>

ترمب.. ساره.. فوكس! - د. أحمد الفراج

ترمب.. ساره.. فوكس!
د. أحمد الفراج

يبدو أن معركة الرئيس الأمريكي مع الإعلام وصلت إلى مراحل متقدِّمة، خصوصاً مع قناة سي ان ان، وجريدة النيويورك تايمز، فلا الإعلام لديه الاستعداد للتنازل، ولا ترمب، العنيد والنرجسي مستعد للرضوخ أيضاً، فالمناكفة هي لعبته حتى مع الحلفاء، ناهيك عن الخصوم، ويبدو أن مصطلح «الإعلام الكاذب»، الذي يطلقه ترمب على وسائل الإعلام المنحازة ضده، أصبح شائعاً، لدرجة أنه صار جزءاً من المعركة الشعبية، وإذا كان الإعلام الأمريكي الشرس قد نال من ترمب، فإن الأخير استطاع أن ينال منه أيضاً، ويضرب في مصداقيته، رغم إيماني بأن ترمب لن يستطيع هزيمة هذا الإعلام اليساري المتوحش، الذي زفَّ رئيساً من أصول إفريقية للمرة الأولى في التاريخ الأمريكي.

تساند ترمب في معركته مع الإعلام، المتحدثة باسم البيت الأبيض، ساره ساندرز، وهي من ولاية اركانساس، وسبق لوالدها، مايك هوكوبي، أن ترشح للرئاسة، بعد أن حكم ولاية اركانساس لمدة عشر سنوات، وهي الولاية، التي سبق أن حكمها الرئيس، بيل كلينتون، ومهمة ساره ليست باليسيرة، لأنها تجابه عتاة مراسلي وسائل الإعلام يومياً. هذا، ولكنها تبرع في صد أسئلتهم، والدفاع باستماتة عن ترمب، ورغم ملامحها الريفية البريئة، وملابسها التقليدية، إلا أنها تملك شخصية صارمة، إذ لا تتردد في رفض الإجابة عن بعض الأسئلة، خصوصاً عندما تدرك أن الهدف منها ليس البحث عن الحقيقة، بل الإثارة، كما يفعل مراسل سي ان ان، جيم اكوستا، صاحب المواقف المشهودة مع ترمب، والذي أصبح شعبوياً إلى حد كبير.

ترمب أصبح يمارس مهمتين، أحدهما مجابهة الإعلام الكاذب، حسب وصفه، ولا يعني ذلك أن كل الإعلام ضد ترمب، فبقدر هجوم إعلام اليسار عليه، هناك قناة فوكس نيوز اليمينية، التي تسانده بتطرف، ويرتبط مع بعض مذيعيها بعلاقة ودية قوية، مثل شان هانتي وتكر كاريلسون، وهو يستخدم القناة في الدفاع عن نفسه، ومخاطبة قاعدته الشعبية الضخمة، التي تتابع فوكس نيوز، وتعتبرها المتحدث باسمها، وهي ذات القناة، التي كانت ألد خصوم باراك أوباما أثناء رئاسته، ولكن فوكس نيوز، ورغم حضورها القوي ومشاهداتها العالية، لا يمكن أن تجابه سطوة إعلام اليسار، صاحب الحضور الواسع، والتأثير القوي محلياً ودولياً، والخلاصة هي أن ترمب يصارع الإعلام المنحاز ضده عبر حسابه الشخصي في تويتر، وعبر المتحدثة باسمه، ساره ساندرز، وعبر قناة فوكس، ويؤمن بأن قاعدته الشعبية الضخمة تسانده بكل قوة، وهي فقط، وليس الإعلام، من يستطيع إبقاءه في البيت الأبيض!



شارك اصدقائك


التعليقات (0)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا