>

سورة مريم - رانيا حفنى

سورة مريم
رانيا حفنى

مريم.. سورةٌ سماها الله بهذا الاسم الجميل، وهو في لغة العرب على وزن مفعل من "رام يريم إذا برح"، وكلمة برح في اللغة العربية تستعمل غالباً منفية، ما برح فلانٌ يفعل كذا، والكلمة منفية معناها سأقيم هنا، سأثبت هنا، وبالتالى مريم تشير إلى الثبات وإلى الاستقرار.

وأما مريم كشخصية فإنها مريم بنت عمران، نذرتها أمها حَنَّةَ بنت فاقوذ لله تبارك وتعالى على أثر دعاء دعت به ربها بعد أن كانت عقيماً وعاقرًا، فأجابها الله تعالى في دعائها، فلما شعرت بالحمل قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

تقبل الله عز وجل مريم حين نذرتها أمها خادمةً لبيت المقدس (وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا)، ونبتت في بيئة صالحة وبين أبوين مسلمين لله سبحانه وتعالى على الشريعة التي أنزلها على موسى عليه السلام.

وقد خلق المولي آدم من غير أبٍ وأم، وخلق حواء من آدم فكانت من أبٍ بغير أم، وخلق الله الذرية كلها من أبٍ وأم، فما بقي إلا أن يخلق خلقاً رابعاً من أمٍّ بغير أب فكانت مريم هي الأم التي اختارها الله تعالى، فخلق في رحمها عيسى عليه السلام، فسمى الله هذه السورة المباركة باسم تلك المرأة الطاهرة البتول، التي أحصنت فرجها، تلك المرأة العفيفة، تلك المرأة التي كانت آيةً من آيات الله تبارك وتعالى.

تبدأ هذه السورة المكية بالحديث عن وراثة الدين التي تمثلت في دعوة سيدنا زكريا بالذرية الطيبة ليرث الرسالة والكتاب، كما هو الحال في آل عمران.. وقد علمتني قصة مريم أنه على قدر البلاء يكون العطاء وعلمتني أن الله عزوجل يأمرنا ببذل الأسباب أما الرزق فهو من محض كرمة "وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا".

علمتني قصة مريم أن ندعو رب العالمين بكل أمنياتنا وحاجتنا مهما كانت عظيمة أو مستحيلة "قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا".

وعلمتني أن الصمت علاج ودواء وأن العبد الطاهر إذا أقبلت علية المكارة استعاذ بالله منها واستعان بالله، لأن الله عزوجل لا يشقي أحدا من عبادة طالما يدعوة "آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا".

سورة مريم.. تحكي أن الله يستخرج الواقع من رحم المستحيل وفي الوقت المناسب ينزل على عبده الصابر أنوار الفرج "قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ".

Rania_hefny@hotmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (16)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا