>

تناقضات نسائية - د. وحيد عبدالمجيد

تناقضات نسائية
د. وحيد عبدالمجيد

لم تتوقف حملات منظمات وجمعيات نسائية فى شيلى ضد الشاعر الكبير بابلو نيرودا حائز نوبل للآداب (1971), منذ طرح اقتراح لإطلاق اسمه على مطار العاصمة سانتياجو قبل نحو سبع سنوات. تجددت هذه الحملات فى الأسابيع الأخيرة بمناسبة إدراج الموضوع على جدول أعمال البرلمان مرة أخرى. وتقترح بعض الرافضات إطلاق اسم الشاعرة التشيلية حائزة الجائزة نفسها عام 1945 ناربيلا مسيترال على المطار.

لا يعود تفضيل مسيترال لمجرد أنها سيدة، بل لأن الرافضات يتهمن نيرودا بأنه أساء معاملة النساء، ويذكرن بصفة خاصة قصة اغتصابه فتاة كانت تخدمه خلال عمله سفيرا لبلاده لدى سيريلانكا رغم أنه اعترف بهذا الاغتصاب، فى مذكراته، واعتذر عنه. كما تتهمنه بأنه تخلى عن ابنته المريضة التى عانت من مرض وراثى منذ ولادتها، وتوفيت فى سن الثامنة. وقد ردت مؤسسة بابلو نيرودا على هذا الاتهام قائلة إنه ذهب لزيارتها فى أخر مناسبة أُتيحت له عام 1939 (قبل ثلاث سنوات على وفاتها) خلال زيارة إلى أوروبا لمرافقة بعض أصدقائه الإسبان فى طريقهم إلى المنفى بعد هزيمة الجمهوريين فى الحرب الأهلية.

لكن الكثير من المثقفات، والناشطات، خارج شيلى يحترمن بابلونيرودا، فى موقف يناقض ذلك الذى تتخذه معظم المنظمات النسائية فى بلده. ويرى كثير ممن يحترمنه أن طريقته فى كتابة القصائد العاطفية تنم عن احترام كبير للمرأة التى تبدو هى الحياة كلها فى هذه القصائد.

وأكثر ما يعجبهن قصائده التى كتبها فى حب زوجته الثالثة ماتيلدا، والتى جُمعت فى ديوان (مائة سوناتة حب)، وخصوصا القصيدة التى تحدث فيها عن اسمها، وقال عنه: (يا اسم أشياء تبدأ فى الأرض .. ولا تنتهى)، و(الاسم الذى هو بداية أول فجر).

والحال أن الفريقين على حق، ربما لأن نيرودا عاش حيوات عدة، وليست حياة واحدة. وإحداها حياته السياسية الثرية فى صفوف الحركة الشيوعية فى شيلى، وإلهام شعره السياسى لليسار فى كل مكان على النحو الذى عبر عنه المبدعان الكبيران سمير عبد الباقى، وعدلى فخرى، فى قصيدة خاطباه فيها (صوتك فوق موج البحور لقلوبنا سارى.. زى ابتسامة الطفل فى القلب اليسارى).



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا