>

بين المغرب وإسبانيا: ليٌ للأذرع حول ملف المهاجرين

بين المغرب وإسبانيا: ليٌ للأذرع حول ملف المهاجرين


تشهد العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والرباط في الآونة الأخيرة “شداً وجذبا’ ’، كما ذكرت أسبوعية “جون أفريك’’ الفرنسية، وذلك على خلفية التزايد الكبير في أعداد المهاجرين المتدفقين إلى إسبانيا عبر المغرب منذ بداية عام 2018، والذين رحّلت السلطات الإسبانية، في 23 أغسطس/آب الجاري، 116 منهم إلى المغرب.

عملية ترحيل مدريد لهؤلاء المهاجرين الـ ـ116 القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء عبر الحدود المغربية، أتت بعد نحو عشرة أشهر على إدانة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للحكومة الإسبانية لإرسالها فوراً إلى المغرب، دون أي قرار إداري أو قضائي، مهاجرين كانوا قد وصلوا إلى جيب مليلية. إذ كان على مدريد، على الأقل، أن تدرس حالات هؤلاء المهاجرين وتتأكد ما إذا كان من بينهم طالبو للجوء. وفي عملية الترحيل التي تمت يوم في الأسبوع الماضي، بقي المهاجرون الـ ـ116 على الأراضي الاسبانية لــ 24 ساعة فقط، مما يعني أنه لم يتسنى دراسة حالاتهم.

وحسب أرقام لمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، فإن نحو 28 ألف مهاجر وصلوا إلى السواحل الإسبانية عبر المغرب منذ بداية العام، ما يعني انها تفوق إيطاليا كدولة دخول إلى أوروبا. وقد توفي 313 شخصًا قبالة سواحل إسبانيا أثناء محاولتهم العبور. فقد أوضحت مجلة “جون أفريك’’ الفرنسية، المختصة في الشأن الإفريقي، أن طريق المغرب أصبح نشط هذا العام، في الوقت الذي تُغلق فيه طرق الهجرة الأخر،مثل طريق البلقان وشرق البحر الأبيض المتوسط.

ومع ذلك تعتبر الأحزاب اليمينية في إسبانيا أن سياسة الهجرة التي تتبناها الحكومة اليسارية الحالية برئاسة بيدرو سانشيز “متساهلة’’. فإذا كان حزب “بوديموس’’، ائتلاف اليسار الراديكالي، يعتبر أن المغرب لا يحترم حقوق الإنسان ليتم التعامل معه حول قضية الهجرة، فإن اليمين الإسباني، من جهته، يتهم حكومة بيدرو سانشيز بــ “التراخي’’ والذي من شأنه أن “يدفع الرباط أن ترخي الضغط على تدفق المهاجرين ’’.

فعلى مدى عدة سنوات، كانت أوروبا تأمل في أن يقبل المغرب اتفاقا يسمح بتسليم المهاجرين غير المغاربة الذين وصلوا إلى أوروبا عبر المملكة. ولازالت المفاوضات في حول هذا الموضوع جارية، وفق “جون أفريك’’. وفي هذا الصدد، استقبل وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسباني جوزيبي بوريل، في 28 يونيو/حزيران الماضي في الرباط. وأتى هذا اللقاء في أعقاب توصل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لمطالبة المغرب باستضافة “مراكز إقليمية للوصول’’ .

“جون أفريك”، أوضحت أيضا أنه على الجانب المغربي، فإن رفض استضافة مراكز الاستقبال أو الوصول، لايعني التخلي عن التعاون الأمني. بل إن ترحيل إسبانيا للمهاجرين في 23 أغسطس / آب، يفهم منه حصول مدريد على الضوء الاخضر من الرباط، وربما يشيرُ ذلك إلى تعزيز التعاون. كما أن السلطات المغربية اعتقلت، منذ بداية شهر أغسطس/آب، أكثر من 1700 مهاجراً من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في شمال المغرب، بالقرب من الحدود والسواحل الإسبانية.

وكان رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز قد التقى بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في 11 أغسطس/آب، في الأندلس، على بعد بضعة كيلومترات من الساحل المغربي. وأعرب الزعيمان بشكل خاص عن رغبتهم في أن يتمتع المغرب بدعم أوروبي أكبر كبلد منشأ وعبور للمهاجرين. وأكد رئيس الحكومة الاسبانية أنهم “في نقاش مع المفوضية الأوروبية لإطلاق سلسلة من الموارد الاقتصادية التي تسمح للمغرب أن يكون أكثر فعالية في السيطرة على حدوده’’.

لكن هذه الفكرة لاقت معارضة فورية من حزب أقصى اليسار (Podemos). كما أن اتهامات أحزاب اليمين الإسبانية لا تتوقف عند حد اتهام حكومة بيدرو سانشيز بــ“التراخي’’ في ملف الهجرة، بل إن بعض قادة اليمين يتهمون المغرب، هو الآخر، باستخدام قضية الهجرة كوسيلة ضغط في ملفات أخرى، على غرار تجديد اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي والتي تخص مدريد مباشرة.



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا