>

ساركوزي: لست فوق القانون..لكن أيضا لست تحته

ساركوزي خلال ظهوره التلفزيوني

ساركوزي: لست فوق القانون..لكن أيضا لست تحته
باريس :

خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، هكذا بدت الاسترتيجية التي اعتمدها الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي غداة توجيه القضاء الفرنسي إليه الاتهام رسميا بـ’الفساد’’ و’’التمويل غير القانوني لحملة انتخابية’’ و’’إخفاء أموال عامة ليبية’’، مع وضعه تحت المراقبة القضائية، وذلك في إطار التحقيق حول الشبهات في تمويل ليبي لحملته الرئاسية عام 2007.

اختار ساركوزي الظهور على قناة TFI العامة والأكثر انتشارا في البلاد، وفي نشرة الثامنة مساء، أي وقت الذورة، ليرد على الاتهامات التي وجهها إليه القضاء الفرنسي، مساء الأربعاء، بعد أن أصبح يحق له الإطلاع على كافة الوثائق التي ارتكز عليها القضاة لتوجيه الإتهام إليه.

وندد ساركوزي بما حصل معه، مشددا على أنه لم يخن قط ثقة الفرنسيين، وأنه ليس فوق القانون، ولكن أيضا ليس تحته. وهاجم ساركوزي بقوة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي ومحيطه واصفا إياهم، بـ”مجموعة من القتلة”. وأشار إلى أنه استقبل في 10 مارس/آذار 2011 أفرادا من المعارضة الليبية، وفي اليوم التالي خرج القذافي ليقول إنه مول حملته الرئاسية عام 2007. كما هاجم ساركوزي إيدوي بلنيل، مدير موقع ’’ميديا بارت’’ الاستقصائي الذي كان أول من نشر وثيقة حول تمويل القذافي لحملة ساركوزي، ووصفه بأنه لم يجد من الأصدقاء إلا مجموعة من ’’المافيا’’. ولم يسلم أيضا رجل الأعمال اللبناني زياد تقي الدين من هجوم ساركوزي الذي وصفه بالكاذب وبأن أقواله متناقضة.

تصريحات ساركوزي هذه تأتي أيضا بعد ساعات من كشف صحيفة ’’لوفيغارو’’ الفرنسية عن فحوى ما جاء في إفادة ساركوزي أمام القضاة خلال استجواب استمر نحو 26 ساعة، في مقر مكتب مكافحة الفساد بضاحية نانتير الباريسية، إذ شدد الرئيس الأسبق ذو التوجه اليميني على أنه لا توجد أي ’’أدلة مادية’’ تدينه، معتبرا أن اتهامه جاء ’’بناء على تصريحات الزعيم الليبي القذافي ومقربين منه، وأيضا على أقوال رجل الأعمال الفرنسي-اللبناني زياد تقي الدين، الذي تبين عدة مرات أنه كاذب’’. وأضاف ساركوزي أن قضية تمويل معمر القذافي لحملته الانتخابية عام 2007 جعلت حياته ’’جحيما’’.

وكان القضاء الفرنسي قد فتح تحقيقا قضائيا في شهر إبريل/نيسان 2013، في “اختلاس أموال عامة” و”فساد وإفساد”، وذلك بعد نحو عام من كشف موقع موقع ’’ميديا بارت’’ الاستقصائي، في بداية شهر مايو/ أيار 2012، أي في خضم الحملة الانتخابية للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، عن وثيقة ليبية نسبت إلى رئيس الاستخبارات الليبي السابق موسى كوسا، أشارت إلى تمويل يبلغ حوالي خمسين مليون يورو للحملة الرئاسية لنيكولا ساركوزي في عام 2007. الأمر الذي ساهم في خسارته، بفارق نقطة مئوية واحدة في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية عام 2012، أمام الرئيس الإشتراكي السابق فرانسوا هولاند، حسب ما جاء في إفادة ساركوزي للقضاة.

ومنذ كشف ’’ميديا بارت’’ عن تلك الوثيقة سجلت التحقيقات تقدما كبيرا على مدى خمس سنوات، ما عزته صحيفة ’’لوموند’’ الفرنسية في وقت سابق إلى تقديم مسؤولين ليبيين في عهد معمر القذافي لعناصر حاسمة إلى السلطات القضائية الفرنسية، غير أن اعتراف رجل الأعمال الفرنسي- اللبناني المثير للجدل زياد تقي الدين، في شهر مارس/آذار 2008، أنه سلم بنفسه إلى ساركوزي ومدير مكتبه السابق غلود غيان، ثلاث حقائب تحوي خمسة ملايين يورو قدم بها من ليبيا بين نهاية 2006 ومطلع 2007، الأمر الذي كان بمثابة القنبلة الموقوتة بالنسبة لساركوزي. ليتم بعد ذلك توسيع التحقيق من الاشتباه في “اختلاس أموال عامة” و”فساد وإفساد”، ليشمل “التمويل الغير الشرعي للحملة الانتخابية” على إثر تقرير لمكتب مكافحة الفساد يشير إلى توفر سيولة مالية كبيرة في محيط ساركوزي خلال حملته الرئاسية عام 2007. وما زاد الطين بلة لاحقا، هو اعتقال رجل الأعمال الأعمال الفرنسي من أصل جزائري آلكسندر الجوهري، الذي يوصف بأنه أحد مساعدي ساركوزي السابقين، والذي يقاوم جاهدا عملية تسليمه إلى السلطات القضائية الفرنسية، بعد أن تم اعتقاله في بريطانيا بداية السنة الجارية للاشتباه في تورطه بغسيل الأموال، وهو ما ينفيه هذا الأخير، معتبرا أن ’’الدوافع وراء التحقيقات لا تعدو كونها سياسية بامتياز’’. ويشتبه المحققون الفرنسيون بأن الجوهري باع فيلا فخمة بمنطقة الكوت دازير الفرنسية الراقية، إلى صندوق ليبي في عام 2009، مقابل عشرة ملايين يورو، أي بأكثر من ضعف سعر السوق، ما يمكن أن يخفي دفعات غير مشروعة محتملة.

ومع أن ساركوزي، البالغ من العمر 63 عاما، لا يزال يتمتع برأس مال سياسي لا يضاهى في صفوف عائلته السياسية، إلا أن توجيه الاتهام إليه ووضعه تحت المراقبة القضائية مع منعه من السفر إلى بعض البلدان منها ليبيا ومنعه من التواصل مع بعض الشخصيات، شكل ضربة قوية لساركوزي ولليمين الفرنسي، الذي يمر بأسوأ حالاته، ويطرح تساؤلات حول دوافع التدخل العسكري الفرنسي في ليبيا عام 2011 تحت راية المجمتع الدولي، وكيفية تصفية الزعيم الليبي معمر القذافي!



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا