>

ثعالب المخابرات واللعب القذر - محسن عبدالعزيز

ثعالب المخابرات واللعب القذر
محسن عبدالعزيز

فى سبعينيات القرن الماضى كان الصراع على أسده بين أمريكا والاتحاد السوفيتى، وغدت الأعمال السرية للمخابرات بديلا عن المواجهة العسكرية بين البلدين للسيطرة على العالم. وأبرز نموذج لذلك عندما قام محمد مصدق رئيس وزراء إيران بتأميم بترول بلاده عام 1951، جن جنون بريطانيا التى كانت شركاتها تستغل البترول الإيرانى و لجأت إلى أمريكا لمساعدتها، وبدلا من ان ترسل أمريكا «المارينز» فانها ارسلت عميل المخابرات الإمريكية «كيرميت روزفلت» ولم يكن هذا بالشىء الهين، فقد استطاع هذا الرجل بالرشاوى تنظيم أعمال شغب ومظاهرات عنيفة أدت إلى اسقاط مصدق رغم أنه جاء بانتخابات ديمقراطية وان يدعم شاه إيران الطاغية! لكن المشكلة فى موضوع روزفلت أنه كان موظفا فى «CIA» ولو ألقى القبض عليه لكانت كارثة. ولذلك كان من الضرورى ايجاد طريقة أخرى للدخول واللعب داخل الأوطان.

وعندما شهد عام 1960 تقوية الشركات الدولية والمؤسسات متعددة الجنسيات ممثلة فى البنك الدولى وصندوق النقد، جاء الحل بأن تقوم المخابرات الأمريكية بتوظيف الشخص المطلوب للقيام بالمهمات السرية فى أحد هذه الشركات الدولية واطلقوا عليه اسم «قرصان اقتصاد» ويتسلم راتبه من القطاع الخاص وبالتالى لا تكون هناك أى مسئولية على حكومته عندما ينكشف أمره. ويحكى جون بركنز أحد هؤلاء القراصنة عن دور القرصان فى العمل على إفلاس الدول فى كتابه «الاغتيال الاقتصادى للأمم: اعترافات قرصان اقتصاد» كيف تم تدريبه ليكون قرصانا لتحقيق هدفين الأول:

اختلاق مبررات للقروض الدولية الكبيرة التى ستعيد ضخ المال إلى شركته «main» وشركات أمريكية أخرى من خلال مشروعات هندسية وانشائية ضخمة، والثانى: العمل على إفلاس تلك البلاد التى أخذت هذه القروض بعد أن تكون سددت ديونها، وأصبحت مدينة لدائنيها للأبد. لتكون بذلك أهدافا سهلة عندما تدعو الحاجة إلى خدمات تشمل انشاء قواعد عسكرية أو تصويت فى الأمم المتحدة أو اتخاذها منفذا إلى البترول والمواد الطبيعية الأخرى. يقول بركنز: قالت لى مدربتى ونحن نرقب الثلج يتساقط فوق الشارع: نحن ناد صغير خاص نتقاضى أجورا كبيرة لنخذع بلادا كثيرة فى أنحاء العالم، وننهب منها مليارات الدولارات، وجزء كبير من مهمتك هو اقناع قادة العالم بأن يصبحوا جزء من شبكة واسعة تروج لمصالح أمريكا التجارية، وفى النهاية فإن هؤلاء القادة سيصبحون مكبلين بسلسلة من الديون تضمن ولاءهم فنستطيع أن نطلب ما نريد، ومتى نريد من أجل اشباع حاجتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية وبالمقابل فان هؤلاء القادة سيدعمون مكانتهم السياسية بان يوفروا لشعوبهم المنشآت الصناعية، ومصانع الطاقة والمطارات فى الوقت نفسه يصبح أصحاب شركات البناء الأمريكية أكثر ثراء.

اعترافات بركنز تكشف أسباب انفتاح السادات الشهير بالسداح مداح، الذى كان البداية لتحويل مصر من بلد زراعى وصناعى إلى بلد استهلاكى تماما، يدور فى فلك الأمبراطورية العالمية الجديدة التى تسيطر عليها «الكوربوقراطية» أى منظومة الشركات الكبرى الأمريكية لنهب ثروات البلاد. الأمر لا يتوقف عند دور قرصان الاقتصاد فقط، لأنه إذا فشل، تبدأ الثعالب فى تكملة الطريق وهم نوع مؤذ من رجال العمليات القذرة، وإذا فشل هؤلاء تدخل الجيوش! تلك هى الحضارة الأمريكية التى تقوم على القرصنة بكل أنواعها، والتى لا تفلت منها دولة غنية كانت أم فقيرة.، ولعل ما يحدث فى سوريا الآن هو نتيجة فشل قراصنة الاقتصاد ورجال العمليات القذرة الجيوش على الأبواب كما حدث فى العراق تماما.لتصبح انقاضا. وتقوم الشركات الأمريكية بالبناء أكثر مما كان ير يد القرصان.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا