>

جوليان اسانج المقاوم المطارد - ولاء سعيد السامرائي

جوليان اسانج
المقاوم المطارد
جوليان أسانج هو مؤسس موقع ويكيليكس الشهير الذي كشف عام 2010 الاف الوثائق الدبلوماسية والعسكرية الامريكية المتعلقة بحرب العراق وأفغانستان ٬ وبث فديوات صورها الجيش الأمريكي ٫ تظهر مجازر قام بها الطيارون من طائراتهم ضد الأطفال والمدنيين في الفلوجه ومعهم أثنان من موظفي وكاله رويترز المتواجدون هناك في تلك الاثناء ويسمع كلام الطياريين وهم يتهكمون ويتضاحكون مستمتعيين بالتصويب على اهدافهم ـ وبسرعه البرق وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي دارت هذه الفديوات والوثائق انحاء العالم لتفضح مرة أخرى جرائم غزو العراق العسكرية للولايات المتحدة أمام أعين العالم أجمع الذي صدم قبل ذلك بصور سجن أبو غريب وجرائمها التي لم يشهد لها تاريخ الحروب مثيلا ــ
منذ خمس سنوات يقبع جوليان اسانج في غرفه صفيرة لا تدخلها الشمس في سفارة دولة الاكوادور في لندن ٬ فقد تمت الموافقة على طلبه للحصول على اللجوء السياسي أثر صدور مذكرة اعتقال ضده من الدوله السويديه تتهمه فيها بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على نساء ٬ ليظهر فيما بعد ان تلك التهمة الملفقة لم تكن الا فخا له للتمكن من القبض عليه وارساله الى الولايات المتحدة الامريكيه لمحاكمته بتهمه التجسس ـ وقد صرح محاميه خوان برانكو ان ما نشر على ما يبدو بالخطأ من قبل البنتاغون في نوفمبر الماضي من وثيقه تتهم أسانج بالتجسس تثبت المخاوف التي ذهبنا اليها المتعلقه بتهم المحاكم السويديه ـ وما أستمرار أسانج في المكوث في سفارة الاكوادور الا تخوفه من الاعتقال المباشر وارساله الى الولايات المتحدة حال وضع قدميه خارج السفارة ــ
فمن هي ويكيليكس ولماذا تتهم الولايات المتحدة جوليان أسانج بالتجسس؟
تأسست ويكيليكس كمنظمة غير حكوميه عام 2006 وهي تنشر وثائق مختلفه تتعلق بالفساد وتبيض الأموال وكل ما تقوم به المافيات العالميه من تجاوزات على المال العام وشن الحروب ٬ ويستطيع كل من لديه معلومات تتعلق بمثل هذه التجاوزات نشرها بسهوله وبكل أمان على موقعه المحمي بطريقه تقنيه عاليه من الصعب اختراقه ـ ومما نشر على موقع ويكيليكس وثائق حول "أسرار التحقيق البريطاني حول حرب العراق" الهادف لحمايه الولايات المتحدة وعن لعبه التفاوض حول الملف النووي الإيراني وما يتم فيه من رشاوى لموظفي الأمم المتحدة وعن التعاون السري للسويد مع حلف شمال الأطلسي ـ
لكن ما أثار غضب الولايات المتحدة على صاحب موقع ويكيليكس هو انه نشر وفضح المجازر الامريكية في العراق ٬التي تعتبر جرائم حرب٬ ومعروف ان جرائم الحرب لا تبطل بالتقادم ٬ وهذا أمر يستحيل على الولايات المتحدة قبوله والتسامح به لان مثل هذه الوثائق والصور كفيله بأدانتها مستقبلا أمام المحاكم الدوليه بتهمه جرائم حرب ـ ان فديو قنص طياريها للمدنيين بينهم أطفال في الفلوجه وليس لعسكريين أو لأرهابيين ٬وقتل موظفيين من وكالة رويترز هو وثيقه أدانه خطيرة ودليل ليس فيه أدنى شك أو تأويل لجريمه الحرب ٬ بل ان هذا الفديو سيجر الى أستقصاء أفلام الجيش الأمريكي بشكل واسع ولن يتوقف عند حدوده ـ كما تهدم هذه الفديوات والوثائق أسس الدعاية الحربية للبنتاغون وللأدارة الامريكية التي يعتبر الاعلام اهم ذراع لديها بعد القوة العسكرية في الحروب خاصة ان الولايات المتحدة الامريكيه قد انكوت في حرب فيتنام بصورة الطفله الفيتناميه القرويه التي هربت من قنابل النابالم مرعوبه تجري هلعا والتي لن ينساها الجيش الأمريكي ابدا فقد قصمت سمعته بحق حينما دارت في أنحاء العالم في سبعينيات القرن الماضي ولم تفارق الاذهان ليومنا هذا ـ ليس ذلك فحسب ٬ بل ان الفديوات التي نشرها موقع ويكيليكس تكذب بطريقه ساحقه الاعلام الغربي وتعابيره السفيهه المتمثله " التعاطي بالاهداف المعاديه بطريقه جراحيه " وحرب نظيفه " "وخسائر جانبيه" التي استعملها كل أعلام حلف الأطلسي من واشنطن الى باريس وبدون تردد وهو يشاهد صور سجن أبو غريب وفضائعها ـ كما ان سعي جوليان أسانج الذكي لأشراك عددا من كبريات الصحف الغربيه بهذا النشر في نفس الوقت مثل صحيفه اللوموند الفرنسيه والباييس الاسبانيه والنيويورك تايمز الامريكيه والغارديان البريطانيه هو أنجاز غير متوقع تلقته الإدارة الامريكية كصفعه لها وصدمه جعلها تفقد زمام المبادرة وابتلاع ما وجه لها ولسياساتها من سهام حق توغلت عميقا في خططها وصورتها ولأطروحات حربها التي تناثرت مثل شظايا الزجاج المتكسر ـ
لقد آذت منشورات جوليان أسانج وموقعه ويكيليكس قلب الدعايه الحربيه الأمريكيه وربما لو ان ناشر هذه الوثائق والفديوات كان أمريكيا لما حصل لأسانج ما حصل له من مطاردة وأتهام٬ فأفلام سجن أبو غريب أخطر وأفضع ولم نرى أي معاقبه لمن سربها او ملاحقة ٬ وصحيح ان البنتاغون قد سجن وعاقب شلسيا ماننغ الجندي الأمريكي الذي زود أسانج بكل الوثائق لكنه لم يسجنها في غوانتانامو كما يمكن في حالة جوليان أسانج ـ يعتقد أسانج ان مطاردته والحكم عليه يراد به ان يكون مثلا لمن يجرأ على مخالفه امبراطوريه الحروب والى قتل أي بصيص وامل لمقاومتها ـ ورغم ان أجهزة الأعلام الغربيه كانت تشيد به وتستقي كثير من المعلومات منه الأ انه حالما بدأت الولايات المتحدة بشيطنته أبتعد عنه الجميع ليترك وحيدا ٬ يصمت العالم الديمقراطي الحر وصاحب حقوق الانسان في الدفاع عنه والوقوف الى جانبه ـ ورغم ظهور وثيقه للبنتاغون تقول ان الهدف وراء ذلك هو تدمير مشاعر الثقة وتشويه سمعه صاحب ويكيليكس ٬ لكنها لم تلقى صدى يذكر لدى المدافعين عن حقوق الانسان التقليديين الذين ينشطون في الأعلام الفرنسي ليقتنصوا أي قضيه غالبا باسم الدفاع عن حقوق الأنسان فقط للدفاع عن مصالح دول الحروب والهيمنة ـ يقوم العالم اللغوي الأمريكي نعوم شومسكي وزميله أدوار هيرمان بتحليل ظواهر صناعة التواطئ مع الدعايه الأعلاميه في الديمقراطيات في العديد من كتبهم ويقولا ان التواطئ مع الشيطنة يمر في كل مرة وبطريقه سهلة رغم كل ما تتم معرفته حول نوايا الطرف المشيطن ـ بنفس الطريقة تمت شيطنة الدول كما حصل مع العراق لغزوه وتدميره والسيطره عليه ٫ وهكذا وقبل شهور تمت أيضا شيطنة المفكر واستاذ الدراسات الأسلاميه في جامعة اوكسفورد طارق رمضان في الأعلام الفرنسي لأبعاده وعزله وعدم السماح له بالتعبير ٬ كما تمت أخيرا شيطنه الجمعيات المدنيه للأفارقه والعرب الفرنسيون بهدف أجتثاث أي دعم ونزع الثقه عن جمعيات الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ضد الأحتلال الصهيوني ـ
جوليان أسانج مقاوم صلد وصلب ٬ يناضل منذ سنوات شبابه الأولى من أجل عالم افضل ٬ وجد طريقه للنضال في العالم الأفتراضي ونجح هو ومجموعة من الشباب الواعي لفضح ما تخطط له شركات السلاح والبنوك للعالم ٫ فهموا ان مجموعة صغيرة من الأغنياء تسير بالعالم وبالأرض الى نهايه كارثيه فصمموا على الأستمرار بنهج فضح هذه القوى بأي ثمن ـ مقاوما لم يتنازل أسانج عن مبادئه ٬ تطارده الأمبراطوريه المقبله على الأنهيار دون هوادة ـ
ولاء سعيد السامرائي
باريس في
1 /2/2019



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا