>

حديث الكهرباء ! - عبدالستار رمضان

حديث الكهرباء !

في اقليم كوردستان وفي العراق بشكل عام أزمة الكهرباء أزمة قديمة متجددة ومستمرة ومتواصلة الى مواعيد وآجال غير محددة او معروفة يجهلها المسؤول والمواطن، حيث تحولت الى ازمة بلا حلول بسبب الانقطاعات المستمرة والمتواصلة للكهرباء في أغلب المدن والمناطق والتي صارت عنواناً وموضوعاً لحديث طويل وممل يختلط فيه الجد والهزل والوقائع الصحيحة والمبالغات في حديث طويل هو حديث الكهرباء.
ولم يعد يهم المواطن كثيراً التصريحات والتبريرات والاحصاءات والوعود التي يقدمها السادة المسؤولون بمختلف درجاتهم ومناصبهم عن اسباب انقطاع الكهرباء التي ما أن تأتي أول زخة مطر ونسمة برد او لفحة حر او جفاف حتى يتراجع حال الكهرباء الى اسوء حال الى الحد الذي يجعله اشبه بالطفل حديث الولادة يتأثر بابسط حالة حر او برد، وغالباً ما يكون التبرير الجاهز والمكرر لدى كل مسؤول هو خطأ ومسؤولية المواطن في هذه الانقطاعات الكهربائية بسبب الاستخدامات الكثيرة والكبيرة من قبل المواطنين سواء في الصيف او الشتاء، واذا ما علمنا ان اغلب شهورنا هي اما حارة او شديدة الحرارة تمتد الى اكثر من 7 او 8 أشهر وباردة أو شديدة البرودة لشهرين او ثلاثة، عليه فان الكهرباء لايكون في في أحسن حالاته الا في شهر او شهرين وهما شهر العسل بالنسبة للمواطنين.
وحتى لا يقول البعض ان هذه مجرد مقاله تتناغم مع بعض ماتنشره وسائل الاعلام حول أزمة الكهرباء التي لا يمكن لاحد القول انها من فعل ضعاف النفوس وتجار الازمات المتلاعبين بقوت المواطن او محاولة لخلق حالة من الفوضى والثرثرة حول قضية لا وجود لها او مبالغ فيها، فان تعب الناس وتعب الكهرباء من بعضهم البعض واقع معاش وموضوع لمعاناة طويلة وقاسية،
فتقدم المجتمعات لا يقاس ابدا بالبنايات او العمارات العالية او مشاريع الاستثمار والمدن السياحية وكأن شعبنا قد شبع من كل شئ وتم حل كل مشكلاته وازماته ولم تعد سوى أزمة السياحة كي نوفر للمواطنين الفنادق والمنشآت السياحية التي قد يظن البعض انها مقياس للتقدم والنجاح بالنسبة للحكومة او اداراتها رغم ان اغلب هذه الفنادق والمشاريع هي للقطاع الخاص الذي يربح من كل شئ ولم نجد مشروعا استثماريا او خاصا للمنافسة في توفير الكهرباء او الماء او الخدمات الاساسية الاخرى او بناء معمل او مصنع يوفر فرص عمل لعشرات او مئات الآلاف من الشباب الذين تزدحم بهم الجامعات الحكومية والاهلية ثم بعد سنوات يجدون انفسهم على الطرقات والكافييات والمولات زبائن ومستهلكين بدلا من يكونوا عاملين منتجين مبدعين في هذه المرحلة من العمر مرحلة الشباب والعطاء.
رحم الله طيب الذكر- اديسون- الذي لو تنبأ الى ما ستؤول اليه حال الكهرباء التي اخترعها والذي نور البشرية كلها لكنه مع الاسف حالها في بلادنا مظلم كالح السواد، ربما تراجع عن اختراعه أو ربما كتب في وصيته انها اختراع خاص بالشعوب التي تحترمها حكوماتها وتحترم نفسها فكثيراً ما يلعن الناس اليوم الكهرباء عندما تنقطع اثناء درس او متابعة لبرنامج او اجتماع عائلي او حاجات لا تتم الا بالكهرباء.
من المهم ان تكون لدى الحكومة العراقية او على الاقل حكومة اقليم كوردستان بالنسبة للاقليم حلول عاجلة وعملية لأزمة قطع التيار الكهربائي لساعات طويلة وان يتركوا التبريرات وتكرار ذات الاسباب التي نسمعها من اغلب المسؤولين اللذين يضعون اللوم دائما ً على المواطن، وينسون ان من حق الموطان التمتع والاستفادة من الاختراعات الحديثة مثل اجهزة التبريد والحرارة او غيرها من الاجهزة التي كانت في السابق للمرفهين واصبحت ضرورية متاحة لكل الناس.
أزمة الكهرباء يجب ان تنتهي او الاقل ان تضع الحكومة برنامج تقول فيه ان هذه الازمة ستنتهي بعد سنة او سنتين او اكثر، لانه بعد 24 سنة من الادارة الذاتية للاقليم من وجود حكومة وبرلمان وبعد اكثر من 12 من سقوط النظام السابق ودخول مئات المليارات من الدولارات الى الاقليم الذي تحول الى افضل موقع وبيئة للاستثمار في العالم فانه من المخجل ان تستمر هذه الازمة مثلما هو الحال في بقية ارجاء العراق ..اذن ما هو الفرق بين حكومتنا وحكومتهم؟ .. وماهو التميز في ادارتنا لاقليمنا عن العراق الذي يشهد ما يشهد من حروب وصراعات وارهاب؟!.

القاضي نائب المدعي العام
عبدالستار رمضان
أقليم كوردستان -العراق
Sattar88@hotmail.com



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا