>

ترامب وأوروبا وإيران وإسرائيل - أحمد عبدالتواب

ترامب وأوروبا وإيران وإسرائيل
أحمد عبدالتواب

الخلاف كبير بين ترامب وعدد من الدول الأوروبية الكبرى حول الموقف من إيران، ووسط التراشق فى التصريحات بين الطرفين، حيث تتمسك هذه الدول بالاتفاق النووى مع إيران الذى انسحب منه ترامب من طرف واحد، تظهر بعض الأصوات فى الصحف الأوروبية تؤيد ترامب، وتعلن حججاً تدعم تشدّده ضد إيران، حتى إن بعضهم ينتقد الحكومات الأوروبية التى لا تتجاوب مع ترامب وتشبهها بموقف حُكّام بريطانيا وفرنسا عام 1938، عندما أبرموا اتفاقية ميونخ مع هتلر وموسولينى، وعندما أشاد تشامبرلين رئيس الوزراء البريطانى آنذاك بالاتفاقية وقال إنها ستؤسس للسلام، دون إدراك الخطر الحقيقى الذى تمثله النازية على سلام أوروبا والعالم، مما جعل هذه الاتفاقية غطاء لمؤامرات هتلر، ليس فقط بغزو واحتلال معظم أوروبا وإنما أيضاً باقترافه المحرقة اليهودية. ويقول هؤلاء المعلقون إن أوروبا تكرر الآن نفس الخطأ صورة طبق الأصل، بِقِصَر النظر الذى لا يرى خطر إيران على العالم وعلى أوروبا نفسها وعلى إسرائيل، التى هى أقرب الحلفاء فى الإقليم إلى الغرب، ويقولون إن المانيا بالذات عليها مسئولية مضاعفة؛ لأنها كان يجب أن تتعلم من ماضيها المخزى، وأن تتذكر التزاماتها وتعهداتها فى التصدى للعداء للسامية، إلا أنها صارت، بدلاً من ذلك، من أكبر الاقتصادات الأوروبية التى تتعامل مع إيران، التى ينكر قادتها المحرقة بل إنهم يعلنون أن إسرائيل ورم سرطانى يجب إزالته من الإقليم..إلخ.
وكما هو واضح من الإشارة لوجهة نظر هؤلاء فإن مصلحة إسرائيل من العوامل المهمة فى موقفهم ضد إيران، ثم إنهم يسترسلون فى مخاطبة الرأى العام الأوروبى بالمنطق المؤثر فى عقله الجمعى، فيرصدون ما يعتبرونه تناقضات جوهرية بين القيم التى تقوم عليها الحضارة الأوروبية الحديثة وبين مجاراة إيران من أجل منافع اقتصادية تتصادم مع هذه القيم، ليس فقط بالتهاون مع انتهاكات إيران لحقوق الإنسان، وإنما بما يصل إلى حد أن ترتدى مسئولات أوروبيات حجاباً فى زياراتهن لإيران، مثلما فعلت فيديركا موجيرنى مفوضة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى، وآن لند وزيرة التجارة السويدية.



شارك اصدقائك


التعليقات (16)

اترك تعليقك

اقرأ أيضا