>

ذكاء العراقيين و تهور السياسيين!!


تصدر العراقيون قائمة الشعب الأكثر ذكاءا في المنطقة العربية بينما حل القطريون بالمرتبة ما قبل الأخيرة ليتذيل السودانيون الدراسة التحليلية التي أجراها عالم النفس البريطاني "ريتشارد لين"، والفلندي "تاتو فانهانين" المختص في العلوم السياسية من خلال تحليل بيانات مأخوذة من 113 دولة مبنية على نماذج امتحانات معينة لفحص معدل ذكاء الفرد، ما يجدد التأكيد على أن العراقيين لم يلدوا عام 2003 و لن يكونوا لقمة سائغة للمراهنين على التجهيل و التخريب واشاعة الخرافات بحقن النفوس بمفاهيم تبعث على الياس و القنوط.
بالمقابل أظهرت مواقف السياسيين عدم قدرتهم على ادارة شؤون البلاد و العباد لابتعادهم عن مبدأين مهمين .. الولاء للمواطنة و التخلي عن الانغلاق الديني، لذلك تزداد الأمور تعقيدا في البلاد و يغيب القبطان عن توجيه المركب نحو بر الأمان، فما يصدر عن تصريحات يعبر عن تشنج في الاجتهاد الشخصي و الحزبي و عدم القدرة على تقديم حلول عملية بسبب عدم تماس السياسي مع الشعب، فكل ما يجري هو حديث بالواسطة اقرب الى شاشات التلفزة.
ليس هناك من اجماع على راي لا في التحالف الوطني و لا في اتحاد القوى أو التحالف الكردستاني فالجميع يتمترس وراء مصالح المتنفذين و الشحن الحزبي و الشخصي، فلا رؤية موحدة في هذه التحالفات و لامشروع سياسي جامع يؤلف بينها، لذلك هناك فراغ خطير في خندق الوسطية و الاعتدال، بينما تنشغل قوى آخرى بمطالب فئوية ضيقة بعد ان حولوا الشعب الى مكونات و الوطن الى مشروع اقاليم متناحرة.
في التحالف الوطني و عدم وجود خارطة طريق واضحة المعالم لاتحاد القوى و تعدد
لقد حرك السيد مقتدى الصدر المياه الراكدة في العملية السياسية و اربك حسابات الجميع و أخرجهم من حالة " النوم السريري" ليواجهوا " الجياع و المحرومين " لأول مرة داخل المنطقة الخضراء، فمن بين المتظاهرن ما قد جاء الى الدنيا بعد الاحتلال و ظل الوصول الى هذه المنطقة حلما مؤجلا، ما قد يبرر حالة من الشطط هنا او الوقوع في فخ مندسين من قوى سياسية يقلقها صوت الشعب ، و يسعدها توريط التيار الصدري بظاهرة " حواسم جديدة" من ناحية أخرى، وعندما لم يتحقق ذلك تعالت الأصوات المدافعة عن بقاء الأمور على حالها، للمحافظة على السلطة والغنائم، فيما يطلقون عليه "الدولة الغير قابلة للحكم بسبب انفصال السياسيين عن الناس وانغماسهم بالفساد".
لحد الآن لم يكمل السيد الصدر مهمته و هناك من يراهن على موتها بينما يعتقد فريق ثالث بعودتها بقوة عند تحديد البرلمان موعدا جديا لجلساته، وهي المهمة الأصعب في الوقت الحاضر لأن الجميع ما زال تحت تأثير صدمة اقتحام البرلمان، لذلك صعدت للواجهة مطالب أمنية كبيرة لحماية النواب، بينما لا يلتفت السياسيون الى الأرواح البريئة التي تختطفها السيارات الملغمة و العبوات الناسفة و السلاح خارج سيطرة الدولة، و التي تلتقي جميعها عند اهداف سياسية، فكلما هدأت الأجواء بين المتصارعين على النفوذ تراجعت حمى التفجيرات ليحدث العكس عندما تحتقن النفوس بالمطالب الحزبية و الشخصية داخل الفريق الواحد، لتعدد القمصان و الشعارات، و ما يجري من استهداف خطير للتعايش السلمي من الطوز الى البصرة شاهد مؤلم على غياب المصلحة الوطنية عن أولويات السياسيين.
لو أن البرلمان نجح في قوانين العفو العام والمحكمة الاتحادية و الخدمة المدنية و النفط والغاز وتنفيذ العمل بقانون الأحزاب و تلبية مطالب المحتجين بالاصلاح ، نقول لو تحملت الرئاسات الثلاث مسؤولياتها في هذه الملفات وعدم التهرب عن مواجهات التحديات بحكمة و عقلانية لما وصل الحال بالعراق وآهله الى حافة الانهيار، ما يستدعي التأكيد على حقيقة أن العراقيين أكثر حكمة من سياسييهم لأنهم أفشلوا مشروع الفتنة الطائفية، و ثانيا أن ما يجري من حوار طرشان سياسي يؤكد عدم قدرة المتنفذين على ادارة شؤون العراق لأنهم يعدون الولاء الحزبي و الطائفي و القومي أكثر أهمية من الولاء الوطني، لذلك لن يستقر الحال دون قلب المعادلة رأسا على عقب من خلال خارطة اصلاح حقيقية اسمها " العراق أولا ".


شاكر الجبوري
رئيس تحرير" الفرات اليوم"
shaljubori@yahoo.com



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا