>

خطر فى المونديال - د. وحيد عبدالمجيد

خطر فى المونديال
د. وحيد عبدالمجيد

خطر الإرهاب يكمن فى ضعفه، وليس فى قوته. تبدو هذه الفكرة غريبة لأنها تخالف المألوف. فقد تعودنا على فكرة أن الخطر يزيد عندما يكون التهديد الذى يُنتجه أقوى، ويقل كلما ضعف هذا التهديد.

غير أن الحديث عن أن خطر الإرهاب فى ضعفه أصبح افتراضاً يحتاج لاختبار. يقول هذا الافتراض إن ضعف الإرهاب يجعله أكثر خطراً، أو - حسب الصياغة العلمية للافتراضات - أن خطر الإرهاب يزيد كلما ضعف، ويقل عندما يقوى.

الافتراض، بطابعه وحسب التقاليد العلمية، هو علاقة مفترضة بين ظاهرتين أو متغيرتين يتم إخضاعهما للاختبار عن طريق بحث علمى منهجى، لمعرفة هل هو صحيح أم خطأ. الافتراض، إذن، قد يخطئ وقد يصح.

وينطبق هذا على الافتراض الخاص بالعلاقة بين ضعف الإرهاب وخطره. واختباره يبدأ بتحديد عناصر الخطر المقصود حتى يتسنى بحث هل يزيد أم يقل، وتعريف معنى كل من الضعف والقوة فى حالة الإرهاب. ويتطلب هذا البحث إجراء مقارنة بين عناصر الخطر، التى يتم تحديدها، فى مرحلتين يكون الإرهاب أقوى فى إحداها، وأضعف فى الثانية.

وعلى سبيل المثال، يمكن إجراء هذه المقارنة فى حالة تنظيم مثل «داعش» عام 2014 حين كان فى ذروة قوته، وعام 2017 الذى لقى فيه أكبر هزائمه.

وهذا بحث ينبغى أن تتوافر مقوماته، وأن يأخذ وقته. ونأمل أن نقوم به ضمن الخطة العلمية لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. وأياً تكون نتيجة هذا البحث، يظل الإرهاب خطراً فى ضعفه، كما فى قوته. وربما يستند افتراض أن خطره يزداد فى حالة ضعفه إلى أنه يصبح فى هذه الحالة جدياً يضرب بصورة عشوائية، ويحاول استهداف مناسبات كبرى من النوع الذى يثير أى تفجير أو تفخيخ فيه أصداء هائلة فى العالم، لإثبات أنه مازال موجوداً.

ولعل هذا ما يضاعف قلق السلطات الروسية كلما اقترب موعد الدورة القادمة للمونديال. فهذا المونديال هدف بالغ الأهمية للإرهاب عموماً، ولتنظيم «داعش» خصوصاً لأنه يحتاج إلى دفعة إعلامية ومعنوية تتيح له استعادة قدرته التى تضاءلت على التجنيد. ولذلك تتوسع حالة التعبئة فى روسيا التى أصبح على السلطات المختصة فيها تأمين حدثين كبيرين خلال أربعة أشهر فقط، وهما الانتخابات الرئاسية فى مارس، والمونديال فى يونيو.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا