>

رئيس وزراء مستقل - د. وحيد عبدالمجيد

رئيس وزراء مستقل
د. وحيد عبدالمجيد

هل يمكن أن يُعد عادل عبد المهدى المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة مستقلاً بالمعنى الدقيق؟.. الجواب ليس سهلاً بالنسبة إلى سياسى غير اتجاهه عدة مرات منذ أن كان شاباً يافعاً، مر عبد المهدى بمراحل سياسية فكرية متعددة. بدأ بعثياً فى العراق، ثم تبنى الماركسية على طريقة ماوتسى تونج (الماوية) خلال دراسته فى فرنسا، وانتقل بعد ذلك إلى تيار الإسلام السياسى الشيعي، وانضم إلى «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية»، وبلغ مراتب قيادية فيه، قبل أن يأخذ مسافة عنه، وكذلك عن تيار الحكمة الذى انشق عنه.

استقلال عبد المهدى عن الاتجاهات والحركات والأحزاب السياسية، إذن، حديث جداً. لكنه يبدو جدياً. كثير من السياسيين مروا فى منعطفات متعددة، وانتموا إلى تيارات وأحزاب مختلفة، قبل أن يستعيدوا استقلالهم عن مختلف الاتجاهات. ولذلك، يبدو التوافق الواسع الذى حدث على اختياره رئيساً للحكومة العراقية مُبشراً.

رئيس حكومة أقرب إلى الاستقلال، فضلاً عن أن دراسته الاقتصاد، وحصوله على ماجستير فيه، يُعززان التفاؤل الحذر بتوليه رئاسة الحكومة. أصدر عبد المهدى عدداً من الكتب من أهمها «مقاربات فى الاجتماع السياسى والاقتصادى الإسلامي»، و«إشكالية الإسلام والحداثة«، و«الثوابت والمتغيرات فى التاريخ الاقتصادى للبلاد الإسلامية«.

ليس فى هذه الكتب ما يُعينه فى قيادة عملية إنقاذ سريع للعراق، واقتصاده المتداعي. لكن تأمل بعض كتاباته الصحفية الأخيرة ربما يدل على منهجية قد تفيد فى هذه المهمة الصعبة. ومن أهمها دعوته لإدراك أن (المشكلة هى أولاً مؤسسية قبل أن تكون فردية. لا تنقصنا الكفاءات من الرجال والنساء، بل المؤسسات ونظمها ومناهجها)، وأن من الضرورى (التفكير بقوانين الوزارات والهيئات ومهامها وأهدافها، قبل التفكير بالوزراء)، و(وضع مقاييس معيارية عملية وممكنة من حيث المهام، ومواصفات الأعمال، والنظم)، و(أن تكون الأولوية للمواطن لا المسئول، والفقير قبل الغني).

وفضلاً عن استقلاله السياسى النسبي، فهو ليس طرفاً فى الصراع الإيراني-الأمريكى على العراق، وليس محسوباً على طهران أو واشنطن. ولا يقل أهمية أنه لم يسع إلى رئاسة الحكومة، بل سبق أن تنازل عن هذا المنصب عام 2005.

فهل وجد العراق الطريق أخيراً للخروج من النفق المظلم؟ لعل وعسي.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا