>

تظاهرات 10 فبراير حولت خامنئي الى قرقوز للسخرية - صافي الياسري

تظاهرات 10 فبراير حولت خامنئي الى قرقوز للسخرية
صافي الياسري

في رده على تحديات الرئيس الاميركي ترمب قال الدمية خامنئي – سترى رد الشعب الايراني يوم 10 فبراير – وهو يقصد يوم الاحتفالات بذكرى ثورة الشعب الايراني التي سرقها خميني فقد اعد العدة هو وجلاوزته لسوق شباب ورجال وحتى اطفال طهران والمحافظات الى الشارع لاظهار اشكال الابتهاج المزيف بذكرى الثورة ومساندة خميني والملالي في سياساتهم العدوانية ومواجهاتهم وتحدياتهم واستفزازاتهم للعالم وللشعب الايراني بشكل خاص ،بينما تحولت التظاهرات الى استعراض لمدى كراهية الشعب الايراني لخميني والملالي الذين ورثوه وعلى راسهم خامنئي .
فقد حملت كتابات الشباب ولافتاتهم شعارات «ليطلق سراح السجناء السياسيين» و «الموت للنهابين»

اما شعار السجناء السياسيين في ذكرى الثورة: فكان «الموت لخامنئي» ، «الموت للديكتاتور»
حوّل نظام الملالي وفي رد مذعور على تشدد السياسات الدولية ودوامة الأزمات التي تتسارع وتيرتها ضده، المسيرة الاستعراضية للذكرى الثامنة والثلاثين للثورة ضد الملكية (11 فبراير1979) إلى مشهد للتأكيد على سياسة تصدير الإرهاب والتطرف ومواصلة نشاطاته الصاروخية. وشارك كبار مسؤولي النظام منهم مجتبى خامنئي الابن المجرم والمكروه للولي الفقيه للنظام وهو الذراع الرئيسي لخامنئي في تنفيذ سياسة القمع والإرهاب وتصدير التطرف والتشدد وعادة ما لا يظهر في العلن جاء ليقف بجانب صور للزعيم المجرم لحزب الله اللبناني وزعيم الحوثيين اليمني بالاضافة إلى مشاركة قاسم سليماني القائد المجرم لقوة القدس الإرهابية في المظاهرة.
البيان الختامي المقروء في نهاية المسيرة يعكس صورة عن هوية وأعمال هذا النظام اللاإيراني والقمعي. اذ إن البيان لا يتطرق اطلاقا إلى طموحات الشعب الإيراني من أجل الحرية والسلطة الشعبية والتنعم بالرفاه والأمن حيث ثاروا من أجلها قبل 38 عاما، بل يحذر من أية معارضة للنظام تحت عنوان «القيام بأي عمل يثير التفرقة». كما أكد القرار على استمرار تدخلات النظام المثيرة للحرب وتصدير الإرهاب والتطرف إلى المنطقة لاسيما «سوريا واليمن والعراق وغيرها من الدول» واصفا استمرار النشاطات الصاروخية للنظام بأنه «اقتدار صاروخي» ورمز «لقوة الردع» و ضمان «للأمن الوطني» و «خط أحمر للدفاع» عن النظام.
من جهة أخرى اغتنم روحاني رئيس جمهورية النظام الذي يرى موقعه في خطر داهم بعد موت رفسنجاني، المشاركة في المظاهرة فرصة لامتداح خامنئي حيث قال: «ان شعبنا لم يضل طريقه ومساره اطلاقا في المنعطفات الصعبة للثورة بفضل توجيهات القيادة فتجاوز المشكلات... وليعلم الجميع ان كل من يشوه السمعة فهو ليس ثوريا. وكل من يفكر في جعل المجتمع ثنائي القطب فهو ليس ثوريا. وكل من يبحث عن تصعيد التوتر في المجتمع فهو ليس ثوريا». ثم حاول أن يتناسق مع خامنئي في التستر على خوفه من تضييق خناق الضغوط على عنق النظام باطلاق تهديدات جوفاء وقال: «هذا الشعب سيرد على التهديدات ردا قاطعا. اننا في الشهور المقبلة سنعرض قدرتنا مثل اليوم في صناديق الأصوات أمام من يريد السوء لنا وآمام القوى والاستكبار العالمي».
ولكن خلف كل هذه التبجحات والتوعدات الفارغة، قال الملا احمد خاتمي في التعبير عن الواقع الحالي للنظام الآيل للسقوط: «يروجون في مواقع التواصل الاجتماعي ... أن النظام الاسلامي يعيش حالة السقوط ولكن الواقع هو خلاف لهذه المزاعم والدعايات ورش السموم».
ولكن الشعب الإيراني قد قاطع هذه المهزلة المفضوحة بشكل واسع حيث تحول هذا البرنامج الذي اريد منه آن يكون مهزلة للاقتدار المزعوم للملالي، إلى مشهد معبر عن افلاس النظام ومشاعر الكراهية العامة لدى الشعب الإيراني لهذا النظام المجرم والفاسد. وكان السجناء السياسيون قد رددوا جماعيا في ليلة ما قبل اقامة هذه المراسم، هتاف «الموت لخامنئي» و «الموت للديكتاتور» في القاعة 12 للعنبر 4 في سجن جوهردشت بمدينة كرج.
وفي يوم الجمعة 10 فبراير قاطع الشعب الإيراني هذه المسرحية الاستعراضية بشكل واسع ردا على تصريحات خامنئي التي وعد بها أن الشعب سيخرج يوم 10 فبراير إلى الشوارع دعما له ولسياسات النظام المعادي للبشر. رغم أن قادة النظام لم يألوا جهدا لتشكيل تجمع واسع ووظفوا كافة الجهد الحكومي لتحشيد ونقل عناصرهم ومرتزقتهم منها قوات البسيج وقوات الحرس من المرتدين الزي المدني والأجهزة الاستخبارية والمخابراتية. كما زعمت وسائل الاعلام الحكومية كدأبها بمشاركة «الملايين» في هذه المهزلة المفضوحة. ولكن وكالة أنباء الاسوشتيدبرس أفادت بهذا الصدد«تجمع آلاف الأشخاص في وسط مدينة طهران في شارع انقلاب».
وبلغ تحشيد القوى ذروته في طهران حيث نقلوا عناصر النظام بـ500 حافلة من المحافظات إلى طهران وكانت الحافلات مركونة أطراف استاد الحرية. ولكن النظام ورغم ذلك لم يكن يثق بعملائه أيضا حيث أغلق جميع الطرق المنتهية إلى ساحة «آزادي» وكان يراقب بشدة التنقلات. وكان التقاط الصور والتصوير من هذه المنطقة أمرا محظورا. كما أن الوزارات والمؤسسات الحكومية حاولت حث موظفيها على المشاركة في المظاهرات وذلك باغرائهم. منها وزارة الارشاد حيث أعلن عبر التويتر للعاملين في الوزارة أنه سيودع في حسابهم مبلغ 5 ملايين ريال ازاء المشاركة في المسيرة. وفي عمل مثير للضحك حاولت استقدام الشباب إلى التظاهرة بتشجيعهم من خلال تقديم خدمة الحلاقة المجانية. محاولات يائسة وبائسة لم تثر لدى الناس لاسيما الشباب سوى المزيد من السخرية والكراهية، حيث رفعوا لافتات كتبت عليها «ليطلق سراح السجناء السياسيين» و «الموت للنهابين» وعبروا بذلك عن كراهيتهم للنظام الفاشي الديني الحاكم برمته. كما وزع المواطنون صورا أو كتيبات في مواقع التواصل الاجتماعي ليدينوا السجل الأسود والبغيض لنظام ولاية الفقيه.
اضافة إلى طهران كانت شوارع سائر المدن الكبرى خالية مما كان يعكس كساد مسرحية النظام في مختلف المدن. ففي اصفهان لم يشارك سوى عدد قليل من عناصر النظام في الشارع. وفي كرمانشاه قام أزلام النظام في محاولة مثيرة للضحك ولاملاء فراغ المدينة بتسيير سيارات الأجرة العامة في حالة الاستعراض حول ساحة «آزادي» بالمدينة عدة مرات. وأما في إيرانشهر وبسبب مقاطعة قوية من قبل المواطنين، فقد أجبر أزلام النظام التلاميذ على المشاركة في المسيرة ولكن التلاميذ المجبورين قسرا على المشاركة لم يرددوا الشعارات وكانوا يسخرون من النظام.



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا