>

دستورية هيئة الحشد الشعبي الوطني) (2-1) - الدكتور عبدالقادر محمد القيسي

دستورية هيئة الحشد الشعبي الوطني)(2-1)
الدكتور
عبدالقادر محمد القيسي

بداية وقبل الولوج في مضامين ومحتوى مقالنا هذا ومالاته، نؤكد اننا مع ابطال الحشد الشعبي الوطني (كما اسماه السيد رئيس الوزراء وأحسن وصفا) كونهم ضحوا بدمائهم لأجل الدفاع عن العراق والذود عن ترابه، ولقدسية عملهم، نسعى بان نوجد اطر صحيحة تؤطر عملهم قانونا، وللحفاظ على حقوقهم وضمان الحصول على امتيازاتهم من خلال إيجاد غطاء دستوري وقانوني يضمن لهم ذلك؛ وبمناقشة قانونية شفافة بعيدة عن أي صبغة سياسية قد تُقولنا ما لم نقل، ونقول:
جاء تأسيس الحشد الشعبي على أثر الفتوى التي أصدرها المرجع الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني في 13/6/ 2014 بعد أيام قلائل من احتلال الموصل وصلاح الدين من قبل تنظيم داعش الارهابي، وعلى إثر هذه الفتوى أعلن عشرات آلاف المتطوعين من كل الأعمار تطوعهم وهو ما حمل الحكومة العراقية آنذاك إلى تشكيل لجنة الحشد الشعبي من خلال الامر الديواني المرقم 47 لعام 2014، وبعدها اعلن مستشار الامن الوطني(السيد فالح الفياض) تشكيل مديرية أطلق عليها «مديرية الحشد الشعبي» جرى ربطها بمستشارية الأمن الوطني قانونيا وماليا ويترأسها مستشار الأمن الوطني فالح الفياض،(تصريح فالح الفياض موقع المسلة)، وبذلك، ان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي اول من دعا الى تأسيس «الحشد الشعبي» وجعل مسؤوليته من اختصاص مستشارية الامن القومي وليس الجيش.
ان مستشارية الأمن الوطني ووزارة الدولة لشؤون الامن الوطني كانت تمارس جميع الصلاحيات الوظيفية من تعيين وتخصيصات مالية وإجراءات أمنية وغير ذلك رغم عدم وجود قانون يُنظم عملهم من قبل مجلس النواب، اي انهما لا يملكان اي غطاء قانوني وعملهما مخالف للدستور والقوانين النافذة،(وزارة الدولة لشؤون الأمن الوطني)، وهي وزارة دولة أي بدون حقيبة إدارية أي لا مسئولية أداريه تترتب على عملها ولا تتمتع بالشخصية المعنوية ومن المفترض إن لا يتجاوز منتسبيها العشرين، في حين بلغ عددهم في الحكومات السابقة إلى أكثر من عشرة ألاف منتسب موزعين على اكثر من(60) مكتب في كل إنحاء العراق، وصرح في حينها رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب بهاء الاعرجي لوكالة فرانس برس "لقد صوت مجلس الوزراء وبالإجماع الخميس الماضي 29/04/2009 على الغاء مستشارية الامن الوطني التي انشاها بريمر قبل خمسة اعوام"، وقد نص القرار رقم 68 لسلطة الائتلاف الموقتة في نيسان 2004 على انشاء مستشارية للأمن الوطني لمدة خمس سنوات واضاف الاعرجي ان عدد "المتعاقدين مع المستشارية يبلغ 426 موظفا حاليا ( بينهم عدد من المدراء العامين) بينما ينص قرار انشائها على ان لا يتجاوز عددهم العشرين موظفا، فكيف يكون مستشار ولديه مستشارين، انها مخالفة، واكد "عدم وجود موازنة للمستشارية اعتبارا من نهاية ايار المقبل"، من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ في بيان، الغاء المستشارية مشيرا الى "تشكيل لجنة وزارية للأمن الوطني بأمر ديواني".
وبين قدسية الدفاع عن الوطن، وما جاءت به التصريحات من قيادات حكومية وسياسية وما تناولته عدة تقارير دولية، فإن بعض ما يجري في ساحات القتال إنما هو نوع من تداخل الخنادق والولاءات، وفي الوقت الذي يضم الحشد الشعبي الوطني آلاف المتطوعين من عامة المواطنين ممن لا يرتبطون رسميا بأي فصيل من الفصائل المسلحة المعروفة.
ان تشكيل مديرية باسم مديرية الحشد الشعبي والحاقها بمستشارية الامن الوطني قرار خاطئ ولا يستند على أصول قانونية صلدة؛ لان المستشارية أصلا هي ملغاة لانتهاء فترة عملها، والاهم من ذلك؛ لا يجوز تشكيل مديرية او هيئة بدون موافقة مجلس الوزراء أولا وبعدها يصوت مجلس النواب عليها، وسنشرح ذلك لاحقا.
ومن ملاحظة قرارات مجلس الوزراء بصدد تشكيل الحشد الشعبي الوطني، نجده، لم يتطرق الى تشكيل هيئة او مديرية باسم الحشد الشعبي ونذكرها كما وردت في الموقع:
جلسة 26 (الاحد 6 حزيران 2014) برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد نوري كامل المالكي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
/ تخويل الوزير المختص صلاحية حصرية بوضع وتحريك آليات الوزارة لدعم الجهد الحربي للقوى العسكرية والأمنية ...والحشد الشعبي وتحديد الآليات.....
جلسة 29 (الثلاثاء 22 تموز 2014) برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد نوري كامل المالكي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
3- الموافقة على ماياتي:
1/ الاستمرار بصرف الراتب والمخصصات التي يستحقها المنتسب لحملة الحشد الشعبي الذي يستشهد خلال العمليات المسلحة لعائلته ولحين اكمال الاجراءات التقاعدية واستلام عائلته للراتب التقاعدي.
2/ الاستمرار بصرف الراتب والمخصصات التي يستحقها المنتسب الجريح لحملة الحشد الشعبي لحين اكتساب الشفاء التام وعودته الى عمله او لحين اكمال معاملته التقاعدية.....
جلسة ليوم(الثلاثاء 5 آب 2014) برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد نوري كامل المالكي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
الموافقة على اهداء السيارات الانتاجية والشاحنات والآليات والمعدات المستعملة العائدة للأمانة العامة لمجلس الوزراء والوزارات... للاستعمال الى وزارة الدفاع لأغراض لجنة الحشد الوطني المشكلة بموجب الامر الديواني رقم 47 لسنة 2014، .... وتتولى لجنة الحشد آنفا متابعة خطوات التنفيذ.
ملاحظة: تم تشكيل لجنة الحشد الوطني بموجب الامر 47 لعام 2014 ولم تكن لا مديرية ولا مؤسسة ولا هيئة، ولا نعرف كيف ادعى السيد فالح الفياض بانه تم تشكيل مديرية الحشد الشعبي.
جلسة بعد التصويت على حكومة د.العبادي عقد مجلس الوزراء اجتماعه الاول ظهرالثلاثاء 9/9/ 2014 برئاسة د.حيدر العبادي رئيس الوزراء .. تم التصويت عليهم في جلسة مجلس النواب يوم أمس.
جلسة ليوم الثلاثاء 30 ايلول 2014 برئاسة د.حيدر العبادي.
أصدر المجلس قرارا خول بموجبه السيد رئيس الوزراء تأمين متطلبات ادامة الحشد الشعبي والجهد العسكري بما يتطلب ذلك من تأمين الاسلحة والمعدات وتأمين رواتب ومستحقات المتطوعين....
الجلسة التاسعة في الثلاثاء (11/11/ 2014) برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. حيدر العبادي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
شمول شهداء قوات الحشد الشعبي بكافة الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها شهداء القوات المسلحة.
الجلسة الاولى لعام 2015 في 7 /1/ 2015 برئاسة رئيس مجلس الوزراء د. حيدر العبادي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
1- الموافقة على شمول المتقاعدين والموظفين على الملاك الدائم من الوزارات والجهات الاخرى الملتحقين بجبهات القتال ضمن متطوعي الحشد الشعبي بمخصصات الطعام والخطورة والعمل المتميز الممنوحة للمقاتلين بموجب الامر الديواني رقم(48) لسنة 2014،....
جلسة رقم (7) عقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية الثامنة لعام 2015 في بغداد (الثلاثاء 24 شباط 2015) برئاسة رئيس مجلس الوزراء د.حيدر العبادي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
الموافقة على تنفيذ مشروع بناء قدرات الحشد الشعبي المدرج في جدول الموازنة الاستثمارية استثناء من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم(2) لسنة 2014، وتعليمات تنفيذ الموازنة لعام 2015، والايعاز الى وزارة المالية لإطلاق مبلغ(60) مليون دولار، .....
جلسة رقم (8) عقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية 11 لعام 2015 في بغداد اليوم (الثلاثاء 17 آذار 2015) برئاسة رئيس مجلس الوزراء د.حيدر العبادي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
الموافقة على اصدار بيان يثمن جهود القوات العراقية المسلحة ومقاتلي الحشد الشعبي ويؤكد التزام العراق بعلاقته مع التحالف الدولي .. مع احترام السيادة العراقية ووحدة اراضي العراق....
وفي لقاء للسيد العبادي مع مجلس محافظة صلاح الدين ومحافظها يوم 4/4/ 2015بعد تحرير تكريت، أكد الدكتور العبادي، بان الذين ارتكبوا عمليات الحرق والسلب في تكريت من بعض المسيئين في الحشد الشعبي الوطني سيحالون الى القضاء وكان هذا في بيان صادر عنه.
ملاحظة: لحد هذا التاريخ لم يتم تداول ان الحشد الشعبي كمؤسسة او مديرية او هيئة في اجتماعات مجلس الوزراء او بيانات او تصريحات السيد رئيس مجلس الوزراء والقائد العام.
ان الحشد الشعبي متعدد القيادات رغم ارتباطه بالأمن الوطني سابقا، وقد انتبه القائد العام لتلك التداعيات والحق الحشد الشعبي الوطني بالمؤسسة العسكرية، (وتلك مسيرة باتجاه تعظيم الخطأ والتجاوزات الإدارية والقانونية والسير نحو انتاج اثار غير قانونية تسحق بها حقوق الغالبية العظمى من أبناء الحشد الشعبي الوطني)، وقد اتخذ مجلس الوزراء في:
جلسة رقم( 9) عقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية 14 لعام 2015 في بغداد (الثلاثاء 7 نيسان 2015) برئاسة رئيس مجلس الوزراء د.حيدر العبادي، وصدرت عن المجلس القرارات التالية:
قرر مجلس الوزراء توجيه الوزارات ومؤسسات الدولة كافة عند تعاملها مع هيئة الحشد الشعبي التعامل معها على انها هيئة رسمية ترتبط برئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة تتولى عمليات القيادة والسيطرة والتنظيم لقوات الحشد الشعبي.
وفي هذه الجلسة اقر مجلس الوزراء ولأول مرة؛ بان الحشد الشعبي هيئة رسمية ولم يسبق ذلك قرارا بتشكيل هذه الهيئة نهائيا، قد صدر من مجلس الوزراء او أي امر ديواني صادر من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتشكيل هيئة الحشد الشعبي الوطني، اننا ندرك ان مجلس الوزراء أراد ربط الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة من خلال هيئة كانت الغاية منه إلغاء العناوين الأخرى، والتعامل مع الحشد باعتباره هيئة تابعة للدولة العراقية، لكن تلك القرارات معيبة بعيب مخالفة القانون، اذ كيف نطلب من الدوائر والوزرات ومجلس القضاء الأعلى، معاملة الحشد الشعبي الوطني كهيئة وليس هناك امر ديواني صادر من مجلس الوزراء وفق الشكليات المطلوبة، يسبق هذا التوجيه بتشكيل هيئة باسم هيئة الحشد الوطني، والموجود فقط امر ديواني برقم 47 لعام 2014 يوكل تنظيم حملة الحشد الشعبي الى لجنة الحشد الشعبي، غير متناسين ان قرار مجلس الوزراء المتخذ في الجلسة التاسعة لعام 2015 ما هو الا توجيهات؛ وتمثل تلك التصرفات والاعمال؛ نمو في السلطة عبر الدوائر الروتينية البعيدة عن الرقابة الدستورية والبعيدة عن الحدود القانونية الواضحة عبر الالتفاف على الدستور والقوانين او عبر التسلل من الثغرات والاكثار من الاعتماد على الاستثناءات والتعيينات بالوكالة نموذجا لذلك.
ولا بد من الإشارة، الى ان دخول قيادات سياسية كبيرة تقود الحشد؛ وهي رسميا أكبر من كل القيادات العسكرية المحترفة جعل العملية تأخذ جانب التنسيق وليس التبعية، ومن المسائل التي لا بد من الاعتراف بها هي أن الحشد الشعبي الوطني يقاتل بطريقة استثنائية ويتقدم الصفوف وهي إحدى الميزات الهامة له.
لقد ذهب البعض إلى الدفاع عن سلامة هذا الإجراء (معاملة الحشد الوطني كهيئة رسمية) واعتبروا أنه يستجيب للأطر القانونية ويخدم الصالح العام، وجاء انسجاما مع الظروف الاستثنائية ونظرية الضرورة وذلك يعد قصورا بالتسبيب وفسادا بالاستدلال وينطوي على مخالفة دستورية، للأسباب المدونة في ادناه:
أولا: ان الصلاحيات الواردة في الدستور غالبيتها لمجلس الوزراء وليس لرئيس المجلس، والمادة (80) في الدستور النافذ، نصت على صلاحيات مجلس الوزراء او رئيس المجلس، وليس منها صلاحية تشكيل مديرية او هيئة بدون سن قانون ينظم عملهما، وان تشكيل أي مديرية او هيئة ينتج عنه هياكل إدارية وموارد مالية وبشرية، ولا يمكن ان يكون قرار فردي تنفيذي بدون سن قانون ينظم ذلك، ويتم نشر ذلك بجريدة الوقائع العراقية لتكون نافذة.
ثانيا: تنص الفقرة (ب) في المادة التاسعة من الدستور العراقي على "حظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة"، والحشد الشعبي الوطني قوات شبه عسكرية لابد من إيجاد غطاء قانوني لتشكيلها، وقد صرح السيد رئيس الوزراء في يوم 11/4/2015 في لقاء له مع قادة الحشد الشعبي بتطبيق قانون العقوبات العسكري على منتسبي الحشد الشعبي الوطني لأنه جزء من المؤسسة الرسمية، وهذه مخالفة صريحة لنصوص القوانين العسكرية التي عرفت العسكري ان كان جندي او ضابط، وقوات الحشد الشعبي لا يمكن ان تكون قوات عسكرية بالرغم من ارتباطها بمكتب القائد العام للقوات المسلحة لان الارتباط كان لأغراض تنظيمية، وتبقى هذه القوات قوات شبه عسكرية وجدت كحالة استثنائية ويبقى اسمهم متطوعين لبوا نداء الجهاد الكفائي.
ثالثا: المادة 108 من الدستور نصت على (يجوز استحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون) وهناك أكثر من خمسين نص دستوري معلق على تشريعه بقانون ليصبح ساري المفعول، أي لا يجوز الارتكان اليه الا بعد تشريع قانون ينظم ذلك، ولو كانت النيات معقودة لسن هكذا قانون لما تأخر سن القانون اكثر من أسبوع واحد.
ونكمل في الجزء الأخير من مقالتنا مدى انطباق نظرية الضرورة على هيئة الحشد الشعبي الوطني



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا