>

ترمب.. مراسلو البيت الأبيض! - د. أحمد الفراج

ترمب.. مراسلو البيت الأبيض!
د. أحمد الفراج

يعتبر حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن تقليداً عريقاً، يقام كل عام، بحضور الرئيس الأمريكي، وقد تأسست هذه الرابطة في عام 1914، وذلك رداً على شائعات راجت في حينها، تزعم أن هناك بعض المحاولات، التي تريد التحكم بتغطيات الإعلام للرئيس وإدارته، ثم في عام 1921، أقيم أول حفل عشاء، في آخر يوم سبت من شهر أبريل، في فندق الهيلتون بواشنطن، ولا يزال يقام في هذا الموعد وهذا المكان حتى يومنا هذا، وكان أول رئيس أمريكي يحضر حفل العشاء هو الرئيس كالفين كولدج، في عام 1924، ولهذه المناسبة تاريخ عريق من المماحكات والمواقف التي سجلها التاريخ، حيث إنها تجمع الرئيس بخصومه التقليديين من كبار رجالات السياسة والإعلام.
منذ بداية هذا التقليد، حضره خمسة عشر رئيسا، ومن المفارقات العجيبة أن هذا الحفل كان يقتصر على المراسلين الرجال دون السيدات، ولكن في العام 1962، احتجت الصحفية الشهيرة والمشاكسة، هيلين توماس، هذا الأمر، وتجاوب معها الرئيس الشاب، جون كينيدي، الذي رفض الحضور للحفل ما لم تحضر السيدات، وهو الأمر الذي خضعت له الرابطة، وليس غريبا أن يحدث ذلك من السيدة توماس، الأمريكية من أصل لبناني، فهي أشهر مراسلي البيت الأبيض، ولها قصص وحكايات عجيبة مع بعض أهم رؤساء أمريكا، وقد كتبت عنها سلسلة مقالات في هذه الجريدة الموقرة، وغني عن القول إنها أجبرت على الاستقالة، بعد أن أطلقت تصريحات سياسية أثارت جدلا كبيرا، ثم رحلت بعد تاريخ صحفي مشهود، يحسن تدريسه للأجيال.
تشتمل فقرات حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض على منوعات موسيقية، وكلمات، وغالبًا يكون مقدم الحفل هو أحد أشهر الكوميديان، الذي لا يقصر بحق الرئيس، ولكن تظل كلمة الرئيس هي الحدث الأبرز، التي غالبا ما يسخر فيها من نفسه ومن خصومه، وكلما كان الرئيس خطيبا موهوبا وصاحب كاريزما قوية، مثل رونالد ريجان وباراك اوباما، كان الحفل أكثر إثارة وتشويقا، ولا يمكن أن تلغى هذه المناسبة العريقة إلا في حالات نادرة، مثل وفاة الرئيس، أو حدوث أزمة سياسية كبرى، وقد حدث ذلك وألغي الحفل، وذلك عندما توفي الرئيس، وليام هاوارد تافت، في عام 1930، وكذلك في عام 1942، بسبب دخول أمريكا في الحرب الكونية الثانية، وعام 1951، بسبب حالة القلق التي كانت تسود العالم، كما ذكر الرئيس حينها، هاري ترومان، وهذا العام أقيم الحفل كالعادة، وهو الحفل الأول، منذ دخول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، فماذا فعل الرئيس ترمب؟!، وهذا يحتاج لمقال مستقل!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا