>

حين يتراجع الدين وتتقدم الاخلاق في تقييم الشخصية الوطنيه – المطران كابوجي انموذجا


صافي الياسري

توفي كبوجي في اليوم الأول من كانون الثاني عن عمر يناهز الـ 95 عاماً حيث نعاه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام مؤكدا أنه بطل القضية الفلسطينية التي جاهد لأجلها.
وجاء في بيان النعي:
“توفي المطران المناضل في روما في الأول من كانون الثاني 2017 عن عمر يناهز 94 عاما. إننا ننعي وفاته باسم سينودس أساقفة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في الشرق والعالم أجمع، وباسم الرهبانية الباسيلية الحلبية، وباسم أسرته، وبنوع خاص باسم القدس والفلسطينيين في كل مكان. بدوره الرئيس الفلسطيني محمود عباس نعاه واصفاً إياه بـ”المناضل الكبير”.

و المطران هيلاريون كبوجي ولد في حلب في الثاني من آذار 1922، وهو ورجل دين مسيحي سوري أصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965.
دعم المقاومة سراً وقد مكنّه مركزه الديني من تهريب الأسلحة للمقاومين الفلسطينين.
في 8 آب 1974، وضع جهاز الأمن الاسرائيلي المطران كبوجي تحت الرقابة، حيث تمّ اكتشاف أنّ سيارته التي يتجه بها إلى القدس محملة بالمتفجرات، وقد تمّ توقيفها والتحقيق معه إذ عثر بها على العديد من الأسلحة منها أربعة رشاشات كلاشنيكوف ومسدسين وعدة طرود تحتوي على متفجرات وصواعق وقنابل يدوية.
هذه القضية أدّت إلى محاكمة المطران والحكم عليه بالسجن 12 عاماً، إلا أنّه أفرج عنه بعد 4 سنوات في تشرين الثاني 1977 بطلب من قداسة البابا، حيث أمضى حياته في المنفى في روما.
تحركات كبوجي لأجل القضية الفلسطينية لم تتوقف فقد تحوّل إلى داعية لها في مختلف أنحاء العالم، كما كان بين الوفد المتضامن مع الشعب الفلسطيني والقادم مع أسطول الحرية عام 2009 من لبنان والذي كان يحمل الأمتعة والغذاء لأهالي غزة المحاصرين وكان أيضاً في أسطول الحرية على متن “مرمرة” في أيار عام 2010.
كٌرّم كبوجي في عدد من الدول بطابع بريدي يحمل صورته منها السودان وليبيا والعراق وسوريا والكويت.
ويعد مطران القدس الذي ودعنا مع اطلالة العام 2017 هيلاريون كابوجي مسيح القضية المركزية للعرب والمسلمين – كما وصفه في نعيه الافتاء الفلسطيني ،وقد نذر عمره كله في النضال من اجل تحرير فلسطين من لصوص الاوطان وتخليص رعيته المقدسية من عدوانهم ،ولم يتراجع يوما في حياته عن مناوئة اعداء الوطن دون ان يضع الدين او القومية عائقا له في نضاله المجيد ،ما اكسبه احترام وتقدير عموم العرب والمسلمين حيث عزى به علماء المسلمين في لبنان وسوريا وفلسطين.
وقد إعتبر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نصرالدين الغريب أنه بغياب المطران هيلاريون كبوجي يكون القدر قد غيّب " مناضلاً عربياً مقاوماً سطّر بطولات ومواقف شجاعة بوجه اسرائيل والتي يذكرها له التاريخ".
وفي بيان عامر بالوفاء وعبارات التقدير والتمجيد والحزن ، أشار الغريب الى أنه "لطالما تعرّض المطران كبوجي للاعتداء والاضطهاد ولم يخرجه ذلك عن قناعته التحررية فأبعد من القدس إلى سوريا الحبيبة وطنه الأم، فاستقبلته بفخر واعتزاز على الرّحب والسعه وبقي مناضلا بالفكر والقلم والجهاد. عرفته بزيارة تفضل علينا بها فيا له من رجل تجلّت فيه كل صفات الرجال. فوداعا أيها الكبير والعزاء لذويك وللأمة جمعاء".



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا