>

سوريا: أردوغان أخطر من الأمريكان - مصطفى السعيد

سوريا: أردوغان أخطر من الأمريكان
مصطفى السعيد

تخشى القوات السورية من حماقات أردوغان أكثر من خشية الصدام مع الأمريكان .. هذا ما أكدته وقائع المواجهات فى شمال سوريا، فمازالت تركيا تدعم قوات جبهة النصرة وباقى الجماعات الإرهابية الإخوانية، وضبطت سوريا وحلفاؤها بحوزتهم أسلحة متطورة مضادة للدروع والطائرات، ولهذا لم ينخدع الجيش السورى بدعوة تركيا إلى مواجهة جماعية للأكراد، بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون عن تشكيل وحدات من الأكراد والعشائر العربية لمراقبة الحدود فى المثلث الواقع شرق نهر الفرات، فالأتراك اقترحوا مواجهة الأكراد فى عفرين وليس شرق الفرات، لتجنب مواجهة الأمريكان فى الشرق، وتحميل إثم أكراد شرق الفرات المتحالفين مع الولايات المتحدة لأكراد عفرين فى الغرب المتمسكين بالبقاء تحت العلم السورى بالاتفاق مع روسيا.

هكذا يريد أردوغان إشعال منطقة أخرى غير التى أطلق منها وزير الخارجية الأمريكى تهديداته، ولهذا أعلن نائب وزير الخارجية السورى فيصل المقداد أن أى تحرك تركى لضرب أكراد سوريا دون موافقة الجيش السورى سنعتبره عدوانا على أراض سورية ومواطنين سوريين، مشيرا إلى أن قوات الدفاع الجوى السورى قد استعادت كامل جاهزيتها، فى رسالة إلى تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل.

أردوغان كان أكثر الأطراف غضبا وصراخا من الإعلان الأمريكي، وأخذ يطلق التهديدات بأن قواته أصبحت جاهزة لضرب مدينة عفرين الواقعة فى غرب البلاد، وبالفعل تحركت المدرعات والمدفعية التركية، وأطلقت عدة مقذوفات، لكنها طلبت من موسكو وإيران مشاركتها فى الحملة ضد الأكراد، وبالطبع قوبلت بالرفض، لأن قوات روسيا وإيران لا تتحرك إلا بالإتفاق مع الحكومة السورية، التى ترفض أى تدخل تركى فى الشأن السوري،.

تتوجس سوريا دائما من أردوغان، فأطماعه لا يخفيها، وأنيابه جاهزة لالتقاط كل ما يستطيع ابتلاعه، وهو يريد تغيير مسار المعارك، وتجميد تحرك الجيش السورى باتجاه إدلب، ودخول أزمة معقدة مع أكراد غرب سوريا الواقعين تحت الإشراف العسكرى الروسي، لتجعل منهم الأكبر من أردوغان، الذى كان يريد ترسيخ أقدام حلفائه من الجماعات التكفيرية فى إدلب، خصوصا جبهة النصرة والجماعات الإخوانية، وتريد توظيف غضب سوريا وحلفائها ضد الأكراد المتحالفين مع الأمريكان لتضع يديها على عفرين ومنبج، رغم أن المدينتين خارج مثلث شرق الفرات الذى أعلنت أمريكا عن حمايتها له.

إن سوريا وحلفاءها على يقين بعجز أمريكا على البقاء، ولن تتمكن من حماية الأكراد بل ستبيعهم مع أول فرصة.

إن روسيا تشك فى صدق أردوغان، وتعتبره بلا أخلاق، وتضطر للتعامل معه بحكم الجغرافيا وموازين القوي، وبتقديم ما يثبت صدقه قبل أن ينال أى نوع من المكافأة، لهذا لن تؤيد روسيا أى عملية عسكرية لأردوغان، حتى وإن بدت لمصلحة سوريا وروسيا، وضد الأكراد وحلفائهم الأمريكان، وستواصل دعم قوات الجيش السورى وحلفائه لتحرير المناطق التى تسيطر عليها الجماعات التكفيرية فى أدلب، وتترك منطقة شرق الفرات إلى المرحلة الأخيرة، لأنها أقل المناطق فى درجة الخطورة العسكرية، فعدد القوات الكردية ومعها القوات الأمريكية قليل العدد وليس لديها دافع قوى للقتال، عكس الجماعات التكفيرية شديدة الهمجية والتوحش، ولقد خسرت أمريكا حربها فى العراق ولديها عشرات أضعاف هذا العدد من القوات، ولا يمكن أن تكرر الخطأ، وتخوض حربا ضد كل من: الحشد الشعبى العراقى الكبير العدد والخبرة، ومعه قوات الحرس الثورى الإيراني، والجيشين السورى والعراقي، والشركاء من حزب الله وبعض الميليشيات الصديقة، وهو ما لا يمكن أن تصمد القوات الأمريكية فى مواجهة مثل هذا الحجم من القوات، فى منطقة شبه محاصرة، لا توجد لديها أى خطوط إمداد إلا من الجو، بينما ستكون خطوط الإمداد للقوى الحليفة لسوريا من كل مكان، وستكون فرصة لتلقين القوات الأمريكية درسا قاسيا، ربما لن تفكر بعده فى دخول حرب فى هذا الجزء من العالم.

إن التحالف الروسى يمنح أردوغان الفرصة الأخيرة لنزع أشواك الجماعات التكفيرية، التى سبق أن سلحتها ودربتها، وإلا فإن القوات السورية وحلفاءها سوف يقومون بالمهمة، ويدمرون معاقل الجماعات التكفيرية وراعيتها الأولى تركيا، قبل أن يتوجهوا إلى المعقل الوحيد والضعيف لأكراد سوريا والعشائر، والمحمى بقوات أمريكية صغيرة العدد، سبق أن تلقوا درسا فى كركوك يصعب أن ينسوه، مع أن أعدادهم فى العراق كانت أكبر وأكثر خبرة وتسليحا، ومع ذلك لم يصمدوا سوى عدة ساعات.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا