>

تقرير.. الطائرات الإيرانية "رحلة بلا عودة"

ملف "حوادث الطيران".. فشل جديد للنظام
تقرير.. الطائرات الإيرانية "رحلة بلا عودة"

بعد سقوط أكثر من طائرة إيرانية في فترة وجيزة خلال الشهرين الماضيين، عادت أزمة صناعة الطائرات وتحديات الطيران في إيران للرأي العام مجددًا.

وبالرغم من كثرة حوادث سقوط الطائرات في إيران؛ إلا أنه لا يوجد أية تقارير لخبراء أو فنيين تُفسر سبب تكرار هذه الحوادث أو توضيح القصور الذي تعانيه هيئة الطيران الإيرانية.

وفقًا لتقرير نشره موقع "ايران واير"ـ ترجمته "عاجل"ـ شهد العام الماضي 16 حادثة سقوط طائرات حول العالم أسفرت عن مصرع 148 شخصًا، كان نصف هؤلاء الضحايا "إيرانيين".

وبحسب إحصائيات منظمة الطيران المدني الدولية (إيكاو)، فقد شهدت إيران 20 حادثة طيران خلال السنوات العشر الماضية راح ضحيتها حوالي 300 شخص. وتعددت حوادث الطائرات في إيران لدرجة أن الخطوط الجوية الإيرانية أصبح نصيبها 2 % من مجموع حوادث الطيران في العالم؛ وبالتالي فإنَّ معدل خسائر الخطوط الإيرانية يعادل 3 أضعاف خطوط الطيران العالمية.

وأشار تقرير "إيران واير" إلى أنَّ إيران شهدت حوادث طيران عديدة في أوج العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، مع العلم أنَّ تقارير خبراء الطيران تؤكّد أن السبب الرئيس لهذه الحوادث يرجع إلى ضَعْف وتهالك أسطول الطائرات الذي تستخدمه شركات الطيران الإيرانية.

وبعد أن وقّعت طهران مع القوى الغربية على الاتفاق النووي، عاش الرأي العام في إيران على أمل أن هذه الحوادث- التي تُنهي حياة الآلاف سنويًا- ستنتهي، إلا أنَّ الحوادث الأخيرة تُشير إلى أنَّ السبب في هذه الأزمة لا يتمثّل في نوع الطائرات.

بحسب متخصصين في مجال الطيران، تُعتبر الخصائص الفنية وعوامل الحفاظ على الطائرات من بين الأسباب الأولى لسقوط الطائرات. وعلى عكس هذا الرأي الفني نرَى أن مسؤولي شركات الطيران في إيران يعزون دائمًا سبب هذه الحوادث إما لأخطاء الطيارين أو لعُمر وموديل الطائرة.

أزمة "الصيف الأسود"

وذكر التقرير أن إيران شهدت في صيف عام 2009م ثلاث حوادث طيران حتى أُطلق على هذا الصيف "الصيف الأسود". وأثارت هذه الحوادث- التي وقعت في فترات زمنية قصيرة- الرأي العام الإيراني، لتطارد النظام بتساؤلات حول مدى جاهزية وإمكانية الطائرات على القيام برحلات آمنة سواء داخلية أو خارجية.

وبعد غليان الشارع وغضب المواطنين، قررت السلطات وقف إقلاع الطائرات الروسية من طراز (توبولوف 154 ام) من المطارات الإيرانية؛ بحجة ضعف محركات وقدرة هذه الطائرات على الطيران.

وبرغم هذا القرار، إلا أنَّه لم يمنع من سقوط طائرة أخرى في العام التالي أي 2010م؛ حيث سقطت طائرة من طراز (بوينج 727) في مطار "أورومية" غربي البلاد.

وبعد فشل السلطات الإيرانية في إقناع الرأي العام بأنَّ الطائرات الروسية هي سبب تكرار حوادث الطيران، تجلى للمواطنين أن السبب ليس في الطائرات الروسية القديمة وحدها، بل تعرضت طائرات أخرى للسقوط أو خروجها من خط سير الممر الملاحي إما بسبب أعطال فنية أو لضعف قدرتها على التحليق.

وتعدت حوادث الطائرات الإيرانية خارج حدود الجمهورية الإسلامية، حتى وصلت لمطار اسطنبول التركي، وتكررت حوادث طائرات شركتي "قشم اير" و"ماهان" على وجه الخصوص.

فشل ذريع

الأمر الهام الآخر في مسألة حوادث الطائرات الإيرانية؛ هو عدم وجود معلومات فنية دقيقة لهذه الحوادث.

فما يردده المسؤولون أو شركات النقل الجوي حول سبب سقوط الطائرات هو الأخطاء البشرية من طاقم الطيران أو مشكلة فنية تتعلق بالطائرة نفسها. ولا يقدمون شيئًا آخر كفتح تحقيق شامل للتعرف على أسباب سقوط الطائرة أو دراسة أوجه ونقاط الضعف الطائرات.

وذكر التقرير أنَّ رؤساء شركة "إيران إير" للنقل الجوي ومنظمة الطيران المدنية يلتزمون الصمت، ولا يصدرون أي تفاصيل حول صفقات إيران لشراء طائرات من شركات "بوينج" و"إير باص".

مطاردة العقوبات

أعلنت إيران (في وقت سابق) أنها طلبت شراء مجموع 120 طائرة من طراز "بوينج 737" و 193 طائرة من شركة ايرباص، بالإضافة إلى 20 طائرة من طراز "أي تي أر 72". إلا أنها لم تستلم من هذه الصفقة سوى 3 طائرات من ايرباص و8 فقط من طراز "أي تي أر".

وبحسب مراقبين، فإنَّ هذا العدد الذي حصلت عليه إيران لا يكفي حاجتها بأي مقياس؛ حتى وإن عادت لاستخدام طائراتها القديمة المتهالكة.

واعتبر المراقبون أنَّ فشل طهران في نجاح صفقاتها في الطائرات يعود للعقوبات المفروضة عليها بسبب أنشطتها النووية والصاروخية المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة.

وأشار تقرير "إيران واير" إلى أنَّ حكومة الرئيس الإيراني "حسن روحاني" تضع أولوية في الوقت الراهن لملف الطائرات، وبدأت بطرح حملة دعائية للترويج للعوائد الاقتصادية التي ستترتب على توقيع الاتفاق النووي.

إلا أنَّه لا يوجد أي طرح ملموس على أرض الواقع يشير إلى خطة أو رؤية استراتيجية لتطوير الطائرات الإيرانية أو حتى إبرام صفقات مع شركات الطيران الدولية.

واختتم التقرير مؤكدًا أنَّ ملف حوادث الطائرات في إيران ليس سوى نتيجة طبيعية للفساد الإداري وفشل المنظومة الحاكمة في إدارة هيئة الطيران، بالإضافة إلى عدم شفافية السلطات في عرض حقائق وقوع هذه الحوادث، فضلًا عن عدم توجُّه النظام لتطوير أسطول الطيران الإيراني.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا