>

دنيس روس: لا يُمكن لإسرائيل أوْ حماس الانتصار بالحرب المُقبلة وعلى ترامب والـ”دول العربيّة السُنيّة” حلّ مشكلة غزّة الإنسانيّة للمُساهمة بإنجاح “صفقة القرن”

دنيس روس: لا يُمكن لإسرائيل أوْ حماس الانتصار بالحرب المُقبلة وعلى ترامب والـ”دول العربيّة السُنيّة” حلّ مشكلة غزّة الإنسانيّة للمُساهمة بإنجاح “صفقة القرن”


قال الدبلوماسيّ الأمريكيّ السابق دنيس روس إنّه في هذه الأيّام، يعمل نيكولاي ملادينوف، “منسق الأمم المتحدة لعملية السلام” على منع جولةٍ أخرى من القتال بين الإسرائيليين و”حماس″ في غزة، وفي الأسبوع الماضي، شاركتُ معه في حلقة نقاش في القدس أوضح فيها أنّ الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة تخلق واقعًا ليس لدى الفلسطينيين فيه ما يخسرونه، على حدّ قوله.
ولفت روس إلى أنّ ملادينوف لا يدافع عن جهود “حماس” لتحويل الانتباه بعيدًا عن إخفاقاتها في الحكم، أو تحويلها لمواد البناء لاستخدامها لبناء أنفاق لشن هجمات داخل إسرائيل. بل على العكس تمامًا، فلا يصب تركيزه الأساسي في الوقت الحاضر في توجيه الانتقادات، بل على الوضع الإنساني ّالمروع في غزة، وهو على يقين تام أن هذا الواقع سيؤدي إلى نشوب صراعٍ جديدٍ قريبًا، كما قال.
وشدّدّ روس، في مقالٍ نشره على موقع “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، على أنّه لا يمكن لأيّ طرفٍ أنْ يكسب هذا الصراع، مُوضحًا أنّه بإمكان إسرائيل أنْ تهزم “حماس” عسكريًا، لكن ماذا بعد ذلك؟ وتابع: لا يمكن للسلطة الفلسطينية تحت قيادة عبّاس أن تدخل إلى غزة داخل الدبابات الإسرائيلية لتتولى القيادة، كما تدرك “حماس” تمامًا النتيجة المترتبة على حربٍ جديدةٍ مع إسرائيل، تدفع فيها ثمنًا باهظًا، دون توفر أيّ ضمان بأنّ منافسيها مثل “الجهاد الإسلامي” المدعومة من الإيرانيين أوْ عناصر “القاعدة” أوْ “داعش” لن يستفيدوا من هزيمتها، وهذا الأمر لن يترك إسرائيل في وضع أفضل أوْ يجعل الصراع المقبل أقل احتمالاً، أمّا القيام بأعمال تنمية في غزة فقد تؤدّي إلى ذلك، بحسب كلامه.
ويعمل ملادينوف، بحسب روس، في سبيل تحقيق هذا الهدف، ويقوم بإنشاء صندوق استئمانيّ دوليّ يمكن استخدامه على الفور لتنفيذ مشاريع تتعلق بالكهرباء والماء ومعالجة مياه الصرف الصحي. وسيتم إدارة الصندوق وآلية تنفيذه دوليًا، وليس من الضروري أنْ يعمل الصندوق عن طريق “حماس” أوْ السلطة الفلسطينيّة، على حدّ قوله.
وأشار روس إلى أنّه في حين يُحرِز ملادينوف بعض التقدم، بإمكانه الاستفادة أيضًا من المساعدة الأمريكيّة، وبما أنّ كوشنر وغرينبلات يقومان بزيارة المنطقة هذا الأسبوع، هناك فرصة كبيرة لتعزيز جهوده، فهما يدركان أنّ السياق الإقليميّ بحاجةٍ إلى التغيير إذا ما أرادا إطلاق خطة سلام، لا سيّما في وقت لن يجتمع فيه عباس ومسؤولو السلطة الفلسطينية معهما، كما أكّد.
وبرأيه، فإنّ أخر ما يحتاجان إليه أوْ تحتاجه المنطقة هو صراع آخر بين إسرائيل و”حماس″، وبالتالي فإنّ تفادي مثل هذا الصراع أمرًا ضروريًا إذا كان على القادة العرب أنْ يستجيبوا للخطّة بغضّ النظر عن الجهود الفلسطينية الرامية إلى رفضها، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ إذا تمكّنت إدارة ترامب من إثبات أنها ساعدت على تخفيف المعاناة الفلسطينية في غزة، فمن المرجح أنْ يكون القادة العرب الرئيسيون أكثر انفتاحًا أمام الخطة، وفق تعبيره.
لذا، أضاف روس، يُعد هذا الأسبوع مناسبًا ليس لتعزيز جهود ملادينوف فحسب، بل للاستثمار في الصندوق الاستئماني الذي أنشأه، ولحثّ السعودية والإمارات وقطر للقيام بالمثل، ولا يجب أنْ ترغب هذه الدول بنشوب حرب جديدة بين إسرائيل و”حماس″، علمًا أنّ إيران تدفع حاليًا باتجاه هذا الصراع لتعكّر صفو المنطقة وتضع قادة العرب السنة في موقفٍ دفاعيٍّ لأنّ الخسائر الفلسطينية في غزة ستكون مرتفعة، قال الدبلوماسيّ الأمريكيّ السابق.
وساق روس، وهو يهوديّ-أمريكيّ، ساق قائلاً إنّه بما أنّ القادة العرب سيودّون رؤية الولايات المتحدة تشارك في تمويل الصندوق، فلماذا لا تؤخذ المساعدات التي قطعتها إدارة ترامب عن “الأونروا”، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؟ وبالتأكيد تُعاني “الأونروا” من العديد من المشاكل، ولكنها تدفع أيضًا أجر 13 ألف عامل في غزة وتقدم وجبات الطعام من خلال مدارسها.
وخلُص روس إلى القول إنّه ينبغي استخدام الأموال التي تمّ قطعها من “الأونروا” للمساهمة في إعادة الكهرباء والمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، ومن خلال قيام الإدارة الأمريكية بذلك، فقد تمنع اندلاع حربٍ جديدةٍ في غزة وتضفي المصداقية على جهود السلام التي يبذلها كوشنر وغرينبلات، على حدّ تعبيره.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا