>

جمال عبد الناصر.. رمز يوليو ! - أشرف محمود

جمال عبد الناصر.. رمز يوليو !
أشرف محمود

مع الاحتفال بالذكرى السادسة والستين لثورة يوليو المجيدة التي غيرت وجه مصر والمنطقة بأسرها، وامتد أثرها الى العالم كله من خلال تبنيها كل الثورات الشعبية في العالم، واسهاماتها الفاعلة في تكوين هيئات دولية مثل حركة عدم الانحياز، يبقى التوقف امام بطل الثورة ومفجرها وقائدها الحقيقي جمال عبد الناصر امرا حتميا خصوصا بعدما شهدت الاعوام السبعة الماضية حالة استدعاء له ليشهد على الاحداث التي مرت بمصر، ما يعني انه لايزال يحتل مكانة بارزة عند المصريين، ومن عجب ان من كانوا يرفعون صوره في الميادين لم يعيشوا عصره ولم يقتربوا منه، ما يترجم أن التاريخ يحفظ للابطال مكانتهم رغم الغياب، ورغم مرور نحو 48 عاما على رحيل الزعيم عبد الناصر الا أن سيرته العطرة تبقى شاهدة له على اخلاصه لوطنه، حتى وان اختلف في تقييمه الناس، فهو يبقى بشرا يخطئ ويصيب لكنه لم يفرط ولم يتخاذل، وجاهد من أجل رفعة راية مصر حتى لبى نداء ربه، ومنذ رحيله والى الآن لايزال نجمه يلمع في سماء الامة من خلال افكاره ومواقفه التاريخية التي تتباهي بها الجماعات المنضوية تحت الاحزاب التي تحمل اسمه ليس في مصر وحدها بل في الوطن العربي كله الذي رأى فيه بطلا عروبيا يكمل مسيرة صلاح الدين يسعى لوحدة الامة وقارة إفريقيا وبعض دول العالم التي رأت فيه رمزا للحرية والكرامة والنضال الوطني، فيما هناك نفر ممن ينكرون عليه زعامته ويشوهون تاريخه ما استطاعوا الى ذلك سبيلا بادعائهم أمورا شاءت الاقدار أن تكشف زيفها بعدما ظهر المدعون على حقيقتهم وكشفهم الشعب.

ومابين العاشقين المتيمين والمعارضين الكارهين لعبد الناصر كانت الحكاية التي حيرت بعضا ممن لم يكتب لهم الوجود في تلك الحقبة الزمنية التي حكم فيها مصر، وبالتالي هناك من يرى أنه كان زعيما وطنيا ومن يراه ديكتاتورا استحل دماء خصومه وزج بهم في المعتقلات، في اشارة إلى تلك الجماعة التي اثبتت الايام انها ضالعة في الإرهاب وانها اتخذت من اسم عبد الناصر حائط مبكى تستدر به العطف من البسطاء، حتى سقط عن وجوههم ما كان يخفي حقيقتها فاسترد الرجل بعضا من حقه الذي اهدروه بمحاولة تشويه فترة حكمه وإلصاق كل نقيصة به، لكن الانصاف يدعونا عندما نتناول سيرة الزعيم عبد الناصر أن نؤكد على ماهو معلوم بالفطرة، انه بشر وليس ملاكا وبالتالي اجتهد فأصاب واخطأ، ومن هنا يمكن القول إن أفضل ماكتب عنه بعد رحيله مباشرة كان من صديقه المقرب الكاتب الصحفي الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، عندما أكد أن عبد الناصر لايسعده ان يجد نفسه تمثالا شاهقا من حجر، وإنما يسعده أن يظل دائما مثالا للانسان لحم ودم ، ارادة وأمل وعقل وعاطفة، قرارات فيها الصواب وفيها الخطأ، ومنذ اللحظة الاولى لرحيله كان الاستاذ هيكل يستشرف المستقبل وأدرك يقينا ان هناك من سيحاولون ارتداء عباءة عبد الناصر لتحقيق مكاسب شخصية، فكتب: جمال عبد الناصر ليس له خلفاء ولا أصحاب يتقدمون باسمه او يفسرون نيابة عنه ، لقد كان له زملاء وأصدقاء وقيمة ما تعلمونه عنه مرهونة بما يظهر من تصرفاتهم ، على ان تكون محسوبة عليهم دون أن يرتد حسابها عليه ، ولم يكتف الاستاذ هيكل في وضع النقاط على الحروف وانما جعلها حروفا بارزة لاتخطئها عين، عندما ذكر الجميع (أن خلفاء جمال عبد الناصر وأصحابه الحقيقيين هم كل الشعب وليسوا بعض الافراد وهم كل قوى التطور والتقدم وليسوا بعض المجموعات، وهم كل المستعدين لأن يعطوا باسم عبد الناصر، وليس كل الذين يمكن أن يأخذوا باسمه) وذهب الاستاذ هيكل الى نقطة أكثر عمقا ومكاشفة عندما كتب : أكاد أقول إن تأثير عبد الناصر فيمن لايعرفهم شخصيا، أعمق منه فيمن عرفهم شخصيا، ذلك لأن الذين لم يعرفهم كان استيعابهم لفكره خالصا، وأما الذين عرفهم فإن استيعابهم لفكره ربما كان مشوبا في بعض الاوقات وفي بعض الظروف بمطامعهم الذاتية)، وأقول مؤيدا لما جاء في الفقرة السابقة أن استيعاب من لم يتعاملوا او يعايشوا فترة حكمه كان أعمق، لانهم تعاملوا مع افكاره وفي القلب منها الانتماء للوطن والاخلاص له والسعي الى رقيه وحفظ كرامته ليتعامل بالندية الكاملة مع الجميع، وادراكه ان تحقيق ذلك مرهون باعتماد الوطن على ابنائه فيأكلون من غرس ايديهم ويلبسون من انتاجهم ليضمنوا استقلال قرارهم، وأعتقد ان من استدعى صورة عبد الناصر ورفعها في الميادين كان يستدعي تلك القيم التي بنى عليها افكاره وسعى لتحقيقها على أرض الواقع، وهو ما يحدث الآن في مصر التي تسعى للعبور الى آفاق رحبة ترفع فيها رايتها جنبا الى جنب مع الامم المتقدمة وتقف الند للند في اأي موقف يتعرض لمكانتها او ترابها ولنا في موقف الرئيس السيسي - من مزاعم صفقة القرن- ما يطمئننا على مستقبل الوطن.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا