>

رؤية قانونية في تقاريرلجان التحقيق البرلمانية لجنتي سقوط الموصل والرمادي نموذجاً - عبدالستار رمضان

رؤية قانونية في تقاريرلجان التحقيق البرلمانية
لجنتي سقوط الموصل والرمادي نموذجاً
تصريحات كثيرة ومختلفة تصدر حول اللجنة التحقيقية التي شكلها مجلس النواب العراقي في سقوطِ مدينتي الموصل والرمادي، والاتهامات التي طالت شخصيات مهمة وكبيرة مدنية وعسكرية وعدم اتخاذ الاجهزة القضائية اي اجراء بخصوص التحقيق في هذا الملف الكبير والخطير، بل وصل الامر الى حد اتهام الحكومة بالقيام بسحب ملف التحقيق من القضاء والادعاء العام، رغم التأكيد الرسمي بان اللجنة البرلمانية قد ارسلت ملف التحقيق الى عدة جهات (مكتب القائد العام للقوات المسلحة والى وزير الدفاع والى الادعاء العام والمحاكم العسكرية والى رئيس مجلس القضاء الاعلى) وكل جهة استلمت نسخة رسمية منه.
ولأهمية هذا الموضوع فاننا نجد من الضروري بيان الملاحظات الدستورية والقانونية التالية:
اولاً: ان التقرير لا يمثل من الناحية القانونية سوى اخبار عن جرائم، وذلك لان اختصاصات مجلس النواب محددة حسب المادة 61 من الدستور العراقي النافذ لعام2005 بتشريع القوانين الاتحادية والرقابة على اداء السلطة التنفيذية واختصاصات اخرى منها تحديد المسؤولين والأشخاص الذين يحق لمجلس النواب مسائلتهم واستجوابهم، وان النظام الداخلي لمجلس النواب أستحدث نصا في المادتين 32 و71 منه ومنح مجلس النواب حق من خلال لجانه الدائمة وبموافقة اغلبية اعضائها دعوة وكلاء الوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة وبقية الموظفين من العسكريين والمدنيين وطلب حضورهم للاستيضاح واخذ المعلومات منهم، عليه فان اللجان البرلمانية ليس لها الحق في التحقيق بمعناه القانوني المنصوص عليه في القوانين الجزائية لان اجراءاتها تمت وفق إجراءات لم ينص عليها قانون أصول المحاكمات الجزائية المرقم 23 لسنة 1971 وتعديلاته النافذ، كما ان مجلس النواب ولجانه البرلمانية ليسوا ممن يحق لهم تحريك الشكوى الجزائية تطبيقا لنص المادة الأولى من قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ.

ثانياً: ان النظام القانوني والقضائي في العراق والذي سيطبق في قضية سقوط مدينة الموصل والرمادي او اي قضية اخرى بعد قرار رئيس الوزراء الدكتور العبادي بالمصادقة على تقرير احالة المتهمين قي قضية سقوط الرمادي، وبعد تصويت البرلمان العراقي يوم 17/8/2015 على احالة المتهمين في قضية سقوط الموصل يكون كالآتي:
1-يتم احالة التقرير الذي قررته اللجنة التي شكلها العبادي(في سقوط الرمادي) وقرار اللجنة البرلمانية التي صادق عليها البرلمان (في سقوط الموصل) الى الادعاء العام باعتباره ممثل المجتمع والذي له وحده الحق في مباشرة وتحريك الدعوى العمومية التي فيها حق عام لجميع العراقيين.
2- في العراق لا يوجد نظام النيابة العامة (الذي هو نظام مطبق في مصر وغيرها من البلدان) بل يوجد الادعاء العام الذي هو جهاز قضائي رقابي مختص بمراقبة حسن تطبيق القانون والمشروعية في العراق، وان الادعاء العام في العراق لا يقوم باصدار قرارات التوقيف او القاء القبض بل ذلك من اختصاص قاضي التحقيق المختص حصراً ضمن الاختصاص المكاني والنوعي في كل قضية، وفي حالة وجود قاضي الادعاء العام في موقع الجريمة المشهودة وبغياب قاضي التحقيق فانه يحق له ممارسة اختصاصات قاضي التحقيق.
3-يقوم الادعاء العام بتدقيق القرارات او الملفات بكل قضية من اجل التكييف القانوني للافعال التي وردت فيها، وهل تشكل جرائم حسب القانون العراقي أم لا؟ وبعد ذلك يتم تصنيف هذه الجرائم وحسب اي قانون تخضع هذه الجرائم وحسب التفصيل التالي:
أ-الجرائم التي ارتكبها اشخاص او موظفون مدنيون تكون افعالهم خاضعة لأحكام قانون العقوبات العراقي رقم111لسنة1969المعدل، ويتم التحقيق معهم ومحاكمتهم حسب احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23لسنة1971المعدل.( مثل رئيس الورزاء السابق المالكي او المحافظ او اي شخص شارك او كانت له مساهمة في سقوط الموصل او الرمادي).
ب-أما الجرائم التي ارتكبها اشخاص عسكريون يحملون الصفة او الرتب العسكرية فيتم احالة الاوراق الى القضاء العسكري العراقي لان افعالهم تخضع لاحكام قانون العقوبات العسكري رقم19 لسنة 2007، كما ان اجراءات محاكماتهم تجري وفق احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري رقم 30 لسنة 2007، وتكون من اختصاص المدعي العام العسكري.
ج-الجرائم التي ارتكبها اشخاص يحملون صفة شرطة او قوات امن داخلي فيتم احالتهم الى القضاء الخاص بقوى الامن الداخلي لان افعالهم تخضع لاحكام قانون عقوبات قوى الامن الداخلي رقم 14 لسنة2008، كما ان اجراءات محاكماتهم تجري وفق احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية لقوى الامن اداخلي رقم17لسنة 2008، وتكون من اختصاص المدعي العام لقوى الامن الداخلي.
د- وفي حالة خلو او نقص في احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية العسكري او قوى الامن الداخلي فتطبق احكام اصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23لسنة1971المعدل النافذ لانه القانون العام للاجراءات الجنائية في العراق.
4-في كل الحالات السابقة كل المتهمين بغض النظر عن شخصياتهم او اسمائهم او عناوينهم الوظيفية او العسكرية هم متهمون ، والمتهم برئ حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة حسبما تنص عليه المادة (19/خامساً) من الدستور العراقي والمنصوص عليه ايضاً في معظم قوانين ودساتير العالم.
5-يجوز اطلاق سراح اي متهم بكفالة نقدية او شخصية تضمن حضوره أمام سلطة التجقيق ما عدا الجرائم التي عقوبتها الاعدام او السجن المؤبد او ممن يخشى هروبه او كان اطلاق سراحه يؤثر على سير التحقيق وهذه صلاحية لقاضي التحقيق حصراً حسبما تقرره المواد (109و110و111 من قانون اصول المحاكمات الجزائية) وتخضع قرارات قاضي التحقيق ويجوز الطعن بها امام محكمة الجنايات بصفتها التمييزية ولرقابة محكمة التمييز.
6-بعد اكمال التحقيق الابتدائي مع المتهمين يكون هناك واحد من ثلاث قرارات يصدرها قاضي التحقيق بحق كل شخص او متهم وحسب كل قضية وهي اما: رفض الشكوى وغلق التحقيق نهائياً اذا كان الفعل لا يعاقب عليه القانون او ان المتهم غير مسؤول قانونا، واذا كان الفعل معاقبا عليه ووجد ان الادلة تكفي لمحاكمة الادلة فيصدر قرارا باحالته على المحكمة المختصة، أما اذا كانت الادلة لا تكفي لاحالته فيصدر قراراً بالافراج عن المتهم وغلق الدعوى مؤقتاً مع بيان اسباب ذلك، واذا وجد القاضي ان الفاعل مجهول او ان الحادث وقع قضاءاً وقدراً فيصدر قراراً بغلق الدعوى مؤقتاً.
7-بعد احالة الاوراق التحقيقية الى المحكمة المختصة اي الى (محكمة الجنايات التي سيتم تحديدها من قبل مجلس القضاء الاعلى، والمحكمة العسكرية التي سيتم تحديدها من قبل وزير الدفاع، ومحكمة قوى الامن الداخلي التي سيتم تحديدها من قبل وزير الداخلية) كل حسب اختصاصها تبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة المحاكمة والتي سوف نتناولها في مقال آخر ان شاء الله، ويتبين من خلالها ان مسيرة العدالة طويلة وشاقة وربما تستغرق زمناً طويلاً وتخضع في كل مرحلة منها الى الكثير من الظروف والاحوال سواء في مرحلتي التحقيق أوالمحاكمة والتي حتى وان صدرت فيها احكام فانها تكون خاضعة للطعون القانونية بمختلف محاكمها ودرجاتها والتي تصدر بها احكام تخضع لمرحلة اخرى هي مرحلة تنفيذ الاحكام والتي يعلم الله وحده من يبلغها او يصلها من العراقيين سواء كانوا متهمين او ضحايا لهذه الجرائم الكبيرة والخطيرة.
القاضي نائب المدعي العام
عبدالستار رمضان
Sattar88@hotmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا