>

حجب المواقع الاباحية لا يحتاج تشريع قانون - الدكتور عبدالقادر القيسي

حجب المواقع الاباحية لا يحتاج تشريع قانون


الدكتور
عبدالقادر القيسي


((نقابة المحامين العراقيين معنية بتعزيز حملة حجب المواقع الاباحية التي يتقدمها المرجع الأعلى السيد السيستاني))
قرأت يوم 30/7/2015 على موقع كتابات بان هناك ((حملة تسعى لتشكيل رأي عام مؤثر يضغط لإصدار قرار رسمي بحجب المواقع الاباحية من صفحات الانترنيت في العراق... ومن المنتظر ان تتصاعد الحملة أثر دخول المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني على خط المواجهة ضد هذه المواقع)).
وكنت قد كتبت مقال نشر على موقع كتابات يوم الثلاثاء، 3 آذار، 2015 بعنوان (هل من واجب جهاز الادعاء العام حجب المواقع الإباحية؟) وسرني ما سمعته إضافة لحملة المرجعية الدينية الرشيدة من حملات على الفيس بوك وحملات نيابية لأجل حجب المواقع الإباحية من خلال تشريع قانون يحظر هذه المواقع، ونقول للسادة النواب الأعزاء؛ ان الموضوع لا يحتاج الى تشريع قانون والدخول في متاهات اليات التشريع، بداية يجب ان يتم تشريعه من مجلس الوزراء والمصادقة عليه ورفعه لمجلس النواب ومرورا بتوافق الكتل السياسية البرلمانية عليه في البرلمان الذي سيستغرق اشهر لحين التوافق وقراءته قراءتين والتصويت عليه وختاما بتصديقه من رئاسة الجمهورية وأيضا شهر او شهرين، وقد تنتهي الدورة البرلمانية ولم نصل الى تشريع القانون ونشره بالجريدة الرسمية؛ والامر لا يتعدى عن مسارين:
المسار الأول: إقامة دعوى لدى محكمة القضاء الإداري كما تم في مصر حيث اقام الدعوى محام مصري (نزار غرب) في عام 2012، وصدر قرار من القضاء الإداري المصري بإلزام الحكومة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الاعلام ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، باتخاذ ما يلزم نحو حجب المواقع الإباحية، وفي العراق نحتاج إقامة دعوى ولتكن نقابة المحامين العراقيين مثلا من يقيمها على الحكومة والجهات الإدارية المعنية بحجب المواقع الإباحية، وان يكون مضمون جهة الدعوى الاتي:
((ان المدعى عليه يقوم بالسماح للمواقع الإباحية، ان تنفث سمومها في نشر الرذيلة بين طوائف المجتمع العراقي بالصوت والصورة بما يھدم كل العقائد الدينية الراسخة والقيم الأخلاقية والآداب العامة، وأن الإبقاء على ھذه المواقع وعدم حجبھا يھدر بلا شك القيم المشار إليها، ولا يمكن أن يدور ذلك في فلك حرية التعبير لأن ما يعرض علي ھذه المواقع يعد من أبرز صور الإخلال بالمصالح العليا للدولة والأمن القومي الاجتماعي ومن ثم كان لزاما علي الجھة الإدارية اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لحجب ھذه المواقع عن المواطن العراقي.
ولا يخفى على محكمتكم الموقرة، ان الحريات والحقوق العامة التي كفلھا الدستور العراقي النافذ ليست حريات وحقوقا مطلقة؛ وإنما مقيدة بالحفاظ علي الطابع الأصيل للأسرة التي ھي أساس المجتمع والتي قوامھا الدين والأخلاق والوطنية، والتزام الدولة والمجتمع بمراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية والوطنية، والتراث التاريخي للشعب واجب اساسي، والدستور العراقي النافذ يعد مسايرا للاتفاقيات الدولية المقررة لحقوق الإنسان، وقد كفل حرية التعبير بمدلوله العام، وفى مجالاته المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبجميع وسائل التعبير، وضمانا من الدستور لحرية التعبير والتمكين من عرضها ونشرها بأي وسيلة علي نحو ما جاء بالمادة (38) من الدستور العراقي النافذ: (تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولاً: حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل. ثانياً: حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر...) وعلى ذلك ھذه الحرية يجب ان تكون ضمن ضوابط النظام العام والآداب، وعلى ذلك فإن ما توخاه الدستور من ضمان حرية التعبير ھو أن يكون التماس الآراء والأفكار وتلقيها عن الغير ونقلھا إليه غير مقيد بالحدود الإقليمية على اختلافھا، ولا تنحصر في مصادر بذواتها بل قصد أن تترامى آفاقها، وأن تتعدد مواردها وأدواتها معصوما من ثمة إعلان أو قيود إلا تلك التي تفرزها تقاليد المجتمع وقيمه وثوابته.
عليه ولكل ما تقدم، وبحدود ما سبق وصفه؛ ولان الشريعة الإسلامية بنصوص القرآن الكريم وجميع الشرائع السماوية جاءت لتسمو بالإنسان إلى مستوى كرامته المنشودة، وأن المواقع التي تنشر الرذيلة لا زالت مستمرة بتأثيرها على الشباب والأطفال وامتناع جهة الإدارة (المدعى عليه)، عن حجب هذه المواقع يمثل اعتداء صارخا على أحكام الدستور والقانون، ورغم الإنذار المسير لها بتاريخ ( ) الصادر من كاتب عدل ( ) لا زالت تمنع وقف هذه المواقع ويمثل ذلك قراراً سلبياً تختص بنظره محاكم القضاء الإداري العراقي:
عليه نطلب من محكمتكم الموقرة:
اولا: تبليغ المدعى عليه بنسخة من عريضة الدعوى بعد أجراء المقتضى القانوني.
ثانيا: اتخاذ قراركم العادل بإلزام المدعى عليه بحجب المواقع الإباحية على شبكة الإنترنت وتقنين استخدام الانترنت بحجب اي صور او مشاهد إباحية وافده فاسده تتعارض مع قيم وتقاليد الشعب العراقي والمصالح العليا للدولة، وتحميلهم كافة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة ومحتفظين بحق مقاضاتهم جزائيا)) انتهى مضمون الدعوى
هذا نموذج بسيط وفق رؤيتنا لعريضة الدعوى المفترض اقامتها امام محكمة القضاء الإداري العراقي.
المسار الثاني: أن إغلاق المواقع الإباحية لا يختلف أحد عليه في الشعب العراقي وبناء على ذلك، فأن الادعاء العام يجب ان يتحرك لإقامة دعوى لحجب المواقع الإباحية عن الشبكة العنكبوتية باعتباره صاحب مصلحة مشروعة، اذ لا دعوى بلا مصلحة مشروعة، ومصلحة الادعاء العام هنا هي حفظ المصلحة العليا للدولة والمجتمع، والدعوى تأتي انسجاما مع الأهداف التي وردت في نص المادة الأولى من قانون الادعاء العام رقم 159 لسنة 1979 وتعديلاته، وتنفيذا للفقرة أولا من م/2 من قانون الادعاء العام النافذ، ولذلك فان الادعاء العام حين يقوم برفع الدعوى امام المحكمة المختصة انما تكون صفته الوكيل القانوني، وهو محامي الشعب وعليه المحافظة على الاسرة العراقية من التفكك والضياع بسبب كثرة وسهولة الوصول للمواقع الإباحية على شبكة الانترنيت وبطريقة باتت تشكل خطرا على الأمن القومي وعلى النظام الأخلاقي للمجتمع العراقي وتعد الاسرة العراقية ابرز معاقله، والمسألة في منتهى الخطورة، بعد ان وصلت حالات الطلاق الى نسبة 200% ومقابل ذلك هناك عزوف عن الزواج بسبة 50% مع وجود ارتفاع كبير في جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي سببها تصفح المواقع الإباحية، وهو بذلك يمارس دوره الحقيقي، بان تكون الدولة بمؤسساتها، تطبق قوانينها ببث السكينة والمحافظة على القيم والأخلاق والاسرة العراقية، وهذا الواجب يعد جزء أساسي من الالتزامات والقرارات الملقاة على عاتق الادعاء العام لان حجب هذه المواقع الإباحية بقرار قضائي يحافظ على القيم والأخلاق في المجتمع.
الواجب يحتم على الادعاء العام ان يتحرك طواعية لتحريك الدعوى العامة في قضية حجب المواقع الاباحية امام محكمة النشر وقضايا الاعلام وغيرها من القضايا الخطيرة التي تمس المصلحة العامة العليا للبلد دون ان ينتظر تقديم الشكوى من طرف ما وفقا لقانون الادعاء العام (وفقا لما يفسره البعض).
ونؤكد على ما قلناه في مقالنا السابق بضرورة إنشاء مركز وطني لمكافحة جرائم المعلوماتية تكون مهامه؛ السعي في المزيد من التشريعات واللوائح التي تعالج الجرائم المعلوماتية سواء المعتدية على الحقوق العامة أو الخاصة، وتوعية وتثقيف المجتمع بحقوقه تجاه الجرائم الواقعة عليه، واستقبال جميع الشكاوى والدعاوى الإلكترونية وتبنيها ورفعها لدى جهات التحقيق والمحاكمة وحتى التنفيذ، وفقا للأنظمة واللوائح والتعليمات ذات العلاقة، وان تفتح في داخل المركز، (إدارة للأمن الفكري والاسري الوقائي) يكون من صلب واجباته العمل الى مراعاة المصلحتين العامة والخاصة المتمثلة في دفع الضرر عن المواطن والوطن من خلال محاربة اي مظاهر تحرض على الإفساد ووجود البذاءة والفجور، ومنها إيجاد تنظيم قانوني صارم لهذه المواقع الإباحية وفرض شروط والتزامات على تلك المواقع ومواقع متطرفة اخرى، والعمل على إقرار نظام النشر الإلكتروني، حتى نضمن التعامل مع كل هذه المواقع بشكل جيد ومنظم قانونيا وفنيا، ومن خلال إيجاد اطر ومعايير تؤمن المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع لأوعية المعلومات.
أن مكافحة الجرائم المعلوماتية في الدول العربية مازالت بلا غطاء تشريعي يحددها ويجرم كافة صورها ومنها العراق، ونحتاج الى إيجاد الية لترشيد وضبط واستخدام محتوى الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي بما يحقق نفعها ويدفع ضررها.
وأخيرا نقول: ودعما لحملة المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني؛ بان تكون نقابة المحامين العراقيين واتحاد الحقوقيين العراقيين سباقين في إقامة دعوى مدنية امام القضاء الإداري ودعوى أخرى جزائية يتم فيها مطالبة الادعاء العام بالقيام بدوره كونه صمام الأمان للهيئة الاجتماعية لما له من دور مهم وحيوي إذا ما كان هناك خطر ما يهدد الاسرة والطفل وله دور رقابي استنادا الى قانون الادعاء العام على قرارات القضاء وعلى اعمال السلطة التنفيذية على حد سواء إذا ما كان هنالك خطا او خرق في تطبيق القانون.
ونختم مقالنا بقول لسيد البلغاء وداحي باب خيبر الامام علي عليه السلام بان (كلما ازدادت الحقيقة وضوحا ازداد اعداؤها)



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا