>

حين تكون الدول الصديقة غير صديقة!


خالد بن حمد المالك

لم تعد هناك صداقات بين الدول بالمفهوم الصحيح للصداقة، وإنما هي مصالح آنية، مع إفراط بعض الدول في الأنانية البغيضة عند التعامل، وإن قيل بأن هناك شراكة وتعاوناً ومصالح ثنائية متبادلة بين الدول، فإن مثل هذا الكلام لا يبدو مقبولاً أو يمكن تفهمه بالمجمل وفق التوصيف الدقيق للصداقة الحقيقية.
**
فمجلس الأمن، والأمم المتحدة، كشفتا زيف الكثير من أوجه العلاقات الدولية، وعرّتاها، وفضحتا الأدعياء فيها من الدول، وأبانتا لنا حقيقة كل من له أكثر من وجه، بالصورة والصوت والتصويت، بما لا مجال لمن ظهر متلبساً بمواقفه المتناقضة من التهرب أو الهرب مما فضحه صوته وتصويته وموقفه غير المقبول.
**
فمع كل حدث يكون الاختبار لهؤلاء، ممن لا يملكون قرارهم ولا صوتهم، فهم أسرى للقوي، ضعفاء أمامه، يستولي عليهم الخوف، وترتعد فرائصهم، فيما لو نحوا بغير ما يريد، أو تجرأوا بالسير على خطى من يتصادم مع توجهاته، إنهم مرعوبون، ولا يملكون الشجاعة والإرادة لأخذ القرار المناسب الذاتي الذي يخدم بلدانهم بعيداً عن إملاءات الطرف الأقوى.
**
هذه انطباعات شخصية عن كثير من الدول استخلصتها من متابعتي للعلاقات الدولية بين دول العالم، الجماعي منها والثنائي، وقد لاحظت ما يمكن وصفه بعدم الالتزام بما قد تكون صداقات وتحالفات ومواقف مشتركة بين دولتين أو أكثر، بما بدا لي أن انهيارها أسهل من صمودها، ما لا يمكن تفسير ذلك إلا أنها حالة لأَزْمةِ ثقة، وجهل مطبق بما تتطلبه التحالفات من التزامات ومصداقية.
**
هذا التلوّن في المواقف، والتضارب في الرؤى من المصالح، وما يفضي إليه ذلك، من عدم الثقة والريبة والشك حتى بين الأصدقاء، إنما سببه أن هناك صداقات يشوبها شيء كثير من عدم الصدق والالتزام والوفاء، وأحياناً لأن أنانية أحد الجانبين تجعله في موقف من لا يفكر إلا في مصلحته، دون النظر إلى مصلحة شريكه الطرف الآخر.
**
أمام هذه الصورة القاتمة عن العلاقات الدولية، لا نستغرب تنامي عدم الثقة بين الدول، وتبدّل الصداقات وفقاً للمصالح، أو بسبب الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية، وعلاقتها بمدى صمود هذه الصداقة، لا تحررها مما يكون قد تم الاتفاق عليه، أو الإخلال بها، واعتبارها حبراً على ورق.
**
أفضل صداقة بين الدول، أن تكون قوية أمام أصدقائها، وأن توظِّف قدراتها توظيفاً صحيحاً لكسب الأصدقاء لا خسارتهم، وأن تعرف الدول أن للصداقات هيبتها واحترامها، وأن لا يكون هناك ضمن صداقة الدول تصويت مزدوج معك وضدك.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اقرأ أيضا