استغرق وقتًا طويلاً؛ لتحديد الجواسيس الذين تمكنوا من التواصل بحرية مع العدو لعدة سنوات، هذا يثير تساؤلات وشكوك حول فعالية هذه المنظمة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا